سوق LNG العالمي يشهد تعقيداً في العلاقة بين الولايات المتحدة والصين رغم توقف الصين عن استيراد الغاز الطبيعي المسال الأمريكي منذ فبراير 2025. شركات صينية واصلت شراء نحو 25 مليون طن سنوياً بموجب عقود طويلة الأمد لكنها حولت شحنات الغاز الأمريكي بدرجة كبيرة نحو أوروبا، مما يعكس مرونة السوق وتعقيدات الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين.
بحسب energynow.com، الصين استوردت 4.3 مليون طن من LNG الأمريكي خلال 2024 بما يعادل نحو 5% من صادرات الولايات المتحدة، لكنها أوقفت استيراد الغاز الأمريكي فور تصاعد التوترات التجارية في بداية 2025. العقود طويلة الأمد وإمكانية إعادة تصدير الشحنات سمحت للصين بالمحافظة على تواجدها في السوق الأمريكي.
عقود طويلة الأمد وتوجيه الشحنات لأوروبا
الشركات الصينية مثل بتروتشاينا (PetroChina) وشركة النفط البحرية الصينية (CNOOC) وتعاونية يونيبك (Unipec) وقعت عقودا لشراء حوالي 25 مليون طن سنوياً من LNG الأمريكي مع شركات مثل تشينير إنيرجي (Cheniere Energy) وفنتشر جلوبال (Venture Global) ونكست ديكيد (NextDecade).
مع توقف واردات LNG الأمريكي للصين منذ فبراير 2025 بسبب التعريفات المتبادلة بين واشنطن وبكين، قامت هذه الشركات بإعادة توجيه معظم الشحنات إلى أوروبا، حيث زاد الطلب على الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير. على سبيل المثال، من أصل 27 شحنة استأجرتها بتروتشاينا، تم توجيه 23 شحنة إلى أوروبا بين فبراير 2025 وفبراير 2026.
تأثير التوترات التجارية على تجارة الغاز
في فبراير 2025، فرضت إدارة ترامب تعرفة 10% على واردات صينية، وردت الصين برسوم بنسبة 15% على واردات LNG الأمريكي، مما أدى إلى وقف استيراد الصين لهذا الغاز. رغم ذلك، حافظت الصين على واردات كبيرة من الإيثان الأمريكي والمنتجات النفطية الأخرى.
إدارة ترامب سعت لتأكيد “هيمنة الطاقة الأمريكية” من خلال زيادة الإنتاج المحلي واستخدامها كأداة في المفاوضات التجارية. يجرى حالياً التحضير لزيارة محتملة لترامب إلى الصين في أبريل 2026، ما قد يؤثر على العلاقات التجارية للطاقة بين البلدين.
انخفاض واردات الصين من LNG عام 2025
بلغت واردات الصين الإجمالية من الغاز الطبيعي المسال 67 مليون طن في 2025، بانخفاض 14% مقارنة بعام 2024. يعود التراجع إلى نمو إنتاج الغاز المحلي، زيادة إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب من روسيا، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة. كما بدأت الصين في أغسطس 2025 الاستيراد من مشروع Arctic LNG 2 الروسي مواصلة لتجاوز العقوبات الأمريكية.
تُميز عقود LNG الأمريكية بدرجة عالية من السيولة والمرونة تسمح للمشترين بتوصيل أو إعادة بيع الشحنات إلى أي وجهة عالمية، مقارنة بمصدري LNG مثل قطر، الذين يفرضون شروطاً صارمة على وجهة الشحنات.
انعكاسات محتملة على اقتصادات الخليج
خبر استمرار تورط الشركات الصينية في عقود LNG الأمريكية رغم توقف التدفقات الفعلية إلى الصين يعكس أهمية التنويع في مبيعات الغاز وتوسع الأسواق، وهو عامل رئيسي في استراتيجيات كبار المنتجين الخليجيين. شركة قطر للطاقة (QatarEnergy) مستفيدة من الطلب الأوروبي المتزايد على LNG، القدرة على إعادة توجيه الشحنات عالمياً تعزز مكانة الخليج في التصدير.
بالإضافة إلى ذلك، مشاريع الغاز في الإمارات مثل أدنوك للغاز تعزز أمن إمدادات آسيا، بينما تؤثر تحركات سوق LNG العالمية على الخطط التنموية السعودية المتعلقة بحقل الجافورة. يمكن مراجعة تطورات السوق عبر أخبار الغاز للمزيد من الرصد المستمر.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين الغاز الأنبوبي وغاز LNG؟
الغاز الأنبوبي يُنقل عبر خطوط أنابيب مباشرة في الحالة الغازية، بينما الغاز الطبيعي المسال (LNG) يُبرَّد إلى نحو -162 درجة مئوية لينقل بواسطة سفن خاصة مخصصة للشحن البحري. LNG مناسب للنقل لمسافات طويلة ولا يربط المستهلك بخط أنابيب.
كيف تتأثر أسعار سوق TTF الأوروبي بحجم الواردات الجديدة؟
الأسعار في سوق TTF تتأثر بشكل مباشر بتوازن العرض والطلب، لذا ارتفاع الطلب الأوروبي على LNG يعزز الأسعار، فيما زيادة الشحنات من مصادر مثل الولايات المتحدة وقطر تؤدي إلى تقليل الضغط على الأسعار.
ما هو دور عقود LNG الأمريكية طويلة الأمد في استقرار السوق؟
تُستخدم العقود طويلة الأمد في تمويل مشاريع ضخمة لطاقة تسييل LNG في الولايات المتحدة وتمكن المشترين من تأمين إمدادات مستقرة، لكنها تسمح أيضاً بإعادة بيع أو إعادة توجيه الشحنات حسب الطلب العالمي لتوفير مرونة في السوق.
كيف يؤثر وقف الصين واردات LNG الأمريكي على السوق العالمي؟
وقف الصين لواردات LNG الأمريكي أدى إلى زيادة تدفق الشحنات إلى أوروبا، مما ساعد أوروبا على تغطية نقص الإمدادات، وبيّن قدرة السوق العالمي على تدوير الشحنات وتحويل الوجهات التجارية بسرعة.
لماذا تستمر الصين في شراء LNG الأمريكي رغم التوترات التجارية؟
الشركات الصينية ملزمة بالعقود طويلة الأمد وتملك حق إعادة بيع الشحنات حيث تشاء، لذلك يستمر الشراء للوفاء بالالتزامات مع إعادة توجيه الغاز إلى أسواق أخرى مثل أوروبا.
ما دور مشاريع الغاز الروسية في توريد الصين؟
ازداد تدفق الغاز عبر خطوط الأنابيب الروسية إلى الصين، وبدأت بكين استيراد LNG من مشروع Arctic LNG 2 الروسي في أغسطس 2025، كمصدر بديل للغاز الأمريكي وسط التوترات التجارية.
كيف ستؤثر زيارة ترامب المتوقعة إلى الصين على تجارة الطاقة؟
زيارة ترامب المرتقبة في أبريل 2026 قد تقلل التوترات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، ما قد يفتح المجال لإعادة العلاقات في تجارة المنتجات النفطية والغازية، لكن لا توجد ضمانة لرفع كامل للتعريفات خلال الفترة القادمة.
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية. استشر مستشاراً مالياً مرخصاً قبل أي قرار استثماري.
