الأعمال الأكثر تعرضًا للحرارة المرتفعة في أوروبا
يتركز التعرض الأكبر لموجات الحر في الأعمال الخارجية أو في البيئات الداخلية الحارة. تشير بيانات صندوق أوروFOUND لعام 2024 إلى أن 68% من العاملين في الزراعة و52% من عمال البناء يتعرضون لدرجات حرارة عالية لربع وقت عملهم على الأقل. أما في قطاعات الصناعة والنقل، فيبلغ التعرض 33% لكل منها.
يبرز العاملون في الزراعة على أنهم الأكثر عرضة للحرارة الشديدة، حيث يواجهون تعرضًا مباشرًا لأشعة الشمس مع أداء مهام تتطلب جهداً بدنياً يرفع حرارة أجسامهم. ويواجه عمال البناء مخاطر مماثلة، مع ساعات عمل طويلة في الخارج واستعماله ألبسة واقية تحد من قدرة الجسم على التبريد.
تفاوت التعرض حسب المهنة والجنس
يختلف مدى التعرض للحرارة حسب المهنة بشكل أكبر من القطاع. حيث يبلغ معدل التعرض عاليا بين العمال المهرة في الزراعة بنسبة 72%، ويليهم حرفيو الصناعة بنسبة 53%، ثم مشغلو الآلات والآليات بنسبة 42% والعاملون في الوظائف الأولية بنسبة 40%. في المقابل، تتعرّض الفئات الإدارية والمهنية والإدارية لمستويات أقل بكثير.
كما يظهر فجوة واضحة بين الجنسين، إذ يتعرض 34% من الرجال لدرجات حرارة مرتفعة مقابل 18% من النساء، نظراً لتركيز الرجال في الوظائف ذات المخاطر الأعلى. بالإضافة إلى ذلك، يغلب على القطاعات الأكثر تأثراً توظيف عدد كبير من العمال الموسميين والمهاجرين والعاملين لحسابهم الخاص، الذين غالباً ما يعانون من ضعف في شروط الحماية والتغطية النقابية.
تداعيات الحرارة الشديدة على صحة وسلامة العمال
لا تقتصر أخطار الحرارة على الشعور بعدم الراحة فقط، بل تمتد لتشمل مشاكل صحية خطيرة. فتتعرض الفئات المعرضة بشكل مستمر إلى الجفاف، والإرهاق الحراري، وضربة الشمس، بالإضافة إلى تفاقم أمراض القلب والجهاز التنفسي، كما تؤثر الظروف الحرارية العالية على الانتباه وسرعة التفاعل مما يزيد احتمالات وقوع حوادث العمل.
ويكون تأثير الحرارة متنوعًا حسب المهنة، إذ يواجه العاملون في الزراعة والحرج مخاطر متزايدة من الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات والحساسية وتلوث الهواء، بينما تتأثر صفوف عمال البناء بشكل أكبر من تأثير الجزر الحرارية الحضرية التي ترفع درجات الحرارة فوق المعدل المحيط. أما العاملون في الخدمات الطارئة كرجال الإطفاء والشرطة والمسعفين، فيعملون غالباً في ظروف حرائق وأزمات حرارية خطرة.
الخسائر الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة
يؤكد تقرير حديث لشركة “أليانز تريد” أن تجاوز درجات الحرارة لحاجز 30 درجة مئوية يؤدي إلى تسارع خسائر الإنتاجية ويصبح عاملاً هيكليًا يعوق النمو الاقتصادي وليس مجرد اضطراب مؤقت متعلق بالطقس. تتأثر قطاعات البناء والزراعة بشدة، إذ تضطر الأعمال للتوقف أو الإبطاء خلال ساعات الذروة الحرارية.
وتتأثر الاقتصادات الصناعية والتجارية أيضاً، حيث ترتفع تكاليف التبريد وتتراجع إنتاجية العمال، كما تسبب المشاكل في النقل بتباطؤ الشبكات بسبب تليين الطرق وتوسع أو انحناء السكة الحديدية. أما منظومات الكهرباء فتواجه ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع الطلب على التبريد، وانخفاض فعالية محطات توليد الكهرباء المعتمدة على الغاز والفحم والطاقة النووية نتيجة ارتفاع حرارة المياه المستخدمة في التبريد.
تبقى الزراعة الأكثر هشاشة، لأن المحاصيل والحيوانات تتأثر مباشرة بالحر الشديد والجفاف، مما يزيد من خطر انخفاض المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء. ويشكل القطاع الزراعي نحو 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في 2024، مع تفاوت كبير بين دول الاتحاد، حيث يصل إلى أكثر من 3% في اليونان و2.5% في رومانيا.
أما قطاع البناء، فهو أكبر الصناعة في الاتحاد الأوروبي من حيث الحجم، إذ يسهم بنحو 9% من الناتج المحلي ويوفر وظائف لنحو 18 مليون شخص، مما يجعل تأثره بالحرارة الشديدة مسألة ذات أولوية اقتصادية كبيرة.
الإجراءات المقترحة لحماية العمال
مع تصاعد موجات الحر، ازدادت الدعوات الأوروبية لتعزيز حماية العمال. اتخذت عدة دول تدابير للحد من العمل في الخارج خلال فترات الذروة الحرارية، وتقليص ساعات العمل، وتوفير الماء والظل وفترات راحة إضافية. وفي السياق ذاته، طالب الاتحاد الأوروبي للنقابات العمالية المفوضية الأوروبية بوضع قواعد ملزمة على مستوى الاتحاد، تشمل تحديد درجة حرارة قصوى للعمل، وفترات راحة مدفوعة الأجر للتبريد، وضمان إتاحة مياه الشرب، معتبرين أن التشريعات الوطنية الحالية غير كافية لحماية كافة العمال.
هذا التحرك القانوني والتنظيمي يعكس الاعتراف بتأثيرات التغير المناخي على سوق العمل الأوروبي وأهمية استدامة الإنتاجية الاقتصادية من خلال حماية صحة العمال.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- نسبة العمال المعرضين لدرجات حرارة عالية في الاتحاد الأوروبي (2024): 21%، مقارنة بـ13% في 1995 ــ تؤشر على زيادة تعرض القوى العاملة للحرارة.
- نسبة تعرض العاملين في الزراعة: 68% لربع وقت العمل على الأقل.
- نسبة تعرض العاملين في البناء: 52% لربع وقت العمل على الأقل.
- مساهمة الزراعة في الناتج المحلي للاتحاد الأوروبي (2024): 1.2%، مع أعلى نسب في اليونان (3%) ورومانيا (2.5%).
- مساهمة البناء في الناتج المحلي للاتحاد الأوروبي: 9% وتوفير وظائف لـ18 مليون شخص.
يمكن متابعة تطورات تأثيرات الحرارة الشديدة على سوق العمل والاقتصاد الأوروبي، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة والتفاعلات المحتملة مع سياسات البنك المركزي الأوروبي التي قد تتأثر بإنتاجية القطاعات الحيوية.
للمزيد، يمكن الاطلاع على التقرير الكامل من المصدر.
آخر تحديث: 2026-06-26 16:48:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
