تحديات الاقتصاد الأوروبي بعد تقرير دراجي
في سبتمبر 2025، مر عام على تقرير ماريو دراجي، الذي وضع الأسس لتعزيز تنافسية الاقتصاد الأوروبي، ليكشف عن فجوة ملحوظة في الإنتاجية مقارنةً بالولايات المتحدة، حيث وصفها بأنها “وجودية” للمشروع الأوروبي. يتطلب إغلاق هذه الفجوة استثمارًا عام وخاصًا يصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي، مع التركيز على الابتكار، وتحسين السوق الموحدة، وتقليل الاعتماد على الإمدادات الروسية.
ما الذي يستدعي القلق؟
تأتي التحذيرات من تقرير دراجي في وقت تتزايد فيه الضغوطات على الاقتصاد الأوروبي. إذ باتت الشركات الأوروبية تواجه تحديات متزايدة من الصين، التي تسيطر حاليًا على 40% من الأسواق العالمية، بارتفاع ملحوظ عن 25% في عام 2002. لذا، فإعادة التفكير في النموذج الاقتصادي الأوروبي يعد ضرورة ملحّة للحفاظ على أي أمل في تعزيز الأداء التجاري والاقتصادي على الصعيد العالمي.
الوضع الحالي والتحليل بعد عام
على الرغم من مرور عام على التقرير، لم تحقق دول الاتحاد الأوروبي تقدمًا ملحوظًا. حيث أشار دراجي خلال مؤتمر في بروكسل إلى أن أوروبا قد تراجعت أكثر، على الرغم من تصاعد التحديات. من بين 885 إجراءً موصى بها في التقرير، تم تنفيذ 11% فقط. وقد قيم الباحثون في Deutsche Bank تأثير 18 من هذه التدابير، حيث وُصفت 16 منها بالمحدودة، ولم تُعتبر سوى اثنين منها إصلاحات جذرية.
مستقبل الاقتصاد الأوروبي: بين الأمل والإحباط
تكمن الإشكالية الرئيسية في غياب الإحساس العاجل الذي يتطلبه الواقع الحالي لإجراء التغييرات الهيكلية والاستراتيجية اللازمة. كيف يمكن لدول الاتحاد الأوروبي أن تعالج هذه الفجوزات المحورية بشكل فعال، وما هي العوامل التي تمنع تحقيق التقدم المطلوب؟
تبقى الأسئلة مفتوحة حول كيفية استجابة صانعي السياسات والقطاع الخاص لمثل هذه التحديات لحماية الاقتصاد الأوروبي في بيئة عالمية تتسم بالتنافسية المتزايدة. التحدي الآن هو ما إذا كانت هناك إرادة سياسية وتقنية كافية لتحقيق الإصلاحات التي حُددت في تقرير دراجي وتحسين قدرة أوروبا التنافسية.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: flow.db.com
