شهد قطاع تكنولوجيا المعلومات في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تراجعًا بنسبة 1.6% الأسبوع الماضي، في ظل انحسار الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي الذي دفع بالأسهم مؤخرًا إلى مستويات قياسية، بينما هبط مؤشر ناسداك 100، الذي يضم شركات التكنولوجيا الكبرى، بنسبة 4.1%. وجاء هذا التراجع مدفوعًا بشكل رئيسي بانخفاض أسهم شركات أشباه الموصلات، حيث خسرت مؤشرات متخصصة، مثل مؤشر بورصة فيلادلفيا لأشباه الموصلات أكثر من 10%، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي منذ أبريل 2025.
تعرضت أسهم شركة سبيس إكس لخسائر متتالية بلغت 15% الأسبوع الماضي، بعد هبوط بنسبة 10% في الأسبوع السابق، مما أدى إلى فقدان قيمتها السوقية تريليون دولار من ذروتها. أما مؤشر SOX، الذي يضم 30 شركة في قطاع الرقائق، فقد انخفض بنسبة 20% منذ تسجيله مستوى قياسي شهر يونيو، وهو ما وضعه في نطاق السوق الهابطة، مع ارتفاع ملحوظ في تقلبات المؤشر التي تجاوزت 2% في معظم جلسات الشهر الماضي.
مخاوف المستثمرين من استدامة المكاسب في أسهم الذاكرة والتخزين
أثارت مكاسب أسهم شركات الذاكرة والتخزين تساؤلات وول ستريت حول مدى استدامتها، حيث يشهد الطلب المتزايد من مطوري مراكز البيانات نقصًا في المعروض وارتفاعًا حادًا في الأسعار. وبرزت أسهم شركات مثل سانديسك ومايكرون تكنولوجي، حيث هبط سهم سانديسك بنسبة 29% الأسبوع الماضي، وهو سهم كان الأفضل أداءً في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لعام 2026، فيما انخفض سهم مايكرون بنسبة 13%، ما يعكس تذبذباً في ثقة المستثمرين تجاه هذه الفئة.
تدقيق أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مع تزايد الشكوك
يراقب المستثمرون عن كثب تقارير أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى بدءًا من هذا الأسبوع مع صدور نتائج تسلا وألفابت، تليها مايكروسوفت وميتا بلاتفورمز وآبل وأمازون في الأسبوع المقبل، بحثًا عن مؤشرات تعزز من عوائد الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. تمثل أسهم هذه الشركات الست أكثر من ربع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من حيث القيمة السوقية، بينما ستعلن شركة إنفيديا عن نتائجها خلال الشهر المقبل.
هذا التدقيق يأتي وسط تراجع مضطرد لتقييمات العمالقة التكنولوجيين، حيث يُتداول مؤشر “بلومبيرغ ماغنيفيسنت 7” عند 24 ضعف الأرباح المتوقعة للاثني عشر شهراً المقبلة، مقارنة بـ33 ضعفًا في أكتوبر الماضي و29 ضعفًا في بداية 2026. في المقابل، أبرزت شركة آبل تأنياً في ضخ استثمارات رأسمالية ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، مفضلة التعاون مع مزودي الخدمات الخارجية، مما سمح لها بتحقيق مكاسب بلغت 23% هذا العام بين شركات القطاع الكبرى.
دعوات لتوخي الحذر من فقاعة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
حذّر مدير المحافظ في “أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس” جيك سيلتز من وتيرة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى خوف المستثمرين من حدوث فقاعة استثمارية تدفعهم للمطالبة بنمو أسرع في الإيرادات يبرر هذه الاستثمارات. من جانبه، شدد تود أهلستين، كبير مسؤولي الاستثمار في “بارناسوس للاستثمارات”، على ضرورة التركيز على هوامش الربح الإجمالية للحوسبة السحابية والتسعير ونوعية إيرادات الذكاء الاصطناعي لتحقيق تقييمات مضاعفة عادلة.
