أنهى مؤشر S&P 500 جلسته يوم الاثنين عند مستوى 4,170 نقطة بانخفاض نسبته 1.2%، وسط مخاوف متصاعدة من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل والاقتصاد، وفق ما أعلن كارسن بلوك، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة موودي ووترز كابيتال، في بودكاست “ميرين توكس موني”.
حذر بلوك في تصريحاته من أن خسائر الوظائف الناجمة عن الذكاء الاصطناعي قد تثير تأثيرًا متسلسلاً يؤدي إلى تراجع حاد في سوق الأسهم في الولايات المتحدة، ويدفع باتجاه تحقيق واقع الدخل الأساسي الشامل. إذ يتوقع بلوك أن يصل عدد العمال المعرفيين الذين سيتم الاستغناء عنهم إلى حوالي 15% من القوى العاملة في هذا القطاع، والتي تبلغ نحو 100 مليون عامل، أي نحو 15 مليون وظيفة معرضة للخطر.
ذكر بلوك، خلال البودكاست، أن الذكاء الاصطناعي مثل نماذج اللغة الكبيرة من أمثال “كلود” الذي طورته شركة أنثروبيك، قادر على تقليل الأعباء والأوقات المحسوبة والتي تعتبر قابلة للفوترة في مهن مثل المحاماة، مما يؤدي إلى تقلص واضح في حجم هذه الوظائف. وأضاف أن هذا يختلف عن الأزمات المالية السابقة، حيث أن الوظائف التي يتم فقدها عادة ما يتم تعويضها عبر النمو الاقتصادي وانتقال العمال إلى أدوار أخرى، أما حالياً فإن “هذه الوظائف مفقودة، وعدد المقاعد المتاحة للبشر سيستمر في التقلص”.
تداعيات الانسحاب من الإدخار والاستثمار
أوضح بلوك كيف أن العمال الذين فقدوا وظائفهم قد يلجأون إلى سحب مدخراتهم التقاعدية لتعويض فقدان الدخل، مع توقف عن استثمارهم الشهري في خطط 401(k)، وهو ما قد يتحول مع اقتراب جيل من الأمريكيين من التقاعد إلى موجة تسحب تدفع صافي التدفقات الواردة إلى مؤشر S&P 500 لأن تصبح تدفقات صادرة نزولًا في أسعار الأسهم. وأشار إلى أن ازدياد الاستثمار السلبي قلل من العدد الكافي من المديرين النشطين القادرين على التخفيف من حدة التراجع في السوق، خاصة وأن تقييمات الأسهم لا تزال بعيدة عن القيعان المحتملة.
ومما يعزز المخاطر على السوق، قال بلوك إن ما حدث على خطى مايكل بوري الشهير بـ “ذا بيغ شورت” أظهر أن ارتفاع نسبة الاستثمار السلبي أسهم في زيادة هشاشة السوق، مما يمهد لحدوث أزمات شبيهة بالأزمة المالية العالمية.
رؤية مستقبلية للعمل والدخل الأساسي
رغم التشاؤم من آثار الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، عبّر بلوك عن تفاؤله بجودة الحياة المستقبلية لمعظم الناس، متوقعًا أن يعمل أفراد الطبقة الوسطى “يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع” وسيتمتعون بدخل يمكنهم من الإنفاق على السفر والترفيه والأنشطة التجارية الصغيرة.
كما تناول بلوك فكرة “الطبقة الدنيا” التي ستتلقى دخلًا أساسيًا عالميًا بدون الحاجة للعمل، وهو رؤية تتقاطع مع تصريحات إيلون ماسك، الذي يعتبر أن الشيكات الحكومية هي “أفضل طريقة” لمواجهة فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي، مراهنًا على أن الادخار للتقاعد قد يصبح “غير ذي جدوى” خلال عقد أو عقدين في ظل الوفرة التي ستخلقها التكنولوجيا.
التحول في نظرته تجاه الذكاء الاصطناعي
قال بلوك، الذي كان يشكك سابقًا في ذكاء نماذج المحادثة مثل ChatGPT حتى فبراير الماضي، إن إطلاق أدوات متقدمة مثل “كلودز كوبوورك” فتح عينيه على الفوائد الفعلية التي توفرها هذه التكنولوجيا في توفير الوقت والجهد، خصوصًا في الصناعات المعتمدة على المعرفة.
على الصعيد الاستثماري، أعاد بلوك التأكيد على شكوكيته تجاه العملات الرقمية، مشيرًا إلى أنه في حالات الكوارث يفضل الاحتفاظ بالمؤن الغذائية مثل علب التونة بدلاً من أصول رقمية مثل البيتكوين المخزنة على وحدات تخزين إلكترونية.
تجدر الإشارة إلى أن ارتفاع الضغوط الناتجة من تقليص الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي بات من العوامل التي تؤثر على معنويات المستثمرين في الأسواق العالمية، مما ينعكس على حركة المؤشرات الكبرى مثل S&P 500، داو جونز، وناسداك، وتشهد البورصات الخليجية تقلبات متأثرة بهذه الديناميات، في ظل متابعة دقيقة لما ستؤول إليه سياسات الدخل الأساسي وتطور سوق العمل.
للاطلاع على مزيد من التفاصيل، يمكن زيارة بيانات الجلسة و البورصات العالمية.
آخر تحديث: 2026-06-22 17:19:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط، ولا يمثل توصية بشراء أو بيع أي ورقة مالية.
