أعلن رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، رئيس مجلس إدارة شركتي إعمار العقارية وإيجل هيلز، عن نية إطلاق مشروعين تنمويين متكاملين في سوريا ضمن قطاعات الإسكان والسياحة، باستثمارات تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار. ويقع المشروع الأول في العاصمة دمشق، فيما يُقام الثاني على الساحل السوري في مدينة اللاذقية، في خطوة تعكس توجهًا نحو إعادة تأهيل البنى العمرانية وتأمين وحدات سكنية للسوق المحلية.
تفاصيل خطط التنمية وتحديات التنفيذ
تتمحور الخطط الجديدة حول إنشاء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية وتنمية مرافق متكاملة تشمل منتجعات سياحية، ومراكز تجارية، ومدراس، ومستشفيات، بهدف بناء مجتمعات عمرانية متماسكة بدلاً من مشاريع عقارية منعزلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها سوريا مع بداية مرحلة التعافي، على الرغم من التحديات الأمنية وبنية تحتية ما تزال بحاجة إلى تأهيل متقدم.
وفي مقابلة له، أشار العبار إلى أن سوريا لم تشهد حراكًا تنمويًا يذكر خلال الخمسين عامًا الماضية، واعتبر أن السوريين والعرب يبحثون عن فرص استثمارية في دولتهم، مستدلاً على القطاعات السياحية والزراعية والصناعية التي تمتلكها سوريا، رغم غياب نظام يدعم الاستثمار سابقًا.
شراكة استراتيجية بين الحكومة والمستثمرين الخليجيين
ذكر العبار أن المشاريع ستُدار عبر شركة جديدة تُؤسس بشراكة بين الحكومة السورية ومستثمرين خليجيين وسوريين، على أن توفر الحكومة الأراضي المطلوبة، في حين أن ترتيبات التمويل المالية لا تزال قيد التفاوض. وأكد أن «إيجل هيلز» ستكون المستثمر الرئيسي في هذه الشركة، مع توجيه لإعطاء السوريين حصة الغالبية من الملكية لضمان مشاركتهم المباشرة في عائدات الاستثمار وعدم تصوير المستثمرين الأجانب كمستفيدين فقط من ظروف البلاد.
يفترض أن تبدأ أعمال البناء خلال الأشهر القليلة المقبلة، مع حرص على توفير فرص مشاركة للمواطنين السوريين داخل البلاد وخارجها، في خطوة وصفها العبار بأنها «الأولى التي تتيح للسوريين المشاركة المباشرة في بناء وطنهم».
مبادرات للإسكان منخفض التكلفة ودعم المجتمعات المحتاجة
لا تقتصر الرؤية الاستثمارية على المشاريع الفاخرة فحسب، إذ يدرس العبار نماذج للإسكان الميسر تشمل تخصيص قسم من المساكن منخفضة التكلفة، أو اقتطاع مبالغ مالية تتراوح بين 5 آلاف و10 آلاف دولار من سعر كل وحدة مباعة، لتوجيهها لصندوق خاص بإعادة بناء مساكن للفئات الأكثر حاجة. ويأتي هذا التوجه في ظل تقديرات تشير إلى حاجة سوريا لبناء 200 ألف وحدة سكنية سنويًا على مدى عقد كامل، بحسب عبدالله الدردري، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ونائب رئيس الوزراء السوري السابق، مؤكدًا الحاجة إلى دعم هذه المساكن بتمويل عقاري ميسر.
توسع الاستثمارات الإماراتية في البنية التحتية السورية
تتزامن مبادرة العبار مع توسيع الإمارات استثماراتها في قطاع البنية التحتية داخل سوريا، حيث بدأت شركة موانئ دبي العالمية استثمار 800 مليون دولار لتطوير ميناء طرطوس وزيادة طاقته الاستيعابية السنوية، في حين اقتنت مجموعة موانئ أبوظبي حصة قيمتها 20% في محطة حاويات اللاذقية الدولية. وتعكس هذه الاستثمارات استراتيجية لتعزيز القطاع اللوجستي والتجاري الذي يُعد أساساً حيوياً لأي برنامج متكامل لإعادة الإعمار.
ويرى خبراء أن دول الخليج تستشرف في تعافي سوريا مؤشراً على نهضة إقليمية أوسع، بالرغم من التحذيرات المتعلقة بانتشار انعدام الأمن الغذائي كأحد التحديات الطويلة الأمد التي تواجه البلاد.
رهان على القطاع السياحي وتحفيز استثمارات المغتربين
تركز الخطط على إعادة سوريا إلى مكانتها كوجهة سياحية بارزة على البحر المتوسط، مستفيدة من مواردها الطبيعية والتاريخية التي تتمتع بها مدن مثل اللاذقية. كما تسعى المشاريع إلى جذب المدخرات والاستثمارات من السوريين في الخارج، لا سيما بين ملايين المغتربين من المهنيين الراغبين بالمساهمة في تنمية وطنهم.
هذا التوجه قد ينتج تغييرات ملموسة في سوق العقارات السوري، حيث تتنوع الفرص بين مشاريع فاخرة وميسرة ومرافق خدمية متكاملة، ما يفتح الباب أمام المشترين والمستثمرين الباحثين عن حماية أصولهم وتنمية رؤوس أموالهم في بيئة تأخذ في الحسبان الواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
يمكن الاطلاع على المزيد من التفاصيل والوقوف على مستجدات سوق العقارات عبر سوق العقارات المحلي المتخصص.
آخر تحديث: 2026-07-15 19:54:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط وليس توصية استثمارية أو قانونية، وتختلف الأنظمة والرسوم وشروط التملك بين الأسواق ويلزم التحقق من الجهات الرسمية.
