توقعت توقعات حديثة صادر عن بنك JPMorgan نمو قدرة مراكز البيانات في الولايات المتحدة إلى 138 جيجاواط بحلول عام 2030، مع إنفاق رأسمالي بلغ 5.5 تريليون دولار مرتبطًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي حتى نفس السنة، ما يثير تساؤلات حول تأثير هذا النمو على أسعار الكهرباء للمستهلكين. ورغم الزيادة الكبيرة في الطلب على الكهرباء، تكشف دراسة جديدة أن هذه الظاهرة قد تؤدي إلى انخفاض متوسط أسعار الكهرباء على المستهلكين الأميركيين، في ظل وجود اقتصاديات حجم وأنظمة طاقة أكثر كفاءة.
مركز البيانات واستهلاك الكهرباء: نمو يثير الجدل
أشار بنك JPMorgan إلى توقعات بزيادة سعة مراكز البيانات في الولايات المتحدة من 122 جيجاواط في نوفمبر الماضي إلى 138 جيجاواط بحلول 2030، مع تخصيص 5.5 تريليون دولار لإنفاق رأسمالي مرتبط بالذكاء الاصطناعي خلال الفترة نفسها، مقارنة بتوقع سابق قدره 5.1 تريليون دولار. هذا التوسع يعزز الحاجة لمزيد من استهلاك الكهرباء، خصوصًا من مراكز البيانات التي تُعتبر من أكبر المستهلكين للطاقة بفضل تجهيزاتها الكبيرة المشابهة للمستودعات.
دراسة حديثة تكشف تأثيراً غير متوقع على أسعار الكهرباء
في تقرير علمي مقدم مسبقًا بعنوان “هل رفعت مراكز البيانات فاتورة كهربائك؟ دلائل سببية من الولايات المتحدة“، استند الباحثون آسا واتن، جون بيستليني، وجيف بلانفورد إلى منهجيات إحصائية دقيقة للكشف عن تأثير مراكز البيانات على أسعار الكهرباء بين 2015 و2024. وتوصلوا إلى أن زيادة الطلب من هذه المراكز ساهمت في خفض الأسعار بالتجزئة بشكل متواضع.
تفسر الدراسة هذا الانخفاض بعدة عوامل، منها وجود تكاليف ثابتة مرتفعة في شبكات الطاقة، سواء في التوليد أو النقل أو التوزيع، والتي يُمكن توزيعها على حجم أكبر من استهلاك الكهرباء مع ازدياد الطلب. إضافة إلى أن الشركات المُزودة للطاقة تضطر إلى التحول إلى مصادر جديدة أكثر كفاءة وأقل تكلفة من البنية التحتية القديمة مما يقلل كلفة الإنتاج الكهربائية، وبالتالي الأسعار على المستهلكين النهائيين.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- سعة مراكز البيانات: 138 جيجاواط — توقع نمو السعة في أمريكا بحلول 2030.
- إنفاق رأسمالي على الذكاء الاصطناعي: 5.5 تريليون دولار — متوقع حتى 2030.
- نسبة استهلاك الكهرباء: 4.5% في 2024 ومتوقع أن تصل إلى 9%-17% بحلول 2030.
عوامل تحد من استمرارية انخفاض الأسعار في المستقبل
رغم النتائج المتفائلة حتى الآن، حذرت الدراسة من عدة قيود قائمة في قطاع الكهرباء الأميركي قد تعرقل استمرار التوسع بنفس الوتيرة. تشمل هذه القيود تراكم أوامر توريد توربينات الغاز الطبيعي التي تؤدي إلى ارتفاع أسعارها، مشكلات في سلسلة التوريد للترانزفورمر والمعدات الكهربائية، بالإضافة إلى التعريفات الجمركية المرتفعة على الألواح الشمسية القادمة من الصين.
كما أن السياسات التنفيذية الصارمة أوقفت أو أبطأت الموافقات الفيدرالية على مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية بسبب قضايا قانونية، مما يعقد الاستثمار في الطاقة النظيفة الضرورية لدعم الطلب المتزايد. هذا يزيد من كلفة بناء قدرات توليد جديدة، مقارنة بأسعار الإمداد الحالية.
تحديات مستقبلية وضرورة التكيف السياسي
بحسب الباحثين، فإن نمط التوسع في البنية التحتية لمراكز البيانات يطرح تساؤلات مهمة حول قدرة النظام الكهربائي على مواكبة النمو المتزامن لمراكز البيانات وتوسع الاستخدام النهائي للكهرباء بدون أن تؤدي إلى ارتفاع تكلفة الطاقة. فالزيادة الكبيرة المتوقعة في الطلب بين 9 إلى 17% من إجمالي استهلاك الكهرباء بحلول 2030 تمثل تحديًا لوجستيًا وتقنيًا غير مسبوق.
يلزم التدخل السياسي لضمان عدم ارتفاع أسعار الكهرباء بحيث لا يقلل من جدوى الثورة التكنولوجية التي يقودها الذكاء الاصطناعي، حيث أن تكلفة الكهرباء تؤثر بشكل مباشر على تراكم الاستثمارات في التقنيات المتقدمة وحجم إنفاق الشركات.
آخر تحديث: 2026-06-22 23:57:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
