تحديات الاستخدام المفرط للشاشات وتأثيرها على صحة الأطفال في الإمارات
تزايدت في الإمارات المخاوف الصحية والاجتماعية المرتبطة باستخدام الأطفال والمراهقين للأجهزة الرقمية بشكل مفرط، حيث أكد اختصاصيون أهمية تحقيق توازن رقمي يضمن سلامة ونمو هذه الفئات في ظل انتشار التكنولوجيا. وأبرز الأطباء ضرورة اعتماد بيئة متوازنة رقمياً بين الأسرة والمدرسة والمجتمع للحد من الأضرار التي تنجم عن التعرض الزائد للشاشات والمحتوى الرقمي الضار.
مخاطر الاستخدام الرقمي وتأثيرها على النمو والتعلم
أكد الدكتور بانكاج ناندلال تارديجا، اختصاصي الأطفال، أن الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية يشكل عبئاً على صحة الطفل الجسدية والنفسية، إذ يؤدي إلى اضطرابات في النوم، ضعف النظر، سوء وضعية الجسم، وانخفاض النشاط البدني. وعلى الصعيد الأكاديمي رصد الأطباء تراجعاً في الأداء الدراسي وقصر مدة الانتباه. كما يؤثر الاستخدام المفرط سلباً على الصحة النفسية والعلاقات الأسرية بين الأطفال والمراهقين.
وأضاف أن المراهقين معرضون كذلك لمخاطر إضافية مثل زيادة التهيج والقلق، تدني المزاج، العزلة الاجتماعية، والعادات الغذائية غير الصحية التي ترتبط بالإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية، وذلك ما يعقّد إدارة الوقت لديهم ويؤثر على تطورهم الشخصي والاجتماعي.
التمكين الرقمي ودوره في تعزيز السلامة الرقمية
من جانبها، أوضحت الدكتورة صبرين الفقي، الاختصاصية النفسية، أن الهدف ليس منع الأطفال من استخدام التكنولوجيا، بل تمكينهم من استخدام الأجهزة الرقمية بصورة متوازنة تُسهِم في دعم نموهم النفسي والاجتماعي والأكاديمي. ورحّبت بتبني مفهوم “السلامة الرقمية” الذي يركز على الاستخدام المسوَّل والمسؤول للتكنولوجيا، وحذرّت من الإدمان الرقمي الذي يُعرف بأنه تعلق مفرط وغير مسيطر عليه بأجهزة إلكترونية أو الإنترنت أو الألعاب الإلكترونية، مما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الدراسة والنوم والعلاقات الاجتماعية والصحة النفسية والجسدية.
وأشارت إلى أن أبرز أعراض الإدمان الرقمي تتمثل في صعوبة التوقف عن استخدام الأجهزة، الشعور بالتوتر عند حرمان الوصول إليها، إهمال الأنشطة اليومية والهوايات، وقضاء ساعات طويلة أمام الشاشات دون إدراك الوقت، بالإضافة إلى تأثر الأداء الأكاديمي والعلاقات الأسرية والاجتماعية.
دور البيئة الرقمية في تطور الإدمان وآثاره الاقتصادية والاجتماعية
يرى الاختصاصي النفسي مينا شفيق أن جذور الإدمان الرقمي تعود إلى طبيعة البيئة الرقمية التي تقدم مكافآت صغيرة وسريعة بصفة مستمرة، ما يجذب الأطفال والمراهقين الذين يميلون إلى البحث عن الإشباع الفوري. ويضيف أن المحتوى الرقمي يصبح أكثر جاذبية مقارنة بالأنشطة الأخرى التي تتطلب وقتاً وجهداً للحصول على نتائج ملموسة، مثل الدراسة وتطوير المهارات. هذا السلوك يؤدي إلى قضاء وقت مفرط على الأجهزة الرقمية، مما ينجم عنه تأثيرات سلبية تمتد إلى البيئة التعليمية والاجتماعية، وقد يفاقم من ظاهرة الإدمان تدريجياً، وهو ما يعكس تحديات تعليمية واجتماعية واقتصادية في الإمارات.
التوازن الرقمي مسؤولية مشتركة وأهمية المتابعة المستقبلية
يُجمع المختصون على أن خلق بيئة رقمية متوازنة مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، خصوصاً في ظل النمو المتسارع للقطاع الرقمي وتأثيره على الفئات العمرية الصغيرة. تسعى السياسات التربوية في الإمارات إلى تعزيز مهارات السلامة الرقمية للأطفال والمراهقين، مع توجيه الأهالي والمعلمين لضمان الاستخدام الأمثل لهذه التقنيات بما يدعم نموهم المستدام.
ويرصد القطاع الصحي والتعليمي في الدولة التطورات القادمة في ظاهرة “الإدمان الرقمي” ومدى تأثيرها على الموارد البشرية في المستقبل، حيث يمكن أن تؤثر على الأداء الأكاديمي والكفاءة الإنتاجية مستقبلاً إذا لم يُعالج هذا التحدي بمقاربة شاملة ومبنية على بيانات دقيقة.
للمزيد من التفاصيل، يمكن الاطلاع على المعلومات المنشورة عبر المصدر.
آخر تحديث: 2026-06-27 00:14:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
