أعلن صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الأميركي يظهر زخماً قوياً في النمو، مع توقع تراجع معدل التضخم تدريجياً نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% بنهاية عام 2027، معتبرًا أن قرار البنك المركزي الأميركي ثبات أسعار الفائدة الأسبوع الماضي قرار مناسب في ظل الأوضاع الراهنة.
أظهرت البيانات مراجعة نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول لتصل إلى 2.1% سنويًا بدلاً من 1.6% المعلنة سابقًا، مما يعكس تعافياً معززاً بفضل زيادة الإنفاق الحكومي، والاستثمار القوي، واستمرار الإنتاجية العمالية على وتيرة جيدة، وفق ما أوضحت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تبرز كاستثناء بين الاقتصادات الكبرى.
في ظل ارتفاع التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي، توقعت كوزاك أن يشهد التضخم تخفيفًا تدريجيًا، ما يدعم قرار البنك المركزي بالاحتفاظ بأسعار الفائدة دون تغيير، مع إشارة إلى ضرورة التعامل بحذر مع أي تعديلات مستقبلية على السياسة النقدية بناءً على البيانات الاقتصادية القادمة.
ارتفاع التضخم وتأثير أسعار النفط
مسجلةً ارتفاعاً جديداً في مايو الماضي بأكثر من 4% لأول مرة منذ ثلاث سنوات، جاءت زيادة التضخم مدفوعةً بتصاعد أسعار الطاقة بفعل النزاع في الشرق الأوسط، مما أثار التكهنات حول احتمال زيادة الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة خلال العام الجاري. وحول هذا الأمر، نوه عودة الأسعار النفطية لمستويات ما قبل الأزمة إثر اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران إلى احتمال بلوغ ذروة الضغوط التضخمية في مايو أو قربها.
توقعات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك
أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى استمرار الضغوط التضخمية فوق المستهدف خلال الأشهر المقبلة، مع تأخر عودة المعدل إلى 2%. ولدى مناقشته لتأثيرات التعريفات الجمركية، توقع تلاشي آثاره تدريجيًا، في حين أن تسوية سريعة للأزمات المرتبطة بالشرق الأوسط قد تسهم في خفض الضغوط السعرية.
كما أكّد ويليامز أن تباطؤ تضخم الإسكان يُعد عاملًا مساعدًا في التخفيف العام للتضخم، مضيفًا أن الاقتصاد الأميركي حافظ على مرونته رغم الاضطرابات التي تسبب بها النزاع، متوقعًا نموًا متوسطًا لنحو 2.25% خلال العام الحالي والسنوات التالية، مع انخفاض تدريجي في معدل البطالة من 4.3% في مايو إلى 4% بحلول عام 2028.
آراء مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي
على نفس الصعيد، رأى أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بشيكاغو، مؤشرات أولية على تحسن في تضخم قطاع الخدمات وفق أحدث بيانات التضخم الأميركية، لكنه حذر من أن الضغوط السعرية الأساسية لاتزال مرتفعة وتتجه نحو الاتجاه غير المرغوب فيه. وعبر عن تفضيله لتجنب إعطاء إشارات مسبقة حول مسار السياسة النقدية، متماشياً مع موقف رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش الذي يؤكد الحذر أمام تحركات فائدة مستقبلية.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول: 2.1% سنويًا — مؤشر على تعافٍ اقتصادي قوي.
- معدل التضخم في مايو: تجاوز 4% — أعلى مستوى خلال ثلاث سنوات.
- معدل البطالة المتوقع في 2028: 4% — تحسن تدريجي في سوق العمل.
يشير هذا المشهد الاقتصادي الأميركي إلى حالة من التوازن الهش بين النمو المستمر وضغوط تضخمية متراجعة تدريجيًا، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام تحدي المحافظة على استقرار الأسعار بأدوات السياسة النقدية، مع مراقبة مستمرة للتطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة التي تؤثر بشكل مباشر على توجهات الأسواق العالمية، بما في ذلك الدولار وأسواق رأس المال.
التقرير يؤكد أهمية التصرف الحذر في تعديل أسعار الفائدة مستقبلاً، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين المرتبطة ببيانات التضخم المتقلبة ومثل هذه التطورات الدولية.
آخر تحديث: 2026-06-26 10:35:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
