استأنف ثاني أكبر مجمع بتروكيماويات في فنزويلا عمله، بعد توقف احترازي ناجم عن زلازل عنيفة ألحقت أضراراً بالبنية التحتية، وفق ما أعلن فريق الإطفاء المحلي. جاء هذا الاستئناف في مجمع مورون للبتروكيماويات، وسط تأكيدات بعدم تعرض البنية التحتية النفطية والغازية الحيوية لأضرار جسيمة رغم الخسائر البشرية التي تجاوزت 160 وفاة، وفقًا للتقارير الرسمية.
ثاني أكبر مجمع بتروكيماويات في فنزويلا يواصل نشاطه بعد تقييم الأضرار
في مدينة مورون بولاية ياراكوي، أكدت رئيسة البلدية، إميلي رييرا، عودة الإنتاج في مجمع مورون للبتروكيماويات الذي تديره شركة بيكيفين (Pequiven). ورغم انهيار أجزاء من البنية التحتية لتخزين المنتجات، فإن المحطات الرئيسية في المجمع بدأت تعود تدريجياً إلى الخدمة عقب تقييم شامل للأضرار.
شهد المجمع تسرّبًا من أحد خزانات التخزين، ما أدى إلى إيقاف العمل يوم الأربعاء 24 يونيو/حزيران 2026 كإجراء وقائي، ولا تزال عمليات الإصلاح جارية لضمان السلامة وسلامة العاملين.
أما في مصفاة إل باليتو، التي يبلغ إنتاجها 146 ألف برميل يومياً وتديرها شركة النفط الحكومية بي دي في إس إيه (PDVSA)، أدى انقطاع التيار الكهربائي الناجم عن تلف في خطوط الكهرباء إلى توقف معظم وحدات التكرير، بما في ذلك وحدة التكسير التحفيزي للسوائل. وتقع هذه المصفاة والمجمعات ذات الصلة بالقرب من مركز الهزة الأرضية، في حين يتركز معظم الإنتاج والتكرير في فنزويلا في حزام أورينوكو وغرب البلاد، حيث لم تسجل تقارير عن أضرار كبيرة.
كما أوضح رئيس فرق الإطفاء في مورون وأوراما، كارلوس ميكيلينو، أن محطة توليد الكهرباء الحكومية “بلانتا سينترو” بالمنطقة الوسطى من المتوقع أن تستأنف عملها خلال يوم الخميس التالي.
الأثر على إنتاج النفط وعدد من الشركات العالمية في فنزويلا
تأثرت بعض حقول النفط بفعل انقطاع الكهرباء الواسع في البلاد، مما قد يؤدي إلى تراجع مؤقت في مستويات إنتاج النفط الخام. وأكدت شركات شيفرون الأميركية، وإيني الإيطالية، وريبسول الإسبانية، وشل البريطانية سلامة جميع موظفيها، مع استمرار عملياتها رغم التحديات الناتجة عن الزلزال.
وأفاد مسؤولون تنفيذيون في شركات النفط الأجنبية المشاركة في مشروعات مشتركة مع بي دي في إس إيه أن عمليات الإنتاج مستمرة مع مراقبة الوضع عن كثب، خصوصاً في حقول النفط المتأثرة بنقص الكهرباء.
ومن جهة أخرى، لم يؤثر الزلزال على مشروع بيرلا المشترك بين إيني وريبسول، والذي يمثل 50% من إمدادات الغاز لمحطات توليد الطاقة الحرارية في البلاد، مع استمرار إنتاج الغاز دون توقف.
اتجاه إنتاج النفط في فنزويلا وتوقعاته خلال 2026
شهد إنتاج النفط في فنزويلا ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الأولى من عام 2026، حيث بلغ 1.072 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار، وهو أعلى مستوى يسجل منذ يناير/كانون الثاني 2019، وفق تقرير منظمة أوبك الشهري الأخير.
- مايو/أيار 2026: 1.072 مليون برميل يومياً، بزيادة 3.5% عن أبريل/نيسان 2026.
- أبريل/نيسان 2026: 1.036 مليون برميل يومياً.
- مايو 2025: 925 ألف برميل يومياً بزيادة سنوية تبلغ 16%.
وتشير بيانات الإنتاج خلال أول خمسة أشهر من عام 2026 إلى تحسن تدريجي:
- يناير/كانون الثاني: 823 ألف برميل يومياً.
- فبراير/شباط: 916 ألف برميل يومياً.
- مارس/آذار: 988 ألف برميل يومياً.
- أبريل/نيسان: 1.036 مليون برميل يومياً.
- مايو/أيار: 1.072 مليون برميل يومياً.
ورغم هذا النمو، يظل إنتاج النفط الفنزويلي أقل من مستوياته التي سجلها خلال أواخر التسعينيات وأوائل الألفية، والتي تجاوزت 3.4 ملايين برميل يومياً قبل أن تتأثر البلاد بعدة عوامل منها تدهور البنية التحتية ونقص الاستثمارات والعقوبات الدولية.
وتستهدف وزارة النفط الفنزويلية بلوغ إنتاج يبلغ 1.37 مليون برميل يومياً بحلول نهاية 2026، مقارنة بمتوسط 937 ألف برميل في 2025، وهو رقم لم تحقق البلاد مثيلاً له منذ فرض العقوبات الأميركية عام 2019.
كيف يؤثر الوضع في فنزويلا على سوق النفط الخليجي والعالمي؟
زيادة الإنتاج الفنزويلي تمثل عاملًا مهمًا على مستوى المعروض النفطي العالمي، خاصة مع ارتفاع الإنتاج إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات. هذا يعزز المنافسة في الأسواق العالمية ويشكل ضغطًا على أسعار النفط، التي تتأثر بديناميكيات العرض والطلب.
بالنسبة للدول الخليجية المنتجة، فإن ارتفاع المعروض من فنزويلا يعكس أهمية مواصلة إدارة الإنتاج بكفاءة ضمن إطار اتفاقات أوبك+، للحفاظ على استقرار الأسعار، إذ يظل الطلب العالمي على النفط الخام حساسًا لتغيرات الإمدادات من مناطق الإنتاج الكبرى.
في ظل المخاطر الجيوسياسية والتحديات التقنية التي تواجه فنزويلا، تبقى مراقبة التطورات أمرًا ضروريًا لموازنة توقعات السوق، خاصة مع اقتراب اجتماعات أوبك التي قد تؤثر على قرارات الإنتاج المستقبلية.
آخر تحديث: 2026-06-25 22:56:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
