شهد سوق العقارات في دبي خلال الربع الثاني من عام 2026 تسليم 27,300 وحدة سكنية، وهو أعلى حجم تسليم ربع سنوي في السنوات الأخيرة، ما يعكس اكتمال عدد كبير من المشاريع العقارية التي أُطلقت في السنوات الماضية ودخولها مرحلة الإنجاز النهائي، وفق تقرير شركة سافيلز الدولية للاستشارات العقارية.
توزعت الوحدات المُستلمة بين 17,400 شقة سكنية تمثل نحو 64% من الإجمالي، إضافة إلى 9,900 وحدة من الفلل والتاون هاوس تشكل 36%، مما دفع المعروض من الوحدات السكنية الجاهزة للصعود، وهو من أعلى مستويات التسليم الفصلية لهذا القطاع خلال السنوات الأخيرة. واشتملت المشاريع المكتملة على عدة مجمعات بارزة منها لوتشيه في نخلة جميرا، سانت ريجيس ذا ريزيدنسز على شارع المركز المالي، كاسلتون آت سنترال بارك، صن ريدج من إعمار، رايا تاون هاوسز، ذا فالي – إلورا، إلى جانب داماك لاجونز – كوستا برافا 2، بيلمونت ريزيدنسز، وثايم.
تباين أسعار الوحدات السكنية في دبي
أظهر التقرير أن أسعار الوحدات السكنية شهدت تراجعاً خلال الربع الثاني من 2026 مقابل الربع السابق، حيث بلغ متوسط سعر الشقق نحو 534 دولاراً للقدم المربعة (1,960 درهماً)، بانخفاض 4%، فيما هبط متوسط أسعار الفلل والتاون هاوس إلى 449 دولاراً للقدم المربعة (1,646 درهماً) بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 0.8%. وبيّن تحليل داخلي من سافيلز استند إلى أكثر من 500 معاملة لعقارات مماثلة أن الانخفاض الحقيقي في الأسعار تراوح بين 5% و7% خلال الربع، ووصل إلى 10% في بعض المناطق التي شهدت دخول معروض جديد كبير مثل دبي هيلز إستيت وأرابيان رانشز 3. بالمقابل، حافظت بعض المناطق ذات المعروض المحدود مثل ريم ميرا على استقرار نسبي في الأسعار.
ورغم هذه التصحيحات الفصلية، لا تزال الأسعار أعلى منها قبل عام، إذ سجلت الشقق ارتفاعاً نسبته 1.9% على أساس سنوي، فيما شهدت الفلل والتاون هاوس زيادة بنسبة 8.5% خلال 12 شهراً.
إطلاق مشروع ضخم من إعمار
على الرغم من انخفاض عدد الوحدات الجديدة المطروحة خلال الربع الثاني إلى 5,335 وحدة فقط، مقارنة بأكثر من 45 ألف وحدة في الربع الأول، أعلنت شركة إعمار عن مشروع ضخم بقيمة 54.5 مليار دولار (200 مليار درهم) يمتد على مساحة تقارب 4.5 مليون متر مربع، ويُتوقع أن يستوعب حوالي 150 ألف نسمة. يأتي هذا المشروع في إطار استراتيجية المطورين للتركيز على مشاريع ضخمة طويلة الأمد، مع اعتماد نهج أكثر حذراً في طرح الوحدات الجديدة تجنباً لتضخم المعروض بشكل مفاجئ.
تمديد جداول التسليم وتأثيرها على التوازن السوقي
يشير التقرير أيضاً إلى اتجاه لدى المطورين لتمديد جداول التسليم، حيث ارتفع زمن تنفيذ المشاريع من حوالي 3 سنوات إلى 4 سنوات، ما يهدف إلى تمهيد توزيع المعروض الجديد على مدى زمني أطول، والحد من تكدس المعروض في السوق دفعة واحدة. هذا التوجه من شأنه المساعدة في تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب على المدى المتوسط، وهو عامل إيجابي في استقرار أسعار العقارات والتعامل مع التقلبات المحتملة.
تداعيات على المشترين والمستثمرين والمطورين
تشير هذه البيانات إلى توسع الخيارات أمام المشترين نظراً لتوفر كميات أكبر من الوحدات الجاهزة، مع تنويع في مستويات الأسعار بين المجمعات السكنية. هذا التباين سيتيح فرصة أمام شرائح مختلفة من المشترين، لكنه قد يضع ضغوطاً على المطورين عبر منافسة مع المعروض الحالي. كما قد يؤثر هذا التحول على التمويل العقاري وسياسات البنوك فيما يخص العقارات الجديدة الجاهزة.
في المقابل، تبقى المراقبة مطلوبة للسياسات التنظيمية وقرارات الجهات المختصة في دبي والإمارات عامة، خصوصاً مع توجه المطورين لإطلاق مشاريع كبيرة تستهدف النمو المستدام، وهو ما ينذر بتحديات وفرص في آن معاً على مستوى سوق العقارات في الخليج.
آخر تحديث: 2026-07-13 14:28:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط وليس توصية استثمارية أو قانونية، وتختلف الأنظمة والرسوم وشروط التملك بين الأسواق ويلزم التحقق من الجهات الرسمية.
