ارتفع سعر خام برنت إلى 128.42 دولارًا للبرميل، بنسبة ارتفاع وصلت إلى 4.3% مقارنة بأشهر سابقة، في ظل أزمة إمدادات حادة وأزمة إغلاق مضيق هرمز التي أدت إلى انخفاض إنتاج دول الشرق الأوسط بملايين البراميل. هذه التغيرات تعكس تداخل العوامل الجيوسياسية مع توقعات الطلب العالمي المعقدة، مما يضغط على أسواق الطاقة في مواجهة تحديات كبيرة.
تعديلات أوبك في توقعات الطلب على النفط
منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) خفضت في تقريرها الشهري توقعات نمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026 إلى 1.17 مليون برميل يوميًا، مقارنة بتوقعها السابق البالغ 1.38 مليون برميل. هذا الانخفاض يعزى إلى الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي. أما عام 2027، فقد رفعت المنظمة توقعاتها إلى 1.54 مليون برميل يوميًا، بزيادة 200 ألف برميل عن التقديرات السابقة، في تعبير عن تفاؤل حذر بتعافي الأسواق على المدى الأبعد.
كما خفضت أوبك متوسط الطلب المتوقع خلال الربع الثاني من عام 2026 إلى 104.57 مليون برميل يوميًا، مقابل 105.07 مليون برميل في التوقعات السابقة. رغم هذه التحديات، ترى المنظمة علامات صمود في الاقتصاد العالمي خاصة مع استمرار أزمات الشرق الأوسط التي تعد محورًا لإمدادات الطاقة.
- نمو الطلب 2026: 1.17 مليون برميل يوميًا — انخفاض عن 1.38 مليون برميل.
- نمو الطلب 2027: 1.54 مليون برميل يوميًا — زيادة 200 ألف برميل.
- متوسط الطلب الربع الثاني 2026: 104.57 مليون برميل يوميًا — تراجع عن 105.07 مليون برميل.
للمزيد من التفاصيل راجع البيانات.
تراجع المخزونات وحذر وكالة الطاقة الدولية
حذرت وكالة الطاقة الدولية من انخفاض مخزونات النفط العالمية بوتيرة قياسية، حيث تراجعت المخزونات بمعدل يقارب 4 ملايين برميل يوميًا خلال شهري مارس وأبريل 2026، نتيجة مباشرة للاضطرابات في إمدادات الشرق الأوسط، خصوصًا النزاعات المرتبطة بحرب إيران التي أثرت بشكل ملحوظ على تدفقات الخام للسوق العالمية.
وكالة الطاقة الدولية تنسق عمليات سحب من مخزونات الطوارئ في دول كبرى مثل الولايات المتحدة واليابان وألمانيا لمحاولة الحد من ارتفاع الأسعار. ورغم هذه الجهود، تبقى التوقعات تشير إلى نقص حاد في السوق حتى في حال انتهاء الصراعات سريعًا، بسبب الفجوة الكبيرة الناجمة عن الفترة الحالية من الإغلاق.
- معدل الانخفاض في المخزونات: 4 ملايين برميل يوميًا — خلال مارس وأبريل 2026.
- دول سحب المخزونات الطارئة: الولايات المتحدة واليابان وألمانيا.
- سبب التراجع: اضطرابات الإمدادات بسبب النزاعات في الشرق الأوسط.
الاقتصاد الروسي تحت وطأة الحرب والركود
يشهد الاقتصاد الروسي تباطؤًا واضحًا في النمو، فقد انخفضت توقعات نمو الاقتصاد لعام 2026 إلى 0.4% فقط، بحسب تصريحات نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 1.3%. تؤثر عدة عوامل على هذا التباطؤ منها السياسة النقدية المتشددة من خلال إبقاء سعر الفائدة مرتفعًا لكبح التضخم، بالإضافة إلى نقص الأيدي العاملة نتيجة للحرب والتحولات الديموغرافية.
كما أثرت العقوبات الغربية على سلاسل الإمداد وتدفق رؤوس الأموال، إلى جانب إنفاق عسكري يشكل ثلث الموازنة العامة، مما يحد من التمويل الموجه للقطاعات التنموية. على الرغم من ارتفاع عائدات النفط بسبب أزمات الشرق الأوسط، فإن الحكومة الروسية اعتمدت موازنة تفترض سعر نفط يبلغ 59 دولارًا للبرميل، معبرة عن تشاؤمها تجاه استدامة الأسعار المرتفعة.
- توقعات نمو 2026: 0.4% — انخفاض من 1.3%.
- حصة الإنفاق العسكري: ثلث الموازنة العامة.
- افتراض سعر النفط للموازنة: 59 دولارًا للبرميل.
تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الغاز في الصين
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية، وإغلاق المضيق تسبب بوقف الإمدادات القطرية التي تمثل 30% من واردات الصين. الصين أجرت تحولات استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة عبر تنويع موردي الغاز بالاعتماد على كندا ونيجيريا، وزيادة الإنتاج المحلي من خلال الغاز المستخرج داخليًا وأنابيب من آسيا الوسطى وروسيا.
إلى جانب ذلك، لجأت الصين إلى تشغيل محطات الفحم والطاقة المتجددة لضمان استقرار إنتاج الكهرباء. ارتفاع درجات الحرارة وظهور ظاهرة “إل نينيو” أدي إلى ارتفاع أسعار الغاز في المناطق الصناعية، مثل غوانغدونغ، بنسبة 70%، مما دفع العديد من الشركات للعودة إلى الأسواق الفورية رغم التكاليف العالية لتأمين احتياجاتها الصيفية.
- نسبة الغاز القطري في واردات الصين: 30% — توقف بسبب إغلاق المضيق.
- ارتفاع أسعار الغاز في غوانغدونغ: 70% بنسبة الزيادة.
- تنويع الموردين: كندا ونيجيريا.
ترافق هذه التطورات حالة من عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، مع بقاء تأثيرات النزاعات جيوسياسية عميقة على الطلب والإمدادات. يعتمد استقرار الأسعار على قدرة الدول المنتجة والمنتشرة حول المضائق الحيوية على إدارة هذا الواقع بما يتوافق مع التوازن الاقتصادي للطلب والعرض.
آخر تحديث: 2026-06-20 14:33:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
