تعتبر طاقة الرياح البحرية قطاعاً واعداً ضمن استراتيجية تطوير الاقتصاد البحري في فيتنام، إذ تشير الدراسات إلى قدرة تقنيّة تُقدّر بحوالي 600 جيجاوات تستفيد من الرياح المستقرة على طول الساحل، خاصة في الجنوب الأوسط ودلتا نهر ميكونغ. ويكتسب هذا القطاع أهمية متزايدة في سياق التحول الطاقي الوطني والالتزام بالحياد الكربوني، من خلال توفير مصدر طاقة متجدد ومستدام يدعم الأمن الطاقي ويوفر فرصاً اقتصادية جديدة.
اقتصاد بحري مستدام: رؤية استراتيجية شاملة
أرسى القرار رقم 36-NQ/TW الصادر بتاريخ 22 أكتوبر 2018 عن الحزب الشيوعي الفيتنامي رؤية واضحة لتطوير الاقتصاد البحري حتى عام 2030 مع استشراف عام 2045، حيث يُعتبر البحر أحد الركائز الوطنية الأساسية للتنمية والأمن الوطني. وفق هذه الرؤية، يشمل الاقتصاد البحري استغلال الموارد الطبيعية، وتطوير الخدمات اللوجستية، والنقل البحري، والسياحة، مع عناية متوازنة بحماية البيئة البحرية.
من جانبه، شدد المؤتمر الوطني الرابع عشر على ضرورة تنمية القطاعات الاقتصادية البحرية بما يتماشى مع الدفاع والأمن القومي، وحماية البيئة البحرية، وتفعيل اقتصاد أعماق البحار، إلى جانب تطوير المناطق الاقتصادية والصناعية الساحلية بصورة متزامنة.
طاقة الرياح البحرية: محفز رئيسي للتحول الطاقي والتنمية الاقتصادية
تُعد طاقة الرياح البحرية مصدراً طاقياً حيوياً يُستغل عبر الرياح على سطح الماء، ويُعتبر أحد الركائز الأساسية في استراتيجية فيتنام للطاقة المتجددة. يتميز هذا المصدر بإمكاناته الكبيرة التي تتيح توليد طاقة نظيفة ومستدامة تتماشى مع أهداف تقليل الانبعاثات وتعزيز الأمن الطاقي، خصوصاً في ظل التحول الأخضر والتكنولوجي لقطاع الطاقة الوطني.
ويرى نائب وزير الخارجية السابق فام كوانغ فينه أن تطوير طاقة الرياح البحرية يجب أن يكون متكاملاً مع تخطيط استخدام البحر والمساحات البحرية، مراعيًا الأنشطة الاقتصادية الأخرى مثل الصيد السياحي والتعدين والنفط والغاز. ويؤكد أهمية دمج التخطيط المكاني البحري لضمان الانسجام وتحقيق أقصى قيمة مضافة للقطاع.
استراتيجية التعاون الدولي: دعم الابتكار وجذب الاستثمارات
يُعتبر تعزيز التعاون الدولي محوراً أساسياً لتطوير اقتصاد فيتنام البحري، خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة، والتقنيات الحديثة، والاستثمارات الضخمة. يعتمد ذلك على قنوات تعاون متعددة تشمل الحكومات والمؤسسات متعددة الجنسيات والمنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة. وكل منها يحمل فرصاً للاستفادة من الخبرات التقنية، والتبادل القانوني الدولي، واستحداث أطر تعاون تنظم الاستخدام المستدام للمصادر البحرية.
- أهمية استخدام قنوات التعاون الحكومية القائمة لدعم تبادل الخبرات وتطوير الأطر التشريعية.
- ضرورة الاستفادة من قدرات الشركات متعددة الجنسيات لتسريع تطبيق التقنيات المتقدمة في طاقة الرياح والكابلات البحرية والنفط والغاز.
- التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية لوضع معايير وأنظمة حماية البيئة البحرية وتعزيز التنمية المتكاملة.
دور الابتكار والتنمية الخضراء في تحقيق الاستدامة البحرية
تنص الاستراتيجية الوطنية في القرار 36-NQ/TW على أهمية العلم والتكنولوجيا والابتكار في دعم التنمية المستدامة للاقتصاد البحري، مع إعطاء أولوية للقطاعات عالية القيمة والمراعية للبيئة. وطبقاً لذلك، تعتبر طاقة الرياح البحرية ضمن الأولويات التي تُلبي هذه المعايير، لما توفره من فرص اقتصادية وفرص عمل في صناعة طاقة نظيفة، إلى جانب خفض انبعاثات الكربون.
بالنظر إلى هذه الجوانب، يمثل الاقتصاد الأزرق وقطاع طاقة الرياح البحرية مكوناً مهماً في التحول الطاقي لفيتنام، الذي يواكب التحديات العالمية ويعزز من مكانة فيتنام الاقتصادية والإقليمية.
آخر تحديث: 2026-07-03 14:46:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
