مسح وطني يكشف تحديات الأمراض غير الانتقالية في قطر
أعلن وزير الصحة العامة في قطر، سعادة السيد منصور بن إبراهيم بن سعد آل محمود، أن نتائج المسح الوطني التدرجي لرصد عوامل خطر الأمراض غير الانتقالية في قطر لعام 2023 تمثل خطوة محورية في جهود الدولة لتحسين الصحة العامة. يشكل هذا المسح، الصادر نهاية 2025، قاعدة بيانات قوية تعتمد على أدلة علمية تدعم تطوير سياسات صحية مستهدفة، تهدف إلى تحسين النتائج الصحية وتعزيز جودة الحياة لجميع فئات المجتمع القطري.
تحديات واضطرابات صحية تهيمن على المشهد
أكد وزير الصحة أن الأمراض غير الانتقالية تشكل عبئًا صحيًا واجتماعيًا متناميًا في قطر، حيث تُسهم هذه الأمراض في 68% من إجمالي الوفيات في البلاد. وجاء تنفيذ المسح استجابة لهذا الاتجاه المتصاعد، معتمداً منهجية منظمة الصحة العالمية لجمع بيانات دقيقة بشأن عوامل الخطر بين البالغين (18-69 عامًا)، ومن ضمنها السلوكيات الصحية والسمات البيولوجية.
وفي كلمة ألقاها الشيخ الدكتور محمد بن حمد آل ثاني، مدير إدارة برامج الوقاية من الأمراض غير الانتقالية، أشار إلى تحسن ملحوظ في معدلات التدخين والسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم بنسب أقل مقارنة بعام 2012، مما يعكس أثر البرامج الوطنية للوقاية والتوعية الصحية.
تفاصيل المسح: أرقام ورصد واقع عوامل الخطر
أظهرت بيانات المسح أن نسبة المدخنين الحاليين في قطر تبلغ 13.4%، مع تفاوت بين المواطنين (12.4%) والمقيمين (13.6%). وتتوزّع نسبة التدخين بشكل ملحوظ بين الذكور (21.5%) والإناث (4.4%). سجل الذكور المواطنون في الفئة العمرية 45-69 عاماً أعلى معدل تدخين (29.9%)، بينما بدأ المدخنون المواطنون الذكور التدخين في سن متوسطة تبلغ 19 عاماً، مع تسجيل أدنى متوسط لعمر بدء التدخين 16.3 عام للفئة العمرية 18-29 عامًا.
معدل التدخين اليومي بلغ 9.9%، مرتفعًا بين الذكور إلى 16.2% ومخفضًا عند الإناث إلى 3%. كما حاول حوالي 49.8% من المدخنين الإقلاع خلال العام الماضي، خاصة في الفئات العمرية الصغيرة والإناث المواطنات. ولفت المسح إلى أن 3.4% من السكان تعرضوا لتدخين سلبي داخل منازلهم، مع تأثير أكبر على النساء.
فيما يخص النشاط البدني، بين المسح أن 38% من السكان لا يحققون الحد الأدنى الموصى به من النشاط البدني وفق إرشادات منظمة الصحة العالمية، مع تفوق نسبة الخمول بين النساء (66% في الفئة العمرية 45-69 عاماً) مقارنة بالرجال، وتفاوت بين المواطنين (49.3% منعدموا النشاط) والمقيمين (35.3%). تزداد معدلات الخمول البدني مع تقدم العمر.
واقع الصحة النفسية وانتشار الأمراض المزمنة
رصد المسح ارتفاعًا في أعراض القلق لتصل إلى 10.1%، بمعدلات أعلى بين النساء (11.7%) مقارنة بالرجال (8.7%)، مع وجود تأثير أكبر بين الشابات (13.2%). كما بلغ انتشار أعراض الاكتئاب 6.6%، مع تفوق نسبي للمقيمين (7%) على المواطنين. كانت النساء الشابات الأكثر تأثرًا بمعدلات تصل إلى 9.1%.
أما بالنسبة لأمراض ضغط الدم والسكري، فبلغ معدل التشخيص الحديث لارتفاع ضغط الدم 4.5% بين المقيمين و2.4% بين المواطنين. وأفاد 10.3% من المشاركين بوجود ارتفاع في مصل السكر، فيما كانت نسبة التشخيص الحديث ضمن العام السابق 2.9%، مع ميل أعلى لهذا التشخيص بين المقيمين (3%) مقارنة بالمواطنين (2.4%).
الأثر الاقتصادي والاجتماعي لتحديات الصحة العامة
تؤثر هذه النتائج مباشرة على السياسات الصحية والمالية في قطر، حيث تتطلب برامج الوقاية والتدخلات العلاجية تخصيص موارد معتبرة لضمان تقديم خدمات صحية فعالة، وتخفيض نسبة الوفيات الناجمة عن الأمراض غير الانتقالية. كما ينعكس ذلك على ميزانيات الصحة العامة وتطوير البنية التحتية للرعاية الصحية، بالإضافة إلى الحاجة لتعزيز حملات التوعية وبرامج الدعم النفسي والمجتمعي.
تنبثق فرص استثمارية من الطلب المتزايد على الخدمات الصحية المتخصصة، المواد الطبية، والتقنيات الصحية الذكية التي تساعد في الرصد المبكر والعلاج الفعال، مما يعزز قطاع الصحة كمحرك اقتصادي هام في قطر.
ما يُرصد لاحقًا: مؤشرات الصحة ومبادرات الوقاية
يركز المراقبون في الفترة القادمة على مدى تأثير السياسات الصحية الوطنية القائمة على نتائج المسح، ومدى فاعلية التدخلات الوقائية في خفض معدلات عوامل الخطورة بين السكان. كما تستحق متابعة تأثير تحفيز النشاط البدني وتشجيع الإقلاع عن التدخين بين مختلف الفئات العمرية والجنسية. على المستوى الإقليمي، تشكل جهود قطر تجربة يمكن مقارنتها مع دول الخليج في مواجهة تحديات الأمراض غير الانتقالية والحد من عبئها الاقتصادي والاجتماعي.
وللاطلاع على تفاصيل النتائج والمبادرات المرتبطة، يمكن زيارة الكلمة.
آخر تحديث: 2026-07-02 07:33:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
