نما الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنسبة 4.3 بالمئة على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2026، وفقًا لبيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني الصادرة في 15 يوليو، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو منذ أكثر من ثلاث سنوات وأدنى من الحد الأدنى للنطاق المستهدف رسميًا البالغ بين 4.5 بالمئة و5 بالمئة. ويُظهِر هذا التراجع تباطؤاً فاق توقعات الاقتصاديين الذين توقّعوا نموًا بنسبة 4.5 بالمئة، بعدما سجل الاقتصاد نموًا وصل 5 بالمئة في الربع الأول من العام.
وأوضح بيان المكتب الوطني للإحصاء أن الاقتصاد “سار ضمن نطاق معقول”، وسط “حالة من عدم الاستقرار وعدم اليقين على الصعيد الخارجي، مع وجود اختلال واضح بين العرض والطلب محليًا”. وينتظر أن يكون هذا التباطؤ محور مناقشات اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم الذي من المقرر عقده لاحقاً في يوليو، حيث قد تُطرح إجراءات لتسريع الإنفاق العام وزيادة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، بعد أن أسهمت تخفيضات الإنفاق في الأشهر الأخيرة في كبح النمو.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني: 4.3% — أقل من الحد الأدنى للنطاق المستهدف (4.5%-5%)، وأدنى من توقعات 4.5%.
- تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة: 5.7% خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بنفس الفترة من 2025، وهو انخفاض أكبر من 4.1% في الأشهر الخمسة الأولى.
- النمو ربع السنوي للناتج المحلي الإجمالي: 0.9% — الأبطأ منذ أكثر من عامين.
- نمو مبيعات التجزئة: 1% خلال يونيو مقابل تراجع 0.6% في مايو.
- انخفاض مبيعات السيارات: أكثر من 16% على أساس سنوي في يونيو.
- نمو الإنتاج الصناعي: 5.3% في يونيو، متجاوزًا التوقعات.
- معدل البطالة الحضري: 5% في يونيو مقابل 5.1% في مايو.
- عائدات السندات الحكومية لأجل 10 سنوات: مستقرة عند 1.73%.
- ارتفاع معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي: تحول إلى إيجابي للمرة الأولى منذ أوائل 2023، مما يعكس تضخمًا على مستوى الاقتصاد.
تراجع الاستثمار والتباطؤ الاقتصادي
يشير التراجع بنسبة 5.7% في الاستثمار بالأصول الثابتة خلال النصف الأول من 2026 إلى وضع اقتصادي مثير للقلق، حيث يمثل هذا الانكماش الأشدّ منذ عقود، إذ لم يُسجل مثل هذا التراجع إلا في أعوام 1961 و1967، حسب تصريحات اقتصاديين بارزين. ويُعزى هذا الانخفاض أساسًا إلى تخفيضات الإنفاق التي قلّصت النشاط الاقتصادي، على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنحو 0.9% على أساس ربع سنوي، وهو أبطأ نمو فصلي منذ أكثر من عامين.
مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي بين التباطؤ والانتعاش الجزئي
على الرغم من توقعات بانخفاض مبيعات التجزئة في يونيو، سجّلت مبيعات التجزئة نموًا بنسبة 1%، مع نمو في مبيعات السلع عدا السيارات بنسبة 3%، بينما انخفضت مبيعات السيارات بمعدلات تجاوزت 16%. كما فاق الإنتاج الصناعي التوقعات بنموه 5.3% في يونيو، فيما انخفض معدل البطالة الحضرية إلى 5% مقارنة بـ5.1% في مايو، ما يشير إلى تباطؤ في البطالة رغم تباطؤ النمو الاقتصادي الكلي.
التحديات الخارجية وانعكاسات الصادرات
بينما سجلت الصادرات الصينية مستويات قياسية مدعومة بالتوسع العالمي في قطاع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التكنولوجية، تستمر التوترات التجارية مع الخارج في تشكيل ضغط على الاقتصاد الصيني، الذي يعتمد أكثر فأكثر على المبيعات الخارجية. ويخشى أن تظل مكاسب هذه الطفرة محصورة في قطاعات محدودة مثل تصنيع الإلكترونيات، دون أن تنعكس إيجابيًا على الاقتصاد بالصورة العامة.
الآفاق والسياسات المرتقبة
يراقب الاقتصاديون والصناع قرار اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم في يوليو، الذي سيحدد الخطوات المقبلة للحفاظ على هدف النمو السنوي ضمن النطاق المحدد رسميًا. ويشير محللون مثل ريموند يونغ، كبير اقتصاديي منطقة الصين لدى مجموعة “أستراليا ونيوزيلندا المصرفية”، إلى ضرورة اعتماد سياسات داعمة للنمو خلال النصف الثاني من العام، مع تقديم إشارات محتملة لتسريع الإنفاق العام وزيادة الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية، لتعويض التباطؤ الحالي.
آخر تحديث: 2026-07-15 08:54:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
