تطبيق مبدأ “قاعدة مارثا” في القطاع الصحي القطري: تعزيز سلامة المرضى وتفعيل دورهم
تتجه المستشفيات في قطر إلى تطبيق ممارسات تحاكي “قاعدة مارثا”، آلية الصحة العامة البريطانية التي تتيح للمرضى وذويهم طلب التدخل الطبي العاجل عند ملاحظة تدهور الحالة الصحية أو عدم الاستجابة للعلاج. وأكد الأطباء المحليون أن هذا النهج، رغم عدم اعتماده رسميًا تحت الاسم ذاته، مطبق ضمنيًا في مؤسسات قطر الصحية من خلال الاستماع الجاد لملاحظات المرضى وأسرهم وإشراكهم في مسار اتخاذ القرار الطبي، ما ينعكس إيجابًا على جودة الرعاية وسلامة المرضى.
الآلية والمضمون الفعلي لـ”قاعدة مارثا” في قطر
تُعرف “قاعدة مارثا” في النظام الصحي البريطاني بأنها أداة سلامة تتيح للمرضى أو ذويهم طلب إعادة تقييم طبي مستعجل إذا شعروا بتدهور حالة المريض أو عدم الاستجابة للعلاج، وذلك بعد حادثة وفاة طفلة نتيجة تجاهل تحذيرات الأسرة. وفي قطر، أشار استشاري الأمراض التنفسية والعناية المركزة، الدكتور حسّان الصواف، إلى أن هذه القاعدة تُطبق في مضمونها عبر الممارسة اليومية والتواصل الحيوي مع المرضى والتعامل مع مخاوفهم بجدية، مشيرًا إلى أهمية تنظيمها بشكل دقيق لضمان كفاءة عمل الفرق الطبية وتجنب الزيادات غير المدروسة في طلبات التدخل الطبي العاجل.
ويؤكد كذلك استشاري المسالك البولية وصحة الرجل، الدكتور رياض الزبيدي، أن مبدأ القاعدة معمول به فعليًا في القطاعين الحكومي والخاص، مع الأخذ بملاحظات المرضى وذويهم في الحسبان أثناء التقييم الطبي. وقد شدد على أن التفعيل المطلق لهذا الحق دون وضع ضوابط تنظيمية قد يشكل عبئًا على الكوادر الطبية ويؤثر على جودة الخدمة، داعيًا إلى تحقيق توازن بين الاستجابة لحاجات المرضى وكفاءة تقديم الرعاية.
معايير العمل وأهمية التواصل الفعّال
من جهته، أشار استشاري أمراض الباطنة، الدكتور محمد عشا، إلى أن المؤسسات الصحية في قطر تعتمد فرق تدخل سريع مدربة تتعامل مع الحالات الطارئة وفق معايير واضحة تضمن التنسيق واتخاذ القرار المناسب، مقدمًا مثالًا حيث يُتاح للمرضى طلب رأي طبي ثانٍ أو ثالث لتحسين جودة الرعاية. ويؤكد أن نجاح الاستراتيجية مرهون بتفعيل قنوات التواصل بين الطواقم الطبية والمرضى وذويهم، ما يعزز من اتخاذ القرارات العلاجية بناءً على شراكة فعالة.
ويؤيد أخصائي الجودة وسلامة المرضى في بريطانيا، الدكتور أحمد عمار، نهج قاعدة مارثا بوصفها أداة استراتيجية تكمل البروتوكولات السريرية، معززًا ذلك بدراسة منشورة في 2025 على منصة PubMed توضح أن تجاهل مخاوف المرضى وأسرهم يؤدي إلى خمس وفيات يمكن تجنبها شهريًا في كل مستشفى. وأكّد أن تطبيق القاعدة ضمن خدمات الصحة الوطنية الإنجليزية أنقذ 524 حياة من خلال 12,000 مكالمة في 18 شهرًا، ما يبرز أهمية إدماجها ضمن أنظمة الرعاية الصحية.
التحديات والفرص في تطبيق قاعدة مارثا محليًا
يتمثل التحدي الأساسي في ضمان تفعيل “قاعدة مارثا” ضمن إطار ضوابط تنظيمية واضحة، توازن بين سرعة الاستجابة الطبية للحالات الحرجة والحفاظ على استمرارية العمل الطبي دون زيادة غير مبررة في الطلبات، إذ يشير المختصون إلى ضرورة اعتماد بروتوكولات واضحة تراعي طبيعة الحالة ومدى الحاجة الفعلية للتدخل العاجل.
في نفس السياق، تؤكد الممارسات السائدة في قطر سهولة الحصول على الرعاية الطبية مقارنة ببعض الدول الأوروبية التي تفرض قيودًا على الوصول إلى الأطباء الاستشاريين، مما يقلل من مخاوف المرضى بشكل نسبي ويخفض حجم التداخلات العاجلة غير المبررة.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي لقاعدة مارثا على الاقتصاد الصحي القطري
يسهم تمكين المرضى وذويهم من طلب استجابة طبية عاجلة في تعزيز جودة الرعاية وتقليل معدلات المضاعفات الخطيرة والوفيات التي تؤدي إلى ضغوط اقتصادية على النظام الصحي والميزانية العامة للدولة. وتحسين فعالية الخدمة الطبية يقي من الاستشفاء الطويل والمكلف ويوفر موارد مالية وبشرية يمكن توجيهها إلى مجالات أخرى من الرعاية الصحية، مما يعزز الاستدامة المالية للقطاع.
كما ينعكس هذا النموذج إيجابيًا على ثقة المستهلكين في منظومة الرعاية الصحية، ما يشكل عامل جذب للاستثمارات في القطاع الصحي وتنمية سوق التأمين الصحي في قطر، الأمر الذي يعزز من استقرار الاقتصاد الوطني ويرفع من تنافسيته الإقليمية.
يترقب القطاع الصحي القطري استكمال تطوير الأطر التنظيمية التي تضبط آليات تطبيق قاعدة مارثا، لضمان دمجها بشكل فعّال يسهم في تعزيز سلامة المرضى ويواكب أفضل الممارسات الدولية في مجال الرعاية الصحية.
للمزيد من المعلومات والمتابعة عن مستجدات اقتصاد قطر زوروا الموقع.
آخر تحديث: 2026-07-07 13:34:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
