تحول الصناعة في قطر يدفع التنويع الاقتصادي ويعزز الإنتاج الوطني
يشهد قطاع الصناعة في قطر تطوراً ملحوظاً، مدعوماً باستراتيجية وطنية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الهيدروكربونات وتعزيز القطاعات غير النفطية، مع توقعات بنمو القطاع غير الهيدروكربوني بمعدل سنوي يبلغ 4% بحلول عام 2030. وتشكل القطاعات الصناعية الثلاثة – التصنيع التحويلي، الصناعات الغذائية، والقطاع غير الهيدروكربوني – محور جهود الدولة لتعزيز التنويع الاقتصادي، وتوفير فرص استثمارية وتحفيز النمو الإنتاجي.
مؤشرات قطاع التصنيع والتحول الصناعي
تتجه قطر إلى رفع القيمة المضافة لمنتجات الصناعات التحويلية، حيث تهدف الاستراتيجية الوطنية للصناعة إلى رفع مساهمة هذا القطاع من 52.4 مليار ريال في 2021 إلى 70.5 مليار ريال بحلول 2030 بنسبة نمو سنوي مركب تبلغ 3.4%. كما تمثل الصادرات غير الهيدروكربونية نحو 49.1 مليار ريال خلال 2030 مقابل 39.3 مليار في 2021، وفقاً لما أكده شاهين المهندي، المدير التنفيذي لمجموعة شركات شاهين محمد المهندي التجارية.
ويشير المهندي إلى ضرورة توفير التسهيلات الاستثمارية، مثل تخفيض رسوم إيجار الأراضي وتحسين خدمات البنية التحتية، لدعم المصانع المحلية والارتقاء بها ضمن بيئة تنافسية. كما أعرب عن دعم القطاع الخاص للاستراتيجية الوطنية للصناعة 2024-2030 التي تستهدف تحويل التصنيع إلى ركيزة أساسية للتنمية المستدامة والابتكار.
توسيع قاعدة الإنتاج وتحفيز التصنيع المحلي
رغم التحديات، أشار المهندس علي بهزاد إلى دخول 17 مصنعاً مرحلة الإنتاج الفعلي خلال الربع الأول من 2026، بما يعكس زيادة سنوية في عدد خطوط الإنتاج بنسبة 112%. ويرى بهزاد أن تنويع الإنتاج وضخ استثمارات جديدة في سلاسل الإمداد وتحفيز بيئة الأعمال والتكنولوجيا القادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، هي محاور رئيسية لإنجاح رؤية التنويع الاقتصادي.
ويلفت إلى أن تطوير قطاعات الأغذية والألبان واللحوم والدواجن والخضر والفواكه والأسماك، بالإضافة إلى الصناعات الثقيلة، يعد من الأولويات التي تركز عليها الدولة ضمن خططها الاستراتيجية. كما أكد أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتسهيل العمليات الإلكترونية لدعم المشاريع ورواد الأعمال.
خطة تنفيذ استراتيجية الصناعة التحويلية
تسعى وزارة التجارة والصناعة إلى زيادة الاستثمار في قطاع الصناعة التحويلية إلى 2.75 مليار ريال سنوياً بحلول 2030 مقارنة بـ2.1 مليار ريال في 2021، مع رفع نسبة القوة العاملة الماهرة إلى 26.5% مقابل 23.2% في 2021. كما تستهدف الوزارة رفع جاهزية المصانع القطرية للصناعة الذكية، حيث من المتوقع أن تصل أغلب المصانع إلى المستوى الثاني في مؤشر الجاهزية.
تنفذ الاستراتيجية على ثلاث مراحل، بدأت بإطلاق مشاريع سريعة المكاسب حتى نهاية 2024، تلته مشاريع التأثير الرئيسي الممتدة حتى 2028، ثم مرحلة تكميلية بين 2029 و2030 لتعزيز النجاحات ومعالجة الصعوبات. وتعتبر المرحلة الثانية الأكثر تأثيراً لإحداث نقلة نوعية في القطاع الصناعي.
القطاع غير الهيدروكربوني والآفاق المستقبلية
أكد طارق المفتاح، رجل الأعمال، أن التصنيع يمثل الركيزة الأهم لتنويع الاقتصاد الوطني، حيث وصل عدد المصانع العاملة في قطر إلى أكثر من ألف مصنع، مع استثمارات تراكمية بلغت 270 مليار ريال. وقدرت مساهمة القطاع التصنيعي في الناتج المحلي حوالي 69 مليار ريال لعام 2025، مع مساهمة الصناعات التحويلية بـ14 مليار ريال في نفس العام.
ومن المتوقع أن يؤدي تخفيض رسوم الخدمات التي تقدمها وزارة التجارة والصناعة بنسبة تصل إلى أكثر من 90% لبعض الرسوم إلى تعزيز بيئة الاستثمار، ودعم المشاريع الوطنية والأجنبية على حد سواء. وتأتي هذه الإجراءات ضمن جهود قطر لإنشاء بيئة تجارية جاذبة تحقق التنويع المستدام وتحفز النمو الاقتصادي.
في المجمل، تعكس الأرقام والمؤشرات المتسارعة في قطاع التصنيع والتحويل الصناعي توجه قطر المستدام نحو تعزيز دور القطاع غير الهيدروكربوني، وتنويع مصادر الدخل الوطنية بما يضمن استقرار الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل لشريحة واسعة من الشباب.
آخر تحديث 2026-06-22 11:43:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
