تقديرات حديثة صادرة عن صحيفة نيويورك تايمز استندت إلى بيانات من وكالات تصنيف ائتماني دولية ومنظمات تحليل اقتصادية، تشير إلى أن تكلفة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بلغت ما لا يقل عن 132 مليار دولار (أي حوالي 203 تريليون وون). هذه التكلفة تفوق بالتأكيد التقديرات الرسمية التي قدمها البنتاغون إلى الكونغرس عقب انتهاء النزاع الذي دام 107 أيام.
تكلفة الحرب الفعلية تتجاوز الميزانية العسكرية
في مايو الماضي، قُدرت النفقات العسكرية المباشرة للحرب بنحو 29 مليار دولار فقط، وفق وزارة الدفاع الأميركية، لكنها لا تشمل تكاليف إعادة تأهيل القواعد العسكرية والمنشآت الدبلوماسية التي تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة الهجمات الإيرانية، فضلاً عن المصاريف التشغيلية لمجموعات الضرب العسكرية البحرية، وتكلفة إعادة تجديد مخزون الأسلحة والذخائر المستنفدة خلال الحرب.
على سبيل المثال، تضررت طائرة الإنذار المبكر التابعة للقوات الجوية الأميركية من طراز E-3 Sentry، التي تُقدر قيمتها بالمئات من الملايين من الدولارات، أثناء انتشارها في السعودية. هذا جانب واحد من الأضرار المادية المباشرة التي تتجاوز الإنفاق العسكري المعلن.
ارتفاع أسعار الطاقة يثقل كاهل المستهلك الأميركي
التقرير أشار إلى أن تأثير الحرب لم يقتصر على النفقات الحكومية وحدها، بل امتد إلى أعباء المستهلك الأميركي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التمويل بسبب الضغوط التضخمية المتزايدة. لقد تسبب شلل مضيق هرمز طوال فترة النزاع في ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما رفع متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة من 2.98 دولار قبل الحرب إلى أكثر من 4 دولارات في ذروتها.
كما أدت زيادة أسعار وقود الطائرات إلى رفع تذاكر السفر الجوي، فيما ارتفعت تكاليف الشحن والنقل البحري، مما أثّر على قطاعات اللوجستيات والتصنيع. ارتفاع أسعار المواد الخام أدى بدوره إلى زيادة كلفة الإنتاج للشركات، مع انعكاس ذلك على أسعار السلع الاستهلاكية. إضافة إلى ذلك، ارتفعت كلفة مكونات الأسمدة، مما زاد من نفقات الإنتاج الزراعي وأسهم في التضخم الغذائي.
الضغوط التضخمية تدفع الفيدرالي إلى استراتيجيات نقدية أطول
مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وتبعاته التضخمية، تشير تحليلات إلى احتمال اضطرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للحفاظ على سياسة تشديد نقدي لفترة أطول من المتوقع. وهذا قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لكل من الشركات والأسر، مما يضع عبئًا إضافيًا على الاقتصاد ويؤثر على قدرة المستهلكين والمستثمرين على التمويل.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- تكلفة الحرب وفق نيويورك تايمز: 132 مليار دولار — تغطي التكاليف العسكرية، إعادة الإعمار، والأعباء الاقتصادية للمستهلكين.
- تكاليف وزارة الدفاع المباشرة المقدرة: 29 مليار دولار — لا تشمل إصلاحات البنية التحتية العسكرية أو تكلفة استبدال الأسلحة.
- متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة قبل الحرب وبعدها: 2.98 دولار إلى أكثر من 4 دولارات للغالون — أثر مباشر على ميزانيات الأسر.
بالنظر إلى هذه التبعات الاقتصادية الواسعة، أصبح واضحاً أن آثار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لا تقتصر على النزاع العسكري وحده، بل تمتد إلى ضغوط ملموسة على الأسواق والمستهلكين الأميركيين، وتؤثر كذلك على السياسات النقدية والمالية على المدى المتوسط. هذا السياق يستوجب متابعة دقيقة من الأسواق والمستثمرين، خاصة في ظل توقعات باستمرار حالة التشديد النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
آخر تحديث: 2026-06-21 04:57:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
