عقب استفتاء يونيو 2016 الذي قرر بنسبة 52% مغادرة المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي، شهد الاقتصاد البريطاني والسياسة المحلية تحولات عميقة استمرت لعقد من الزمن، حيث لم تستعد العملة المحلية “الجنيه الإسترليني” مستوياتها السابقة لما قبل الاستفتاء، بالإضافة إلى تباطؤ النمو وتأثيرات مستمرة على أسواق الأسهم والتجارة الخارجية.
تأثير بريكست على نمو الاقتصاد البريطاني
رغم التغييرات السياسية والاقتصادية الكبرى، فشل الاقتصاد البريطاني بشكل عام في تحقيق طفرة نمو بعد انفصاله عن الاتحاد الأوروبي، حيث ذكر أستاذ الاقتصاد في ستانفورد “نيكولاس بلوم” أن الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة انخفض بنسبة تتراوح بين 6 و8% بحلول عام 2025 مقارنة بما كان متوقعًا. هذا التراجع يعزى إلى حالة عدم اليقين المرتفعة، وانخفاض الطلب، وتشتيت جهود الإدارة، بالإضافة إلى تسيب الموارد خلال عملية بريكست المطولة.
تغيرات هجرة السكان بعد بريكست
منذ تطبيق نظام الهجرة الجديد بعد خروج بريطانيا، تحولت بيانات الهجرة إلى صافي هجرة سلبية من دول الاتحاد الأوروبي، حيث شهدت المملكة المتحدة انخفاضًا في دخول الأفراد من هذه الدول، في المقابل ارتفعت معدلات الهجرة من دول خارج الاتحاد نتيجة لنقص في اليد العاملة، وزيادة الطلب على الطلاب الدوليين، وكذلك برامج التأشيرات الطارئة مثل تلك المخصصة للأوكرانيين.
تراجع قيمة الجنيه الإسترليني
يعد تراجع قيمة الجنيه الإسترليني من أبرز مؤشرات تأثير الاستفتاء، إذ فقد الجنيه حوالي 10% من قيمته مقابل اليورو والدولار مقارنة بفترة ما قبل الاستفتاء عام 2016. حيث بلغ متوسط سعر صرف الجنيه مقابل اليورو منذ التعبير عن الهجرة 1.16 يورو، بانخفاض من 1.27 يورو خلال العقد السابق، حيث ظلت قيمة الجنيه أقل من 1.20 يورو في 98% من الفترات بعد الاستفتاء. هذا الانخفاض رفع تكلفة السلع المستوردة، ما أثر سلباً على مستويات المعيشة في بلد يعتمد بشكل كبير على واردات الغذاء والطاقة.
أداء مؤشرات FTSE 100 وFTSE 250
على صعيد أسواق الأسهم، أظهر مؤشر FTSE 100، الذي يضم شركات متعددة الجنسيات تعتمد على العوائد الدولية، أداءً أفضل مقارنة بمؤشر FTSE 250 الذي يضم شركات محلية بشكل أكبر. وأشار مدير استثمارات في شركة Jupiter إلى أن ضعف الجنيه وارتفاع التضخم بتأثير سعر الصرف وارتفاع تكلفة رأس المال شكلت تحديات كبيرة للأعمال المعتمدة على السوق المحلية. بالمقابل، لم يشهد السوق البريطاني تغييرات كبيرة على مدى العقد، مقارنة بالأسواق الأمريكية التي شهدت تحولات كبيرة مدفوعة بقطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
تغيرات في التجارة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي
على الرغم من بريكست، ظل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر للمملكة المتحدة، حيث بلغت قيمة الصادرات والواردات المشتركة أكثر من 800 مليار يورو. في عام 2025، شكلت صادرات المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي 41% من إجمالي الصادرات، بينما شكلت الواردات من الاتحاد 50% من إجمالي الواردات. تم توقيع اتفاقية تجارية في 1 يناير 2021 تنص على عدم فرض رسوم جمركية أو حصص بين الطرفين، مما ساعد على تخفيف حدة بعض التحديات التجارية.
الاستقرار السياسي وتغيير رؤساء الوزراء
شهدت المملكة المتحدة منذ استفتاء بريكست تغييرات متكررة في رئاسة الوزراء، إذ لم يستمر أي رئيس وزراء لأكثر من ثلاث سنوات، وكان أحدهم في منصبه 49 يومًا فقط. استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر مؤخرًا بعد مواجهة تحديات داخل الحزب السياسي فتحت الباب لتولي سابع رئيس وزراء خلال العشر سنوات الماضية، مما يعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي النسبي منذ الاستفتاء.
بيانات الجلسة توضح كيف أن بريكست ما زال يهيمن على المشهد الاقتصادي والسياسي في المملكة المتحدة، في ظل تباطؤ النمو، هجرة السكان المتغيرة، وأسواق الأسهم المتقلبة، وهو ما يشكل عوامل متابعة هامة للمستثمرين والاقتصاديين على حد سواء.
آخر تحديث: 2026-06-23 09:00:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط، ولا يمثل توصية بشراء أو بيع أي ورقة مالية.
