بلغت أرباح الشركات الأميركية بعد الضرائب مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 3.9 تريليون دولار في الربع الأول من عام 2026، رغم تراجع ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ستة عقود، بحسب بيانات صادرة عن جامعة ميشيغان ومؤشرات الاقتصاد الأميركية. هذا التباين يعكس حالة من الاستياء المتزايد لدى المستهلكين نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات، مقابل زيادة الأرباح التي تحققها الشركات الكبرى في ظل تراجع المنافسة واحتكار الأسواق.
تراجع ثقة المستهلك الأميركي مع ارتفاع الشكاوى
سجل مؤشر ثقة المستهلك الأميركي، الذي تتبعه جامعة ميشيغان منذ أكثر من 60 عامًا، أدنى مستوياته مؤخرًا بسبب الضغوط المتزايدة على القدرة الشرائية للأسر جراء ارتفاع تكاليف المعيشة. وفي الوقت نفسه، شهدت شكاوى المستهلكين ارتفاعًا بنحو 16% في الربع الأول من 2026، وفقًا لمؤشر رضا العملاء الأميركي (ACSI) الذي يرصد مستويات رضا العملاء منذ عام 1994.
وبرغم هذا الركود في الرضا، يزيد المستهلكون في الولايات المتحدة من تمسكهم بالشركات التي يتعاملون معها، بسبب قلة البدائل المتاحة لهم، وهو ما يشير إلى ضعف المنافسة في السوق بحسب مؤسس مؤشر الرضا كلايس فورنيل.
احتكار الأسواق وارتفاع الأرباح على حساب المستهلكين
تُظهر البيانات أن أرباح الشركات الأميركية ارتفعت بشكل حاد خلال أزمة كوفيد-19، مستفيدة من التحول السريع نحو الاقتصاد الرقمي، واختزال الموارد في صناعات التجزئة والتجارة بالجملة. وقد بلغت الأرباح 3.7 تريليون دولار بنهاية عام 2024، لتصل إلى 3.9 تريليون دولار في بداية 2026، وهو ما يعادل 15.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين انخفض نصيب تعويضات الموظفين إلى أقل من 10% من الناتج.
هذا التفاوت بين نصيب الشركات والعاملين يعكس توسع الفجوة الاقتصادية، ويؤدي إلى زيادة عدم المساواة التي قد تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وفقًا لخبراء اقتصاديين مثل ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين في كيه بي إم جي.
المنافسة المحدودة وتأثير الاندماجات وتسعير الخدمات
شهدت العديد من القطاعات الرئيسية مثل الطيران، والتجزئة، والاتصالات، والغذاء اندماجات كبيرة أدت إلى تركيز السوق بيد عدد محدود من الشركات الكبرى، مما قلل البدائل أمام المستهلكين ورفع الأسعار دون تحسين مستوى الخدمة. فعلى سبيل المثال، انخفض عدد شركات الطيران من أكثر من 20 في السبعينيات إلى 7 فقط اليوم، حيث تستحوذ أربع شركات على نحو 70% من حصص السوق.
على صعيد الاتصالات، يواجه المستهلكون مشاكل في إلغاء العقود أو التنقل بين مقدمي الخدمات بسبب النفوذ القوي للشركات المهيمنة، كما عكس ذلك تجربتُهم مع شركات مثل Spectrum التي تفرض رسومًا عالية ولا توفر خيارات بديلة.
انعكاسات على الأسواق الأميركية والدولية
هذا الواقع الاقتصادي يؤثر مباشرة على حركة الدولار والخدمات المالية في الأسواق، إذ يزيد ارتفاع أرباح الشركات وفوائد الاقتصاد الرقمي من قوة بعض المؤسسات العملاقة، بينما يضعف الإنفاق الاستهلاكي وسط قلق مستمر لدى الأسر الأميركية بشأن مستقبل دخولها واستقرارها المالي. وهذا التباين يضع المستثمرين أمام تحديات في تقييم مؤشرات السوق وقراءة تأثير ارتفاع الأسعار على النمو الاقتصادي الأساسي وحجم الطلب.
محاولات تشريعية وتنظيمية لمواجهة قوة الشركات
تتجه بعض الولايات الأميركية إلى تبني قوانين للحد من ممارسات “التسعير الديناميكي” ومراقبة الرسوم الإضافية التي تفرضها الشركات، بالإضافة إلى دعم المبادرات المجتمعية مثل شبكات الإنترنت المُدارة محليًا كأسلوب لزيادة المنافسة وتوفير بدائل للمستهلكين. كما يشهد عام 2026 تقديم أكثر من 40 مشروع قانون في 24 ولاية بهدف تنظيم أداء الشركات وحماية المستهلكين من الممارسات التي تستغل ضعف الخيارات.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- أرباح الشركات الأميركية بعد الضرائب: 3.9 تريليون دولار في الربع الأول من 2026 — ارتفاع قياسي يعادل 15.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
- مؤشر رضا العملاء الأميركي: ارتفاع الشكاوى بنسبة 16% في الربع الأول من 2026 — دلالة على تراجع جودة الخدمات.
- نصيب تعويضات الموظفين من الناتج المحلي: أقل من 10% — يؤشر إلى زيادة فجوة توزيع الدخل داخل الاقتصاد.
آخر تحديث: 2026-06-25 02:47:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
