يبدو أن سوق الطروحات العامة الأولية السعودية يتجه نحو مرحلة ناضجة جديدة، حيث شهدت البلاد زيادة ملحوظة في عدد الطروحات واهتمام المستثمرين الأجانب. ومع ذلك، يبقى التساؤل: هل تستطيع المملكة مواجهة الأزمة المتزايدة في الخليج؟
استطاعت المملكة العربية السعودية أن تثبت نفسها كوجهة رئيسية للتسجيلات الجديدة على مستوى الخليج. بينما إنتاج الشركات الأخرى في المنطقة يشهد أحيانًا تداولات بارزة، تميزت المملكة عن باقي الأسواق من خلال تدفق مستمر من العروض عبر قطاعات وأحجام شركات متنوعة.
عام 2023، استضافت السعودية 37 طروحة من أصل 42 طروحة في دول مجلس التعاون الخليجي، وفقًا لتقرير الماليه الكويتية. سجلت السوق الرئيسة 13 صفقة في حين حقق سوق نمو 24 قائمة. وبلغت حصيلة الاكتتابات الإجمالية 4.2 مليار دولار، مما دفع المملكة لتتجاوز الإمارات كأكبر سوق للطروحات في المنطقة.
ما تأثير ذلك على السياق الإقليمي؟
تظل أسواق المال في السعودية حساسة للتطورات الجيوسياسية، خصوصًا في ظل تصاعد الأزمات منذ الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. كل ذلك يضيف بدوره المزيد من الشكوك في أسواق الشرق الأوسط.
لكن سجل المملكة المستمر في النشاط الملحوظ في الأسواق المالية يُعد انعكاسًا لحجم أكبر اقتصاد خليجي، فضلاً عن أكثر من عقد من الإصلاحات في القطاع المالي المرتبطة برؤية 2030. مع تعزيز الحكومة جهودها لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، أصبح سوق الأسهم منصة مهمة لتمويل النمو وجذب الاستثمارات الأجنبية.
نمو السوق وتنوعه
تتضمن المؤشرات التقديرية أن مؤشر «تداول» والذي يتعقب السوق الرئيسة يحتوي على أكثر من 265 شركة، إلى جانب حوالي 130 شركة في سوق نمو. ويقول تاريك فضل الله، الرئيس التنفيذي لشركة نومورا لإدارة الأصول في الشرق الأوسط، إن هذا النمط يعكس تطور الاقتصاد السعودي.
بينما تظل شركة أرامكو مركز السوق، إلا أن تبني صناعات جديدة مثل التكنولوجيا والرعاية الصحية يجسد التحول في السوق. كما أن هناك زيادة ملحوظة لشركات القطاع الخاص بدلاً من كيانات الدولة، مما يعكس أهمية القطاع الخاص في الاقتصاد السعودي.
التغير في مشهد المستثمرين
على الرغم من نمو الاستثمارات الأجنبية، تبقى الاستثمارات المحلية هي العمود الفقري لسوق الطروحات. حيث يلعب المستثمرون المحليون دورًا محوريًا في دعم السيولة، إلى جانب مشاركة قوية من المستثمرين الأفراد.
لم يحل التراجع في التدفقات الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية دون تسجيل نجاح في السوق. استقطبت سوق الطروحات السعودية استثمارات دولية كبيرة منذ أن تم إدراجها في مؤشرات الأسواق الناشئة في عام 2019، مما ساهم في زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية.
كيف تبدو الآفاق المستقبلية؟
وعلى الرغم من التحديات الجيوسياسية، فإن السوق السعودية تواصل تحقيق نجاحات ملحوظة. يقول إيماد شكر الله، الشريك المؤسس ومدير المحافظ في أموال كابيتال: “ما زالت السوق تحتفظ بإيجابيتها، حيث تظل الفجوة في القيم منخفضة في الطروحات الجديدة”. ويعتبر أن التعافي المستمر لنشاط الإصدارات العامة يُظهر استعداد السوق لتجاوز الصعوبات.
مع استمرار الزيادة في إصدارات الطروحات العامة الأولية، يبقى المنتظر أن تظهر آثار هذه المحولات على المستثمرين والشركات على حد سواء. تشير التحولات التنظيمية والنمو في قاعدة المستثمرين إلى أن السعودية ستظل مركزًا ماليًا فعالًا على مستوى المنطقة والعالم.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: gfmag.com
