تشهد أسواق المال تقلبات دورية بين موجات صعود وهبوط، إذ يمثل الانخفاض في الأسواق المالية تحديًا نفسيًا وماليًا للمستثمرين، لكنه في الوقت نفسه يتيح فرصًا لاقتناء شركات ذات جودة عالية بأسعار مغرية قبل انتعاش الأسواق. ومن بين القطاعات التي تحظى باهتمام خاص في حالات الركود المالي، قطاع الخدمات المالية وشركات التأمين، كخيار آمن ومستقر للمستثمرين الباحثين عن استثمارات طويلة الأمد.
شركة Chubb: تحفظ يواكب التقلبات
تعتبر شركة Chubb من أبرز شركات التأمين العالمية التي تدير أعمالها بحذر ووفق سياسات تحفظية. تعمل الشركة في مجالات تأمين الممتلكات والمسؤولية والتأمين على الحياة، وتنتشر عملياتها على نطاق واسع عالميًا. في الربع الأول من عام 2026، سجلت Chubb نسبة خسارة ونفقات إجمالية (combined ratio) بلغت 84%، ما يشير إلى ربحيتها مع كل 100 دولار من الأقساط التي تتحصل عليها. هذا الرقم يعكس تاريخًا قويًا في التقييم والاحتساب التأميني، ما يجعل الشركة مؤهلة لتحمل تقلبات دورة الأعمال الاقتصادية.
علاوة على ذلك، تستفيد Chubb من استثمار “المبلغ العائم” وهو النقد الذي تجمعه من الأقساط قبل تسديد المطالبات، حيث وصلت إيرادات الاستثمار الصافية إلى 1.7 مليار دولار في الربع الأول من 2026. هذه الاستثمارات تعد مصدرًا متقلبًا لكنه قوي للأرباح، ما يعزز من متانة أرباح الشركة في أوقات السوق الصعبة.
فيزا: معالجة المدفوعات بدون مخاطر مالية مباشرة
تُعد شركة Visa من أكبر معالجي المدفوعات على مستوى العالم، حيث تجني رسومًا زهيدة على كل عملية ربط بين البائع والمشتري. في الربع الثاني من السنة المالية 2026، أجرت الشركة 66.1 مليار عملية دفع، ما ساعدها على تحقيق إيرادات بقيمة 11.2 مليار دولار بزيادة 17% عن العام السابق، وارتفاع صافي الأرباح المعدلة بنسبة 20%. أهم ما يميز Visa هو أنها لا تتحمل المخاطر المالية المباشرة المتعلقة بالمعاملات التي تسهلها، إذ تقع هذه المخاطر على المؤسسات المالية التي تصدر بطاقات Visa.
ولا يمثل تراجع اقتصادي أو تباطؤ في السوق أزمة كبيرة بالنسبة لنمو شركة Visa، إذ قد تتراجع أعداد المعاملات بشكل مؤقت، لكن الاتجاه العام في العالم نحو استبدال النقود بالبطاقات هو تحول طويل الأمد لا يحتمل الانعكاس، ما يجعل فيزا قصة نمو مستدامة يستحق النظر إليها عن قرب خلال فترات الانخفاض.
Berkshire Hathaway: سيولة جاهزة لاستغلال الفرص
تعتبر Berkshire Hathaway من أكبر الشركات القابضة ويمتلكها المستثمر وارن بافيت، وتتميز بامتلاك سيولة نقدية ضخمة تبلغ حوالي 400 مليار دولار بنهاية الربع الأول من 2026. تشمل استثمارات الشركة عمليات تأمين كبيرة، ما يجعلها تشابه Chubb من حيث السياسة الحذرة، لكنها تبرز بقدرتها على الاستفادة من الانخفاضات في السوق من خلال شراء شركات وأسهم بأسعار مناسبة.
تحرص Berkshire Hathaway تاريخيًا على الحفاظ على السيولة حتى تتاح لها الفرصة للاستثمار في شركات ذات إدارة جيدة عندما تنخفض أسعارها بشكل جذاب. هذه الاستراتيجية تجعل الشركة جاهزة لمواجهة تقلبات السوق، وتوفر مظلة أمان للمستثمرين المحتملين إذا قرروا شراء أسهمها خلال الأزمات المالية.
كيف تستعد لفرص الانخفاضات السوقية؟
تمثل الشركات الثلاث Chubb، Visa، وBerkshire Hathaway نموذجًا لشركات تدير أعمالها بكفاءة وتتمتع بأعمال قوية ومتماسكة، مما يجعلها جديرة بالاهتمام عند حدوث تراجع في الأسواق المالية. أهم ما يجب على المستثمرين فعله هو تحضير قائمة أمنيات بهذه الأسهم قبل حدوث أي تصحيح في السوق، لأن اتخاذ القرارات خلال حالة الركود أمر قد يكون معقدًا عاطفيًا ويحتاج إلى استعداد مسبق.
وأثناء التحضير، يجب الانتباه إلى تقدير المخاطر والتأكد من ملائمة الاستثمار لأهداف الاستثمار الطويلة الأجل، مع إدراك أن تراجع السوق لا يعني بالضرورة فقدان القيمة على الدوام، بل قد يكون فرصة للنمو عندما تعود الأسواق للانتعاش.
هل الوقت مناسب لشراء Berkshire Hathaway؟
رغم السيولة الضخمة لشركة Berkshire Hathaway، لم تصنف ضمن أفضل 10 أسهم للنمو طويل الأجل التي حددها محللو Stock Advisor مؤخرًا في يونيو 2026. حيث تم اختيار الشركات التي يتوقع لها تحقيق عوائد ضخمة خلال السنوات المقبلة، في حين أن Berkshire Hathaway تميل إلى الاستراتيجية المحافظة والاحتفاظ بالنقد للاستفادة من الفرص في المستقبل.
لذلك، على المستثمرين الذين يفكرون في شراء أسهم Berkshire Hathaway مراعاة أن الشركة قد لا تكون الخيار الأمثل بعيد المدى حسب أحدث التوصيات، لكن وجودها كسهم تحوط وتمويل متاح للاستثمار يجعلها من الأسهم التي يمكن مراقبتها عن كثب في فترات الضعف السوقي.
آخر تحديث في 21 يونيو 2026.
العملات الرقمية أصول شديدة التقلّب وعالية المخاطر، وهذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط وليس توصية بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بأي أصل.
