تراجعت أسعار النفط الخام بنحو 2% الجمعة، مع انخفاض خام برنت 1.90% إلى 73.83 دولار للبرميل، وهبوط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.99% إلى 70.49 دولار للبرميل، متجهةً لتسجيل خسائر أسبوعية تقارب 8%. جاء ذلك مع زوال المخاوف بشأن الإمدادات النفطية، بعد خروج الناقلات التي كانت محتجزة في مضيق هرمز، رغم تعرض سفينة شحن لهجوم قرب سلطنة عُمان الخميس، مما ألقى بظلاله المحدودة على الأسواق وفقًا للبيانات.
سوق النفط يتراجع وسط تعافي حركة الشحن عبر هرمز
شهد سوق النفط موجة بيع مع زيادة حركة السفن الخارجة من مضيق هرمز، إذ لعبت هذه التطورات دورًا في تهدئة القلق بشأن إمدادات النفط الخام. وأوضح جون غوه، كبير محللي سوق النفط في شركة سبارتا كوموديتيز، أنّ السوق “تشهد موجة بيع عامة مع تزايد حركة السفن الخارجة من المضيق”، مرجعًا التراجع في الأسعار إلى انخفاض المخاوف الجيوسياسية بعد إعادة فتح الممر البحري الحيوي.
وارتفعت شحنات النفط عبر مضيق هرمز هذا الأسبوع لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ شهر فبراير الماضي، حين اندلع النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وأثر على حركة الملاحة في المضيق، الذي يعد ممرًا استراتيجيًا لنقل النفط إلى الأسواق العالمية.
حادث سفينة الشحن قرب عمان لا يغير من واقع السوق
على الرغم من تعرض سفينة شحن لإطلاق نار من جانب إيران أثناء عبورها مضيق هرمز، والذي أدى إلى تعليق برنامج دولي لإجلاء السفن بناءً على طلب وكالة الأمم المتحدة للملاحة البحرية، لم ينعكس هذا الحدث بشكل مباشر على أسعار النفط الخام، حيث لم يتجاوز ارتفاع الأسعار 2% مؤقتًا قبل أن تعود إلى الانخفاض. وأكدت السلطات الإيرانية أن أمن السفن التي تعبر خارج المسارات المحددة في المضيق غير مضمون، كما أكّد مسؤولان أميركيان لرويترز تورط إيران في إطلاق النار.
مخاوف متجددة بسبب زلازل فنزويلا وتأثيرها على الإمدادات
شملت العوامل المؤثرة بالسوق مخاوف إمدادية جديدة بعد الزلازل التي ضربت فنزويلا أمس الخميس، إذ أظهرت التقييمات الأولية في قطاع النفط والغاز أن الأضرار محدودة، نظرًا لأن معظم مناطق الإنتاج والمصافي وخطوط الأنابيب تقع بعيدًا عن المناطق التي ضربتها الهزات. مع ذلك أثار انقطاع الكهرباء الذي تلا الزلازل شكوكًا حول قدرة فنزويلا على الحفاظ على مستوى إنتاجها النفطي الذي يبلغ نحو 1.2 مليون برميل يوميًا قبل الهزة الأرضية.
قراءة السوق وتأثيرها على المنتجين الخليجيين
يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات المائية التي يمر عبرها جزء كبير من صادرات النفط العالمية، خصوصًا بالنسبة لدول الخليج العربي. مع تحسن حركة الملاحة في المضيق وعودة الشحنات العالقة، تخففت الضغوط على أسعار النفط، مما قد يؤثر إيجابيًا على موازنات الدول الخليجية المنتجة التي تعتمد على إيرادات النفط في تمويل مشروعاتها التنموية. مع ذلك تبقى حركة السفن المتجهة إلى الخليج أقل من مستوياتها الطبيعية، الأمر الذي قد يعكس حالة من الحذر في المستقبل القريب بانتظار تطورات سياسية وأمنية.
عوائق وتحديات مستقبلية محتملة
- حركة الملاحة: تُشكّل حركة السفن عبر مضيق هرمز جزءًا محدودًا من متوسط 125 سفينة يوميًا قبل الصراع، مما يشير إلى احتمال تراجع التدفقات مجددًا.
- الاضطرابات الجيوسياسية: استمرار التوترات في المنطقة وتكرار الحوادث الأمنية قد يعيد أسعار النفط إلى حالة من التقلب، خاصة إذا تأثرت إمدادات الخام الخليجية.
- إنتاج فنزويلا: ضعف قدرة فنزويلا على الحفاظ على إنتاجها المطلوب بعد الزلازل وانقطاع الكهرباء قد يخلق بعض الضغوط العرضية.
تظل متابعة بيانات الإنتاج والطلب الشهرية، إلى جانب تطورات السوق الجيوسياسية، ضرورية لفهم تحركات النفط المقبلة وأثرها على الأسواق والإيرادات النفطية لدول الخليج.
آخر تحديث: 2026-06-26 08:41:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
