صادق مجلس النواب الأميركي، عبر لجنة القوات المسلحة، على تعديلات جوهرية واردة في مشروع موازنة وزارة الدفاع للعام المالي 2027، والتي تركز بشكل خاص على الأوضاع في سوريا. حيث أُجيز المشروع بأغلبية 44 صوتاً مقابل 12، عقب نقاشات استمرت لأكثر من 14 ساعة وقراءة نحو 900 تعديل. التعديلات تضمنت طلب إعداد تقارير مفصلة عن الوجود العسكري الروسي في قاعدتي حميميم وطرطوس، بالإضافة إلى دعم دمج عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في المؤسسة العسكرية السورية وتقييم جدوى برامج التعاون الأمني الأميركية لتطوير القوات الأمنية السورية.
تقييم الوجود الروسي وتأثيره الأمني في سوريا
واحدة من أبرز التعديلات ركزت على قواعد القوات الروسية في مدينة حميميم ومدينة طرطوس، حيث ألزم النص وزارة الدفاع بإعداد تقرير شامل إلى لجنة القوات المسلحة الأميركية قبل نهاية عام 2026، يتناول إمكانيات التعاون مع الحكومة السورية الجديدة للحد من النفوذ الروسي أو دفع موسكو إلى تقليص وجودها العسكري، إضافة إلى تقييم تهديدات محتملة على القوات الأميركية في تركيا. كما طلب التقرير فحص استخدام القواعد الروسية كمنصات لوجستية لدعم وكلاء إيران في المنطقة، أو لتسهيل نقل مقاتلين إلى الحرب الروسية في أوكرانيا، وتقييم دور القوات الروسية في قمع الشعب السوري خلال فترة حكم النظام.
تدل العمليات اللوجستية التي شملت إيصال إمدادات عبر مرفأ طرطوس إلى قاعدة حميميم في مايو 2026 على استمرار روسيا في تعميق وجودها العسكري الاستراتيجي على الساحل السوري، مما يعكس اهتمام واشنطن بتناول هذا الملف العسكري في سياق أوسع من المعادلات الإقليمية، لا سيما ارتباطه بتوازنات قوة في البحر المتوسط وأزمة أوكرانيا.
دعم دمج “قسد” ضمن القوات المسلحة السورية وتحسين أداء المؤسسة الأمنية
التعديل الثاني لفت الانتباه إلى بنية الدولة السورية، حيث أكد دعم الكونغرس الأميركي لأهداف الاستقرار ومحاربة الإرهاب في سوريا، مع ضمان حماية الأقليات العرقية والدينية. في هذا الإطار، أتاح التعديل إمكانية دمج وحدات من قوات سوريا الديمقراطية ضمن القوات المسلحة السورية، بما يشمل تشكيلات بمستوى لواء وتمكين قادة من “قسد” من تولي مناصب قيادية داخل وزارة الدفاع السورية.
كما طلب التعديل تقريراً من وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة بالتنسيق مع وكالة التعاون الأمني الدفاعي، يتناول تقييم جدوى استخدام برامج التعاون الأمني الأميركية لتطوير القدرات المؤسسية والاحترافية لقوات الأمن السورية، ويشمل ذلك التدريب العسكري، قوانين الحرب، حقوق الإنسان، سيادة القانون، والرقابة المدنية على الجيش، مع التأكيد على مدى توافق هذه البرامج مع استراتيجية الدفاع الوطني للولايات المتحدة.
تخفيف العقوبات مقابل إعادة صياغة الخرائط الأمنية
يأتي هذا التطور التشريعي في سياق سياسي أوسع، حيث كان مجلس الشيوخ الأميركي قد وافق في ديسمبر 2025 على مشروع قانون موازنة الدفاع للعام المالي 2026، متضمناً بنداً يرفع العقوبات المعروفة باسم “قيصر” عن سوريا. هذه الخطوة تعكس تحوّلاً في إدارة الملف السوري من منطلقات السياسة الخارجية إلى أبعاد أمنية ودفاعية، حيث يواكب تخفيف أدوات الضغط فرض شروط جديدة تتعلق بكيفية إدارة الدولة السورية وترتيب مؤسساتها العسكرية، فضلاً عن العلاقات مع روسيا.
تداعيات اقتصادية محتملة وتأملات في إعادة الإعمار
على الصعيد الاقتصادي، يمكن لهذه التعديلات أن تؤثر بشكل غير مباشر على جهود إعادة الإعمار في سوريا، التي تواجه تحديات جمّة بسبب العقوبات وتأثير النزاعات على البنية التحتية والخدمات. إذ أن دعم تطوير المؤسسة الأمنية السورية عبر برامج التعاون الأميركي يعكس رغبة في خلق بيئة مستقرة أكثر جاذبية للاستثمارات وإعادة تأهيل القطاعات الحيوية. من ناحية العملة والأسعار، يشير التحول نحو استقرار أمني قد يسهم في تقليل المخاوف المرتبطة بتقلبات الليرة السورية وتحسين مناخ الأعمال المحلية.
توازنات إقليمية وتحديات مستقبلية
تظل سوريا ميدانا لاختبار التوازنات الأمنية والسياسية بين القوى الدولية والإقليمية. الضغط الأميركي لتقليص النفوذ الروسي ودعم دمج قسد يعكس استراتيجيات جديدة قد تعيد تشكيل المشهد العسكري والسياسي في سوريا. في المقابل، تحتاج الحكومة السورية إلى إدارة هذه التحولات بوعي، من خلال توضيح أولوياتها السياسية والاقتصادية والإنمائية للدوائر التشريعية الأميركية لتجنب فرض مسارات أحادية الجانب، والتركيز على جعل المؤسسة العسكرية أكثر احترافية وشفافية مع إدخال رقابة مدنية.
تُظهر التعديلات التي وردت في ميزانية البنتاغون لسنة 2027 مسعى أميركياً لاحتواء الإشكاليات السورية عبر أدوات أمنية وعسكرية ترافقها سياسات اقتصادية مرتبطة، مما يدفع نحو مرحلة جديدة قد تؤثر على اقتصاد سوريا في ضوء الاستقرار والتهدئة الأمنية في المستقبل القريب.
آخر تحديث: 2026-06-20 23:04:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها نظرًا لتفاوت دقة البيانات في هذه المرحلة.
