أعلنت الصين مؤخرًا أن الهيدروجين يُعتبر صناعة مستقبلية رئيسية بالنسبة لانتقال الطاقة فيها، مما يبرز دوره كمحور في السياسة الصناعية. برغم أن الدولة تُعد أكبر منتج ومستهلك للهيدروجين في العالم، إلا أن إنتاجه لا يزال مكلفًا وغير فعال. التحول إلى “الهيدروجين الأخضر” المستمد من المصادر المتجددة لا يزال يواجه تحديات كبيرة بما في ذلك نقص البنية التحتية والدعم.
ماذا يعني ذلك للنمو الصناعي؟
إنتاج الهيدروجين بلغ 36.5 مليون طن في عام 2024، مع قدرة إنتاجية قصوى تبلغ 50 مليون طن. ومع ذلك، فإن 78% من هذا الإنتاج يتم عبر مصادر الأحفورية مثل الفحم والغاز، مما يثير القلق بشأن البصمة الكربونية المرتبطة بها. كما يُتوقع أن يؤدي هيدروجين منخفض الكربون إلى تجنب حوالي 16 مليار طن من انبعاثات CO2 بحلول عام 2060، شريطة أن يستند إلى مصادر طاقة منخفضة الكربون.
عوامل التحدي في الصناعة
الهيدروجين يعاني من قيود كبيرة تقيّد قدرته على الانتقال إلى المرحلة التالية من الاستخدام الواسع. وفقًا لدراسة، تكاليف إنتاج الهيدروجين الأخضر عبر طريقة التحليل الكهربي تُقدّر بنحو 4-6 دولارات لكل كيلوغرام، مما يجعل الهيدروجين التقليدي أكثر جاذبية. إضافةً إلى ذلك، يعاني إنتاج الهيدروجين من كفاءة تحويل منخفضة، كما أن التكاليف المرتفعة والمخاطر المرتبطة بالبنية التحتية تضيف إلى التعقيدات.
سياسات الحكومة وتطوير الصناعة
منذ عام 2015، تم تضمين الهيدروجين في الاستراتيجية الوطنية الصينية “صنع في الصين 2025″، مما يُظهر التزام الحكومة بدعمه في مختلف مراحل التطوير. تم الإعلان عن خطط طويلة الأجل لتطوير صناعة الهيدروجين، تتضمن استثمارًا في البحث والتطوير وزيادة الإنتاج. وفي عام 2026، خططت الحكومة لإنشاء شبكة أنابيب خاصة بالهيدروجين تمتد عبر البلاد، ولكن التطورات الحالية لم تكتمل بعد.
الأثر المحتمل على الاستثمارات
على الرغم من التحديات، إلا أن وجود سياسات داعمة يمكن أن يؤدي إلى تعزيز الاستثمارات في قطاع الهيدروجين، خاصة مع خطط الحكومات لخفض تكاليف إنتاج الهيدروجين. هذا التحول قد يجلب فرصًا اقتصادية جديدة ويغير مشهد الطاقة في الصين والمنطقة على المدى الطويل.
يبقى أن نرى كيف ستتطور الصناعة، وما إذا كان يمكن أن تتكرر نجاحات السيارات الكهربائية في قطاع الهيدروجين في ظل هذه التحديات. ينبغي على المستثمرين مراقبة التطورات خلال السنوات القادمة بعناية.
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط ولا يمثل توصية استثمارية.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: www.carbonbrief.org
