تراجعت قيمة الدولار الأمريكي بنحو 10% منذ تولي الرئيس السابق دونالد ترامب الرئاسة، مما أدي إلى زيادة تكاليف الشراء للمستهلكين في مجالات متعددة، من رحلات الصيف إلى الفواتير الأسبوعية. يعتبر الخبراء أن هذا التراجع هو بمثابة “ضريبة خفية” تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأمريكيين.
أسباب تراجع الدولار
سجل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء الدولار مقابل مجموعة من العملات الرئيسية، أسوء انخفاض له خلال ستة أشهر منذ 50 عاماً في النصف الأول من عام 2025. وعلى الرغم من أن الانخفاض لم يتعمق، إلا أن مؤشر الدولار لا يزال أقل بنسبة 10% مقارنة مع بداية فترة ترامب. ويبين خبراء الاقتصاد أن انخفاض قيمة الدولار قد يؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة، وعلى العكس، فإن ذلك يساعد في تعزيز الصادرات الأمريكية.
موقف ترامب والشركات الكبرى
على الرغم من التوجه التقليدي للرؤساء الأمريكيين نحو دعم الدولار القوي، فقد عبر ترامب عن رأي مختلف، حيث يعتقد أن الدولار الضعيف قد يفيد الصناعة الأمريكية. وقد كان له تصريحات واضحة حول فوائد الدولار الضعيف، حيث قال العام الماضي: “تحقق الكثير من المال من خلال دولار أضعف”.
التأثير على الشركات الصغيرة
بالرغم من أن الشركات الكبرى تستفيد من تراجع الدولار بسبب إمكانية زيادة نسبة مبيعاتها في الأسواق الخارجية، فإن الغالبية العظمى من الشركات الأمريكية ليست موجودة في الأسواق الخارجية، وبالتالي، فإنها تواجه تحديات مع زيادة تكاليف الاستيراد. يقول ترافس مادييرا، صاحب شركة LobsterBoys: “المصدرون سيستفيدون من تراجع الدولار، بينما نحن ندفع أكثر لاستيراد مستلزماتنا”.
ارتفاع الأسعار للمستهلكين
تتجلى آثار تراجع الدولار على المستهلك الأمريكي في تكاليف السفر الدولي والشراء من بائعين دوليين. حيث سجل الدولار تراجعاً يصل إلى 16% مقابل البيزو المكسيكي مقارنة ببداية عام 2025، بالإضافة إلى انخفاضات تتراوح بين 10% و17% مقابل عملات أخرى مثل الفرنك السويسري والكرونا الدنماركية. مع ذلك، قد يتسبب هذا الانخفاض بزيادة تكاليف السلع المستوردة، حيث يميل العديد من الاقتصاديين إلى اعتبار فقط 5% إلى 10% من انخفاض العملات ينقل إلى المستهلكين.
توقعات مستقبلية
تشير التوقعات إلى أن قيم العملات ستظل متقلبة، ومع أن الانخفاض الأخير للدولار ملحوظ، إلا أنه لا يعد الأضعف في تاريخ الولايات المتحدة. يعتقد كينيث روغوف، أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد، أن الدولار كان محظوظاً على مدى السنوات الـ 15 الماضية، وقد يشهد انخفاضاً إضافياً يصل إلى 15% في السنوات القادمة. ويضيف: “أسعار السلع ستستمر في الارتفاع، خصوصاً مع تأثيرات الحرب في إيران على أسعار الوقود”.
في الختام، يبدو أن المستهلكين الأمريكيين سيواجهون ضغطاً متزايداً جراء التقلبات في قيمة الدولار، مما يستلزم متابعة مستمرة للاتجاهات الاقتصادية العالمية. قد يكون من الهام للمستثمرين والمستهلكين أن يبقوا على اطلاع حول حركة أسعار العملات وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد المحلي.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: www.pbs.org
