تحول السلطة إلى الاقتصاد في فيتنام
تشهد فيتنام تحولًا كبيرًا في مشهدها الاقتصادي حيث يتطور دور وزارة الأمن العام من إنفاذ القانون إلى القطاعات الاقتصادية مثل الطاقة والتكنولوجيا. هذه الخطوة تخلط بين الأمن القومي والأرباح التجارية، مما يقوض مزاعم البلاد بوضعها كاقتصاد سوق فعال.
كيف تجري الأمور الآن؟
عقدت قمة بارزة مؤخرًا بين وزير الأمن العام، الجنرال لوانغ تم قانغ، والرئيس التنفيذي لشركة “نبولا إنرجي” الأميركية، لمناقشة استحواذ الشركة على حصة 49% من مشروع محطة الغاز الطبيعي المسال في “كاي ميب”. في حين أن المعنيين قد يرون ذلك تعاونًا عبر القطاعات، يراه المحللون بمثابة تأكيد على دخول جهاز الأمن العام في مجالات لم يكن مرتبطًا بها سابقًا.
الأسباب وراء التحول
تأتي هذه الخطوات في ظل روتين بيروقراطي متوقف بفعل الحملة الكبرى لمكافحة الفساد التي أضعفت منسوب الخبرات في وزارة الصناعة والتجارة. هذه الحالة دفعت المستثمرين الأجانب إلى البحث عن الأمن السياسي لضمان استثماراتهم في ظل خطر التوقف الإداري.
تعتبر هذه الصفقة بمثابة تأمين سياسي، مما يوفر الحماية لرؤوس الأموال الأجنبية في بيئة سياسية مضطربة.
تحكم سيطرة الأمن العام على الاقتصاد
الخطوات التي اتخذتها وزارة الأمن العام في مجال الغاز الطبيعي المسال ليست مجرد فرص عابرة، بل تعكس استراتيجية طويلة الأمد. تتطلع الوزارة إلى بناء بنية تحتية رقمية تتطلب طاقة مستقرة، وهو ما لا توفره الشبكة المدنية الحالية في معظم الأحيان.
من خلال تأمين سلاسل الإمداد الطاقية، تكسب الوزارة السيطرة على كلا الجانبين: البنية التحتية الرقمية والطاقة. هذا التوجه يأتي في ظل تعديلات قانونية تسهل على قوات الأمن الاستثمار في الشركات الخاصة، مما يخلق صراع مصالح خطير.
الآثار المحتملة على الاقتصاد الوطني
تسعى فيتنام حاليًا للاعتراف بها كاقتصاد سوق من قبل الولايات المتحدة، لكن التوجه نحو تركيز السلطة الاقتصادية بيد أجهزة الأمن يشير إلى عكس هذا الاتجاه. حيث أن الاقتصاد الحقيقي يتطلب الشفافية والرقابة المستقلة، بينما تشير معطيات “اقتصاد الأمن” إلى بروز المحسوبية وعرقلة القطاع الخاص.
يعتقد المحللون أن هذا التوجه قد يضعف التنافسية ويخلق بيئة غير عادلة للأسواق، حيث يصعب التصدي لشركات تملكها وتديرها قوات الأمن.
تحذير للمستثمرين: تنتظر الأسواق إشارات من الحكومة حول كيفية التوازن بين الأمن والنمو الاقتصادي، مع ما قد ينتج عن ذلك من تداعيات مستقبلية.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: asiatimes.com
