تشهد مراكز البيانات حول العالم قفزة غير مسبوقة في استهلاك الطاقة، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى الاستخدام المتزايد للتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، ارتفع استهلاك مراكز البيانات في الولايات المتحدة ليصل إلى حوالي 224 تيراوات ساعة في عام 2025، مما يمثل أكثر من 5% من إجمالي استهلاك الكهرباء في البلاد. هذا الرقم يثير القلق بين الخبراء، حيث تم تسجيل إقبال متزايد في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يتطلب طاقة أكبر لمعالجة تلك البيانات.
تفاصيل الاستهلاك المتزايد للطاقة
كل تفاعل مع تقنية الذكاء الاصطناعي، مثل المحادثات مع ChatGPT، يتطلب قدرًا معينًا من الطاقة. للدلالة على ذلك، معالجة نص متوسط بواسطة مساعد AI مثل Gemini تحتاج تقريبًا إلى 0.24 واط ساعة، وهو ما يعادل مشاهدة التلفاز لمدة تسع ثوانٍ. ومع ذلك، ومع استمرارية هذه التفاعلات اليومية من قبل ملايين المستخدمين، تتراكم هذه الأرقام بسرعة. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 900 مليون شخص يستخدمون ChatGPT أسبوعياً، مما يزيد من الطلب على الطاقة بشكل كبير.
الآثار البيئية والبحث عن الحلول المستدامة
تعتبر تلك الزيادة في استهلاك الطاقة مقلقة، نظرًا لأن معظم هذه الطاقة تأتي من مصادر غير متجددة، مما يؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون. وفقًا للدكتور إريك ماسانت، الباحث في استدامة بيانات المركز في جامعة كاليفورنيا، فإن هذا الاتجاه يتطلب عملاً جادًا من الشركات التكنولوجية لتقليل استهلاك الطاقة وتبني استراتيجيات أكثر استدامة.
توجهات الشركات الكبرى نحو الكفاءة الطاقية
في سباق تطوير المزيد من المنتجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تستثمر شركات مثل جوجل ومايكروسوفت وآخرون مليارات الدولارات في بناء مراكز بيانات جديدة مخصصة لهذه التقنيات. التقنيات الجديدة، مثل الرقاقات (chips) الخاصة بالذكاء الاصطناعي، تم تصميمها لتحسين كفاءة الطاقة، حيث تحسن استهلاك الطاقة بمعدلات تصل إلى 45,000 مرة عن النسخ السابقة.
التحديات والمخاطر المستقبلية
مع هذا الاتجاه المتزايد نحو استهلاك الطاقة، يجب على الحكومات والشركات العمل معًا لوضع سياسات وابتكارات تلبي الحاجة المتزايدة لمراكز البيانات دون الإضرار بالبيئة. تتضمن بعض الخطوات الجاري اتخذها هي تحسين مواقع البناء لتجنب استهلاك المبالغ في الموارد المائية والطاقة بشكل غير مستدام في المناطق المحدودة من حيث الموارد.
بهذه الطريقة، قد يجد المضاربون والشركات الكبيرة أنفسهم في موقف يتطلب منهم التفكير في استراتيجيات جديدة للتكيف مع هذا الوضع المتغير السريع في السوق.
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط ولا يمثل توصية استثمارية.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: nautil.us
