الإمارات تستثمر في الذكاء الاصطناعي لتحفيز الاقتصاد بعيدًا عن النفط
في خطوة جريئة نحو التحول الاقتصادي، بدأت الإمارات بإنشاء حرم ضخم للذكاء الاصطناعي في صحراء أبوظبي، يمتد على ربع مساحة باريس. المشروع يمثل أكبر رهان على التكنولوجيا، ويهدف إلى استغلال الذكاء الاصطناعي في ردم الفجوة التي قد تطرأ مع تراجع الطلب على النفط.
ما الذي حدث؟
تحت إشراف شركة G42، بدأت أعمال البناء في حرم يضم مراكز بيانات سيتم تشغيلها باستخدام خمسة جيجاوات من الطاقة، مما يجعله أكبر منشأة خارج الولايات المتحدة. هذا الحرم سيوفر قدرات تخزينية وحسابية تغطي مساحة تمتد إلى 3200 كيلومتر، لتخدم حوالي أربعة مليارات شخص، وفق ما أشار إليه يوهان نيليرود، المسؤول الاستراتيجي في خزانة مراكز البيانات التابعة للشركة.
رقم يفسر الخبر
منذ العام 2017، بدأت الإمارات في الاستثمار بكثافة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أعلنت عن تخصيص أكثر من 147 مليار دولار في هذا القطاع، بما في ذلك استثمارات جرت في مراكز بيانات لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في فرنسا. هذه الاستثمارت تعد جزءًا من خطة استراتيجية لتصبح الإمارات دولة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
كيف يقرأ المستثمرون هذا التطور؟
يسعى المستثمرون إلى فهم أثر هذه التحولات على الاقتصادات الإقليمية والعالمية. يتمثل أحد التحديات التي تواجه الإمارات في تحقيق الاستدامة التكنولوجية والابتكار المحلي، حيث تسعى إلى تقليل الاعتماد على المعدات والخبرات المستوردة. إذ قال إريك شينغ، رئيس MBZUAI، إن التخلي عن الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة يمثل خطوة ضرورية لتحقيق السيادة والاستدامة.
أين تظهر المخاطر؟
رغم التقدم الكبير، يبقى النجاح في هذا القطاع غير مضمون. يتوقع الخبراء تحديات في تحديد الاستراتيجيات الصحيحة والأطراف الفاعلة المناسبة للاستثمار. “نحن لا نعرف حاليًا ما هي الاستراتيجية الصحيحة أو من هم اللاعبون الجيدون”، قال البروفيسور جان-فرانسوا غاني. هذا الأمر يجعل الإمارات في منافسة شديدة مع الولايات المتحدة والصين، وأي انحراف عن المسار الصحيح قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في الاستثمارات.
تجري الإمارات هذه التحولات في وقت تتزايد فيه المنافسة الإقليمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي كوجهة تجذب المواهب، بفضل وجود مجتمع متنوع يضم حوالي 90% من المغتربين. كما أصبحت جاذبيتها التكنولوجية أكبر مع خبرة مؤسساتها الأكاديمية، مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، التي أطلقت نماذج ذكاء اصطناعي بعد مقارنة النتائج مع الشركات الرائدة في السوق.
في النهاية، تمثل هذه التطورات خطوة حيوية في استراتيجية الإمارات لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، لكن التحديات والعقبات لا تزال موجودة وتحتاج إلى استراتيجية واضحة من مختلف الأطراف المعنية. يتطلّع الجميع لما ستسفر عنه هذه المراهنات في المستقبل القريب.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: www.al-monitor.com
