كشف تحليل لمكتب إحصاءات العمل الأميركي عن خسارة قطاع التصنيع 108 آلاف وظيفة خلال العام الأول من ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية، في ظل سياسات تعريفة جمركية حمائية أثارت جدلاً حاداً حول تأثيرها على سوق العمل والتجارة الأميركية بشكل عام. تأتي هذه البيانات في وقت يتصاعد فيه النقاش السياسي حول جدوى هذه السياسات وتأثيرها المباشر على المصنعين والعمال.
التعريفات الجمركية وتأثيرها على التصنيع الأميركي
يؤكد السيناتوران إليزابيث وارن ومارك كيلي في رسالة موجهة إلى مسؤولين بارزين في إدارة ترامب أن سياسات التعريفات الجمركية التي أُعلنت منذ بداية ولاية ترامب الثانية عام 2025 لم تحقق الهدف المعلن بإنعاش قطاع التصنيع، بل أدت إلى انخفاض عدد الوظائف وخفض الإنفاق على إنشاءات المصانع، وفقاً لبيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس.
وتشير وارن وكيلي إلى أن هذه السياسات ساهمت في ارتفاع تكلفة المعيشة للأسر الأميركية والشركات الصغيرة، مؤكدين أن التجاوزات الجمركية لم تمنع انتقال الإنتاج إلى الخارج، مستدلين بإغلاق مصنع للآلات الموسيقية في أوهايو وانتقاله إلى الصين، بالإضافة إلى تقليص فرص العمل في شركة ويرلبول وتوسيع عملياتها في المكسيك.
البيانات الاقتصادية والتداعيات التجارية
بينما سجل العجز التجاري الكلي للولايات المتحدة انخفاضاً خلال 2025، حقق العجز في تجارة السلع الملموسة رقماً قياسياً مرتفعاً حسب بيانات مكتب الإحصاء الأميركي الصادرة في فبراير من هذا العام. يُظهر هذا التباين أن قيود الاستيراد لم تحول دون زيادة الاعتماد على الواردات من بعض الدول، ما يطرح تساؤلات حول فعالية التعريفات الجمركية في تحسين ميزان المدفوعات التجاري.
الجدل السياسي والتداعيات الاقتصادية
على صعيد القضاء، ألغت المحكمة العليا في فبراير الماضي أغلبية التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب استناداً إلى قانون الطوارئ الاقتصادية لعام 1977، لكن ذلك لم يوقف الرئيس عن إصدار جولات جديدة من الضرائب الجمركية باستخدام سلطات قانونية أخرى. وإلى جانب استمرار تهديدات بفرض تعريفات جديدة، يواجه الاقتصاد الأميركي عدم يقين متزايد بشأن السياسات التجارية.
طالبت السيناتوران وارن وكيلي في رسالتهما بتوضيح أسباب ارتفاع عجز تجارة السلع المصنعة رغم التعريفات الجمركية، وسبل عكس الأضرار التي لحقت بالصناعة والعمل الأميركي. هذه المطالب تعكس مخاوف متنامية من استمرار تفاقم خسائر وظائف التصنيع وارتفاع التكاليف على المستهلكين بعد تحمّلهم أعباء التعريفات.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- عدد الوظائف المفقودة في التصنيع: 108,000 وظيفة — في عام 2025، أول سنة من ولاية ترامب الثانية.
- انخفاض الإنفاق على البناء الصناعي: تناقص منذ صيف 2024 — حسب بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس.
- ارتفاع عجز تجارة السلع الملموسة: رقم قياسي عام 2025 — حسب مكتب الإحصاء الأميركي.
تكشف هذه الأرقام عن أثر سلبي واضح لسياسات التعريفات الجمركية على سوق العمل في التصنيع والتجارة الخارجية الأميركية، مما يطرح تحديات أمام الاستقرار الاقتصادي الذي تأمل الإدارة في تحقيقه من خلال هذه السياسات. من جهة أخرى، قد يزيد ارتفاع التكاليف على المستهلكين والشركات الصغيرة من الضغوط التضخمية، وهو ما يراقبه المستثمرون والأسواق عن قرب في ضوء التطورات القادمة.
آخر تحديث: 2026-06-23 16:00:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
