تشهد أسعار الفضة ارتفاعًا ملحوظًا على مدار السنوات الخمس الماضية، حيث ارتفعت من حوالي 20 دولارًا للأونصة في عام 2020 إلى أقل من 50 دولارًا اليوم. كان عام 2025 مميزًا بشكل خاص، حيث تجاوزت الأسعار مستوياتها القياسية السابقة. يأتي هذا الاتجاه صعودًا في ظل تضخم مستمر، ضعف الدولار الأمريكي، وزيادة الطلب من البنوك المركزية، مما يدفع المستثمرين للبحث عن أصول آمنة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
مع ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ، يطرح المستثمرون تساؤلات حول إمكانية وصول الفضة إلى مستوى 100 دولار للأونصة. هذا الرقم سيشكل علامة فارقة تاريخية للفلز، إذ اقتربت الفضة من 50 دولارًا مرتين فقط فيما سبق، في عامي 1980 و2011. ولتسليط الضوء على هذا السوق، أجرينا محادثات مع خبراء المعادن الثمينة حول توقيت ومستقبل هذه القفزة السعرية.
التوقعات حول وصول الفضة إلى 100 دولار للأونصة
من منظور تاريخي، يشير الخبراء إلى أن وصول الفضة إلى 100 دولار للأونصة يبدو ممكنًا. حيث يتحدث بريت إليوت، مدير التسويق في American Precious Metals Exchange، عن ضرورة ضبط الأسعار حسب التضخم، مشيرًا إلى أن ارتفاع عام 1980 يعادل حوالي 200 دولار للأونصة اليوم. هذا المنظور يضيف واقعية للفكرة.
ويعتقد براندون أفيرسانو، الرئيس التنفيذي لشركة The Alloy Market، أن الطلب المتزايد على الفضة قد يدفع الأسعار إلى الاختراق. يقول: “مع تزايد الطلب على الفضة المادية، خاصة من البنوك المركزية، ومع انخفاض العرض والقدرة الإنتاجية، قد ندخل في مرحلة ضغط سعر تدفع الفضة فوق 100 دولار للأونصة.”
لكن الأمور ليست كما تبدو، فالتحذيرات تأتي من بن نادلستين، رئيس المحتوى في Monetary Metals، الذي يشير إلى أن خصائص الفضة الفريدة قد تعرقل الارتفاع السريع. عندما ترتفع الأسعار، يصبح من المجدي اقتصاديًا صهر الفضة القديمة أو بيع سبائك غير مستخدمة، مما يشكل عرضًا إضافيًا بالسوق.
الشروط اللازمة لتحقيق هذا الرقم القياسي
يتفق الخبراء على أن عدة سيناريوهات رئيسية قد تؤدي إلى وصول الفضة إلى 100 دولار، منها:
تآكل العملة والتضخم
التضخم يقوض قيمة المدخرات الورقية، مما يدفع الناس للاستثمار في الأصول الملموسة مثل الفضة. يعتقد نادلستين أن فترة مستدامة من تآكل العملة والتضخم المرتفع قد تخلق الظروف لتحقيق هذا الهدف، ولكن على مدى سنوات وليس أسابيع.
حركة أسعار الذهب
عادة ما تتبع الفضة مسار أسعار الذهب. ومع تجاوز الذهب مؤخرًا حاجز 4300 دولار للأونصة، يمكن أن تسهم الاستمرارية في قوة الذهب في دفع الفضة نحو 100 دولار.
نقص العرض الفيزيائي
تشهد السوق نقصًا حادًا في العرض الفيزيائي للفضة. يشير إليوت إلى أن أسعار الإيجار ارتفعت بشكل ملحوظ وبدأ السوق يعاني من حالة تعرف باسم “الانحدار”، حيث تتجاوز أسعار العقود الآجلة الأسعار الفورية. إذا لم يتم معالجة الاختلال بين العرض والطلب، فقد نشهد ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار.
إضافةً إلى ذلك، يشير أفيرسانو إلى أن مشتريات البنوك المركزية الكبيرة من الفضة تواجه صعوبة في التوفيق مع الطلب من الشراء التجزئة، مما يخلق ضغطًا إضافيًا حول الأسعار.
الطلب الصناعي مقابل الطلب النقدي
يعتمد مستقبل الفضة أيضًا على قدرتها على الحفاظ على مكانتها كفلز ثمين. يشير نادلستين إلى أن الفضة لها استخدامات صناعية أكثر من الذهب، مما قد يؤثر على موقعها النقدي إذا تصدرت تلك الاستخدامات.
الخلاصة حول مستقبل الأسعار
يمكن أن يكون الوصول إلى 100 دولار للأونصة للفضة قابلًا للتحقيق، ولكن يعتمد ذلك على السياسات النقدية، ديناميكيات العرض، والظروف الاقتصادية العالمية. إذا كان لديك اهتمام بالاستثمار، يُفضل إعادة النظر في كيفية توزيع مدخراتك بين الذهب والفضة وفقًا لتوجهات السوق الحالية.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: www.cbsnews.com
