توفي آلان جرينسبان، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق الذي عرف بلقب “المايسترو”، عن عمر يناهز 100 عام، نتيجة مضاعفات مرض باركنسون، حسبما أعلنت زوجته أندريا ميتشيل، كبيرة المراسلين في واشنطن في شبكة NBC. خلال فترة ولايته التي امتدت من 1987 حتى 2006، أثرت سياساته الاقتصادية على الاقتصاد الأمريكي والتقلبات المالية العالمية، وكان أشهر مواقفه تحذيره من ظاهرة “الارتياح غير العقلاني” في الأسواق المالية.
تم تعيين جرينسبان رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في أغسطس من عام 1987 من قبل الرئيس رونالد ريغان، وعمل في هذا المنصب لفترة استمرت 19 سنة، وهي ثاني أطول فترة في تاريخ البنك المركزي الأمريكي. بدأ توليه في وقت قريب من حدث “الاثنين الأسود” في أكتوبر 1987، حيث هبط مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 22.6% في يوم واحد، فتدخل البنك المركزي سريعاً لتوفير سيولة مالية طارئة، مما ساهم في استقرار الأسواق المالية وتجنب حدوث ركود اقتصادي أو أزمة مصرفية مباشرة.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- عمر آلان جرينسبان عند الوفاة: 100 عام — عكس مسيرة طويلة من التأثير في السياسة النقدية الأمريكية.
- مدة رئاسة الاحتياطي الفيدرالي: من 1987 إلى 2006 — ثاني أطول فترة رئاسة بعد ويليام مارتن.
- حجم هبوط مؤشر داو جونز في “الاثنين الأسود” 1987: 508 نقاط (22.6%) في جلسة واحدة — أكبر تراجع يومي بتاريخ السوق الأمريكي آنذاك.
دور جرينسبان في تشكيل السياسة النقدية وتأثيره الاقتصادي
تُميزت حقبة جرينسبان في الاحتياطي الفيدرالي بتغيرات جذرية في الأسواق المالية الأمريكية والعالمية، حيث تعامل مع عدة أزمات من بينها أزمة آسيا المالية عام 1997 والأزمة الروسية عام 1998، بالإضافة إلى تبعات هجمات 11 سبتمبر 2001 وتفجر فقاعة الإنترنت عام 2001. عبر سياسة تيسير نقدي متكررة، استطاع التخفيف من وطأة الأزمات الاقتصادية وتوسيع نطاق التوظيف، ما ساهم في أطول فترة توسع اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة حتى ذلك الحين. ومع ذلك، وجهت له انتقادات واسعة بسبب سياسات الفائدة المنخفضة طوال فترة ولايته، مما يُعتقد أنه ساهم في تكوين فقاعة الإسكان التي أدت لاحقاً إلى الأزمة المالية الكبرى 2008.
مصطلح “الارتياح غير العقلاني” وتأثيره على الأسواق
في 5 ديسمبر 1996، أطلق جرينسبان مصطلح “irrational exuberance” أو “الارتياح غير العقلاني”، خلال خطاب تلفزيوني يشير فيه إلى مبالغة تقدير الأصول التي تعقبها تصحيحات حادة، مشيراً إلى السوق الياباني كمثال. تسبب هذا التعبير في تراجع مؤشر السوق في طوكيو بنسبة 3% مباشرةً، ثم تدهورت الأسواق العالمية مؤقتاً، قبل أن تتعافى الأسواق الأمريكية وتواصل الصعود حتى انفجار فقاعة الإنترنت عام 2001. ولا يزال هذا المصطلح مرجعاً رئيسياً في تحليل فترات الفقاعات الاقتصادية ومخاطر التقييمات المرتفعة للأصول.
تفرد جرينسبان في “لغة الاحتياطي الفيدرالي” وتعامله مع السياسات
عرف جرينسبان باستخدامه لغة معقدة وغامضة في خطبه وتصريحاته، ما كان يطلق عليه “فدسبيك” (Fedspeak)، وهي أسلوب للجُمل المدروسة بشكل متعمد لتجنب الإفصاح المباشر عن مواقف البنك المركزي قبل الأوان، أو تفادي الإجابة الصريحة على الأسئلة الصعبة. بعد تقاعده، أكد أن هذا الأسلوب يهدف إلى تفادي إثارة قلق الأسواق أو تحفيز تحركات مضاربية مبكرة. ساعد هذا الأسلوب في إحكام قبضته على كيفية تأثير تصريحاته على حركة الأسواق، حيث كان بإمكان كلمة أو جملة منه أن تتسبب في تقلبات مالية حادة.
الانطباعات والنقد حول إرث جرينسبان الاقتصادي
رغم إعجاب مؤيديه بدوره في احتواء أزمات مالية وتنمية الاقتصاد، إلا أن الانتقادات تركزت على كونه لم يتصدى بشكل كافٍ للمخاطر المتزايدة التي ظهرت في أسواق الإسكان والقروض ذات المخاطر العالية، والتي اعتُبرت من الأسباب المباشرة للأزمة المالية عام 2008. اعترف جرينسبان بنفسه أنه لم يدرك مدى خطورة ممارسات الإقراض العالية المخاطر إلا في نهاية ولايته. كما أن مواقفه النقدية لاحقاً للرؤساء جورج دبليو بوش ودونالد ترامب حول سياسات الإنفاق والضغط على الاحتياطي الفيدرالي، تظهر وعيه بحدود تأثير البنك المركزي على السياسة المالية والاقتصادية.
آخر تحديث: 2026-06-22 15:12:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
