توفي آلان غرينسبان، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي السابق، عن عمر يناهز 100 عام، إثر مضاعفات مرض باركنسون، حسبما أعلنت زوجته والصحفية أندريا ميتشيل. غرينسبان الذي أثار جدلاً واسعًا خلال حقبته في قيادة السياسة النقدية، لعب دورًا بالغ الأثر في الاقتصاد الأميركي لما يقارب عقدين من الزمن.
قاد غرينسبان البنك المركزي الأميركي مدة 18 عامًا ونصف، خلال فترة شهدت انتعاشًا اقتصاديًا ممتدًا بدأ في مارس 1991، وأطلق عليه لقب “مايسترو” و”المرشد”، بسبب تأثير تصريحاته على تحركات الأسواق المالية وأسعار الفائدة. ومع ذلك، تعرّض لسخط نقدي كبير عقب خروجه عام 2006، مع انهيار أسعار العقارات واشتداد الأزمة المالية التي أوصلت اقتصاد الولايات المتحدة إلى ركود حاد في 2007-2009.
شهدت فترة رئاسته للاحتياطي الفيدرالي استقرارًا نسبيًا في الأسعار وانخفاضًا في معدلات البطالة إلى ما دون 4% لأول مرة منذ عام 1970، بالإضافة إلى نمواً اقتصادياً تجاوز 4% لأربع سنوات متتالية في أواخر التسعينات. رفض رفع معدلات الفائدة بشكل مبكر ساهم في دعم الطفرة الاقتصادية. لكن سياساته الداعمة للتحرير المالي وتطبيق ما يسمى “التنظيم الذاتي” أدت إلى تراكم مخاطر مالية كبيرة أسهمت في تفاقم الأزمة المالية العالمية، حيث تكبدت مؤسسات رائدة مثل أريان إنترناشونال جروب ويفير ستيرنز وليمان براذرز خسائر مهولة.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- مدة رئاسة غرينسبان للفيدرالي: 18 سنة ونصف — فترة شهد فيها الاقتصاد الأميركي انتعاشًا ونموًا كبيرًا.
- بدء الركود الاقتصادي العظيم: 2007-2009 — أزمة مالية حادة تسببت بها الانهيارات في القطاعات العقارية والمصرفية.
- معدل البطالة: هبط إلى ما دون 4% في عهد غرينسبان — مستوى غير مسبوق منذ عام 1970.
- مذكرة “الحماسة غير العقلانية”: 5 ديسمبر 1996 — أبرز تصريحات غرينسبان التي أثارت ضجة بالأسواق المالية.
التراث الاقتصادي لانغسبان: بين المجد والنقد
يُجمع المراقبون على أن غرينسبان كان شخصية محورية في رسم سياسات الاحتياطي الفيدرالي خلال تحولات اقتصادية هامة وحرجة. استخدم لغة غامضة في كثير من الأحيان لأسباب تتعلق بالبنك المركزي وبتأثير تصريحاته على الأسواق، حيث قال في إحدى جلسات الكونغرس ما معناه: “أنا لست متأكدًا أن ما سمعتموه هو ما قصدته فعلاً”.
على الرغم من المجد الذي حظي به في تسعينات القرن الماضي، اعترف غرينسبان لاحقًا بخطأ في اعتقاده بأن البنوك يمكن أن تنظم نفسها بنفسها دون رقابة حكومية صارمة، وهو تفسير أوجد جدلاً واسعًا حول مسؤوليات السياسة النقدية والتنظيمية للبنك المركزي.
أثر رحيله على الأسواق والديناميات الاقتصادية
يبقى رحيل غرينسبان مناسبة لافتة للتأمل في تحولات السياسة النقدية وعلاقة الاحتياطي الفيدرالي بأسواق المال الأميركية والعالمية. التشديد على دروس الأزمة المالية ورؤية السياسات المستقبلية ستكون محل متابعة بين المستثمرين وصناع القرار خلال الفترة المقبلة.
يُذكر أن غرينسبان استمر في نشاطه الاقتصادي والاستشاري حتى بعد تقاعده، حيث أسس شركته الاستشارية الخاصة وكتب عدة مؤلفات عن الاقتصاد والسياسات المالية، محافظًا على مكانته كمرجع مؤثر في تحليل الاقتصاد الأميركي.
التقرير يحتوي على تفاصيل أوفى عن مسيرة غرينسبان وأحداث ذات صلة بالأزمات المالية وتأثيراتها.
آخر تحديث: 2026-06-23 13:00:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
