مع نهاية عام 2025، واجهت مصر مجموعة من التحديات الاقتصادية نتيجة للتوترات الجيوسياسية، واضطرابات في سوق الطاقة، وتوقعات بتباطؤ اقتصادي عالمي. ومع ذلك، تمكنت الحكومة من تحقيق تقدم ملحوظ في استعادة الاستقرار النقدي وتعزيز النمو المستدام رغم الضغوط على الميزانية والديون وتدفقات الاستثمار.
النقطة الأهم في هذا السياق كانت نجاح البلاد في كبح جماح التضخم، الذي ظل يتأرجح حول 27% في سبتمبر 2023 قبل أن ينخفض بشكل ملحوظ إلى حوالي 13% بنهاية العام، بفضل سياسة نقدية صارمة اتبعت منذ مارس 2024. هذه السياسة شملت رفع أسعار الفائدة، وسحب السيولة، وتحرير سعر الصرف للجنيه المصري، مما أدى إلى استقرار السوق المالي وعودة الثقة إلى المستثمرين.
تحسن ملحوظ في الميزان التجاري
شهد ميزان التجارة المصري تحسناً واضحاً في العام 2025، حيث انخفض العجز بنسبة 16% ليصل إلى 26.3 مليار دولار في الفترة من يناير إلى أكتوبر. يعزى هذا التحسن إلى سياسات التجارة الأكثر انفتاحاً التي تهدف إلى تعزيز الصادرات عالية القيمة، وفتح أسواق جديدة، واستغلال الاتفاقات التجارية الحرة، فضلاً عن انتعاش قطاع السياحة وتحويلات المغتربين.
استثمارات وا acquisitions نشطة
كما شهد العام 2025 زخماً غير مسبوق في عمليات الاستحواذ وبيع الأصول، سواء من خلال البورصات أو صناديق الثروة السيادية من الدول العربية. تضمنت هذه الصفقات بيع حصص في البنك التجاري الدولي، وشركة فوري للخدمات المالية الرقمية، بالإضافة إلى شركات كبرى في قطاع الأسمدة مثل موبكو وأبو قير، وشركة الشرقية للدخان.
تهدف سياسة الدولة لملكية الأصول إلى تقليل هيمنة الحكومة على الاقتصاد وإفساح المجال للقطاع الخاص. وقد أظهر ذلك اهتماماً متزايداً من الشركات والصناديق السعودية والإماراتية والقطرية، مما يعكس الثقة المتزايدة في السوق المصري. وقد ساعدت هذه المعاملات في تعزيز الاحتياطات من العملات الأجنبية، خصوصاً من خلال تحويل جزء من الديون إلى استثمار مباشر.
مخاوف ونقاشات عامة
ومع ذلك، دفعت هذه العمليات إلى القلق العام من تصفية الأصول الحيوية للدولة، حيث برزت نقاشات حول قضايا مثل بيع شركة الحديد والصلب المصرية، والتي أجبرت الحكومة على التراجع عن خطة البيع تحت ضغط الرأي العام، واختارت بدلاً من ذلك تحديث المصنع. هذا يدل على الحاجة إلى تحقيق توازن بين الإصلاحات المالية والحفاظ على الرموز الوطنية للصناعة.
في ضوء هذه التطورات، يبقى المستثمرون في حالة ترقب بشأن كيفية تأثير هذه التغيرات على الوضع الاقتصادي العام في مصر، خاصة مع بدء الاستعدادات لعام 2026. هل ستحافظ الحكومة على زخم التقدم الذي تحقق في العام الماضي، أم سيكون هناك تحديات جديدة تنتظر البلاد؟
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: en.majalla.com
