ارتفعت تقديرات غولدمان ساكس لنسبة الوظائف الأميركية التي قد تُلغى بسبب الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث تشير إلى إمكانية فقدان نحو 15 مليون وظيفة خلال العقد المقبل، ما يمثل أكثر من 9% من إجمالي العمالة، مقارنة بالتقديرات السابقة التي تراوحت بين 6 و7%. هذا التحديث، الذي استند إلى منهجية جديدة في قياس تدفق العمالة، يعكس توقعات بتغيرات عميقة في سوق العمل الأميركي نتيجة التقدم التكنولوجي.
تطور التقديرات وتأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل
شرح تقرير صادر عن اقتصادي غولدمان ساكس جوزيف بريغز أن التقدير الجديد جاء اعتمادًا على تحليل “تدفق” العمال خارج وظائفهم الحالية، بدلاً من الاعتماد على “المخزون” من العمال العاطلين كما في التقديرات السابقة. ويشير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي كل زيادة بنسبة 1% في إنتاجية التكنولوجيا إلى زيادة في معدل فقدان الوظائف بنحو 0.5% إلى 0.6% خلال العامين التاليين.
وعلى الرغم من تقدير غولدمان ساكس للأثر السلبي الأولي، يبدي التقرير توقعات بخلق الذكاء الاصطناعي لوظائف جديدة تعزز من فرص العمل على المدى الطويل، مع الاشارة إلى العدد الحالي للوظائف الجديدة التي تولدها الصناعات الأميركية سنويًا، والتي تتراوح بين 25 و35 مليون وظيفة.
توازن بين فقدان الوظائف وخلق فرص جديدة
يرى بريغز أن التوزيع المتوقع لفقدان الوظائف خلال عشر سنوات، جنبًا إلى جنب مع معدلات التوظيف السريعة التي تسمح لمعظم العاملين بالانتقال إلى وظائف جديدة خلال عام، سيحول دون حدوث ارتفاع كبير في معدل البطالة، الذي قد لا يتجاوز الزيادة فيه نسبة 1% في ذروته.
ويبرز التقرير أن الذكاء الاصطناعي لم يؤثر حتى الآن على عدد الوظائف البيضاء المبتدئة كما كان متوقعًا، وهو ما أكده مؤخرًا الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان، مما يعكس تعقيد تعزيز التكنولوجيا مع الحفاظ على العمالة الأميركية.
فرص مهنية متجددة وتأثير الصناعة التقنية
في الوقت ذاته، تؤكد شركات كبرى مثل Box على ظهور فئات وظيفية جديدة تفوق التصور السابق، مثل مهندسي الذكاء الاصطناعي ومصممي الحلول التقنية، مما يعكس التحول الديناميكي في مجالات العمل التقنية. وأشار آرون ليفي، المدير التنفيذي لـ Box، إلى نمو الطلب على وظائف متخصصة مثل مهندسي النشر الميداني، ودور مهام جديدة في الإدارة والتقييم والتشغيل التلقائي للذكاء الاصطناعي.
من جهة أخرى، أشار خبير سوق العمل آندي تشالنجر إلى أن الذكاء الاصطناعي بات المسبب الرئيسي لتسريح الوظائف في قطاع التكنولوجيا، مشيرًا لزيادة استخدام التكنولوجيا كتبرير لخفض العمالة.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- نسبة الوظائف المهددة بفقدانها: أكثر من 9% — تعادل نحو 15 مليون وظيفة خلال عشر سنوات.
- معدل فقدان الوظائف الناتج عن زيادة الإنتاجية: 0.5% إلى 0.6% لكل 1% زيادة في إنتاجية التكنولوجيا خلال العامين التاليين.
- عدد الوظائف الجديدة التي تخلقها أميركا سنويًا: 25 إلى 35 مليون وظيفة.
الأثر المحتمل على الاقتصاد والأسواق
قد يؤدي هذا التغير في سوق العمل إلى تعديل توقعات العمالة والبطالة، والتي هي مؤشرات رئيسية لقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية، إذ يمكن أن يؤثر معدل البطالة المنخفض أو الثابت على قرارات رفع أو خفض أسعار الفائدة، وهو ما بدوره يؤثر على قوة الدولار والعوائد على السندات الأميركية.
كما أن تزايد إقبال الأعمال على الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل قطاع التكنولوجيا، مما قد يعزز أرباح شركات التقنية في وول ستريت ويحفز الابتكار، لكنه قد يثقل كاهل السياسات الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالتوظيف والتدريب المهني.
الآفاق المستقبلية ومراقبة السوق
تتجه الأنظار نحو متابعة كيفية استيعاب سوق العمل للتغيرات التكنولوجية، ونجاح العمال في التنقل بين الوظائف الجديدة والتقليدية، إضافة إلى رصد التعديلات المحتملة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في سياسته النقدية بناءً على البيانات الاقتصادية المتعلقة بالوظائف والإنتاجية.
يبقى الذكاء الاصطناعي قوة محركة قد تحدث اضطرابات سوقية طويلة الأمد، مع فرص ومخاطر متوازنة تحتاج لمراقبة مستمرة من قبل المستثمرين وصانعي القرار في الاقتصاد الأميركي والعالمي.
آخر تحديث: 2026-06-26 03:14:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