بروك كامبل، رئيس أبحاث شركة “بي إن واي إنفستمنتس نيوتن”، وصف المرحلة الحالية بأنها أكثر حساسية، مع مناقشات حول حجم ومدة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تنامي القلق في السوق تجاه الاستثمارات المرتبطة بهذا القطاع.
تذبذبات يومية وضغوط متزايدة على السوق
يشير كبير محللي الأسواق في “إف إكس برو” ميشال صليبي إلى أن وول ستريت شهدت انتقالًا من الرهان على توقعات مستقبلية إلى محاكمة القراءات المالية الحالية، مع تذبذب يومي بين الصعود والهبوط. وأضاف أن أي تصريح أو رقم دقيق يرد في تقارير أرباح الشركات يمكن أن يؤدي إلى تحركات حادة في أسعار الأسهم، حيث يتم التعامل مع الأرقام الإيجابية غير الكافية كما لو كانت سلبية، وتُعاقب الشركات التي تفشل في تقديم أدلة ملموسة على العائد من استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف صليبي أن المستثمرين أمام خيارين: إما تحمل التقلبات اليومية كأساس طبيعي للمرحلة الانتقالية، أو تقليل المخاطر وتخفيف المراكز حتى تكتمل صورة أرباح الفصل الحالي وسلوك السيولة المؤسسية.
تفاؤل مشروط بمؤشرات النمو المستدامة
رغم المخاوف الراهنة، يعتقد جيك سيلتز أن إنفاق الذكاء الاصطناعي سيستمر في النمو مع تجاوز الطلب على خدمات الحوسبة السحابية للعرض، مما سيدعم نمو الإيرادات لشركات التكنولوجيا الكبرى. ويتوقع استمرار تقلبات السوق، لكنه ينصح بالاستفادة من أي تراجع كفرصة استثمارية خلال عامين آخرين من العوائد المرتفعة.
وأشار المحلل الاقتصادي جوزيف فرح إلى أن المرحلة الانتقالية الحالية تعكس ارتفاع مستوى التدقيق في الأسواق بعدما كان التركيز سابقًا على حجم الإنفاق فقط. وأضاف أن التحدي الأساسي يكمن في قدرة الشركات على تحويل الاستثمارات إلى هوامش ربح مستدامة، مع إدراك المستثمرين أن الإنفاق الرأسمالي لا يمكن أن يستمر بلا نتائج مالية واضحة. ويتوقع فرح تزايد الانتقائية في تحركات السوق بين الشركات التي تظهر نجاحًا في تحقيق أرباح من الذكاء الاصطناعي وتلك التي لا تزال تعتمد على الوعود المستقبلية.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- تراجع قطاع تكنولوجيا المعلومات: 1.6% انخفاض أسبوعي في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (2026).
- هبوط مؤشر ناسداك 100: انخفض بنسبة 4.1% الأسبوع الماضي (2026).
- مؤشر بورصة فيلادلفيا لأشباه الموصلات: تراجع بأكثر من 10%، أسوأ أسبوع منذ أبريل 2025.
- هبوط أسهم سبيس إكس: خسارة 15% الأسبوع الماضي، مع فقدان تريليون دولار من قيمتها السوقية.
- تراجع مؤشر SOX: انخفاض 20% منذ ذروة الشهر الماضي مع تحركات فوق 2% في معظم جلسات الشهر (2026).
- انخفاض تقييمات “بلومبيرغ ماغنيفيسنت 7”: 24 ضعف الأرباح المتوقعة قريباً، مقارنة بـ33 ضعفاً في أكتوبر 2025.
- أداء آبل هذا العام: مكاسب 23%، مع تجنب ضخ استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي.
- هبوط سهم سانديسك: 29% انخفاضًا الأسبوع الماضي (2026).
- انخفاض سهم مايكرون تكنولوجي: تراجع 13% في الأسبوع ذاته (2026).
آخر تحديث: 2026-07-23 09:04:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
