الذهب في سوريا يتحول من رمز زينة إلى أداة ادخار وسط ضعف القدرة الشرائية
شهد سوق الذهب في سوريا خلال الفترة الأخيرة تغييرات جوهرية انعكست على توجهات المستهلكين، حيث تحول الذهب تدريجياً من كونه عنصرًا للزينة والتراث إلى وسيلة لحفظ القيمة وحماية المدخرات، في ظل استمرار الركود الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما أكدته بيانات الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة والتقارير الميدانية.
ركود مستمر رغم تراجع أسعار الذهب المحلية
على الرغم من انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلية نتيجة الإغلاق الأسبوعي للبورصات العالمية، لم تنعكس هذه التراجعات على حركة الأسواق التي لا تزال تشهد ركودًا ملحوظًا، بحسب ما أفادت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة. إذ إن انخفاض الأسعار لم يتمكن من تحفيز الطلب بسبب ضعف القدرة الشرائية، التي تمثل العامل الحاسم في تحريك السوق في الوقت الراهن.
توضح المعطيات أن استقرار أسعار الذهب لم يعد كافياً لإحداث انتعاش في عمليات الشراء، بينما تظل أولويات الإنفاق لدى كثير من الأسر تتركز على تأمين الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والتعليم ومصاريف الحياة اليومية، مما أعاد توجيه استهلاك الذهب نحو المدخرات بدلاً من الترفيه أو الزينة الاجتماعية.
تحول في سلوك المستهلكين: من الحلي إلى الادخار بالذهب
تغيرت طبيعة الطلب في سوق الذهب السوري بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت المشغولات الذهبية ذات الزينة حكرًا على الشرائح ذات القدرة الشرائية المحدودة، بينما ارتفع الطلب على الذهب كاستثمار وادخار في ظل تقلص القدرة على شراء الحلي كاملة، كما أوضح الصائغ فتحي صوفان.
ضمن السياق نفسه، أشار مستهلكون إلى تفضيل شراء الليرات الذهبية أو الأونصات الذهبية كوسيلة لحفظ القيمة، عوضًا عن شراء المشغولات والمجوهرات، التي أصبحت تكلفتها وأسعارها وعوامل مثل أجور المصنعية والرسوم الاستهلاكية تشكل عائقًا أمام المشترين.
وفي جانب آخر، زادت عمليات بيع المواطنين لمدخراتهم الذهبية، بهدف تأمين السيولة الضرورية لتلبية النفقات المعيشية أو تمويل مشاريع صغيرة، مما يكشف عن تحول الذهب من مخزن طويل الأمد للقيمة إلى وسيلة لتوفير السيولة عند الحاجة.
تأثير التغيرات الاقتصادية على السياقات الاجتماعية
حالة الركود في سوق الذهب تؤثر على العادات الاجتماعية المرتبطة بالذهب، إذ باتت الكثير من الأسر تركز على الأولويات الاقتصادية الواضحة مثل السكن والتعليم والاحتياجات اليومية بدلاً من شراء الذهب للمناسبات أو كجزء من العادات التقليدية. هذا الأمر يضعف الدور التجاري لمحال الصاغة ويحد من نشاطها التجاري، كما يعبر عنه عدد من العاملين في السوق.
أحد المقبلين على الزواج في دمشق أكد أن الظروف الاقتصادية أجبرته على اقتصار شراء الذهب على قطع محددة مثل المحابس فقط، مع استبعاد الشبكات الذهبية الكاملة كخطوة لتقليل النفقات.
تنظيم سوق الذهب وتعزيز الشفافية
حرصت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة على اتخاذ إجراءات جديدة لتنظيم السوق وتعزيز الثقة بين البائعين والمشترين، من خلال إلزام محال الصاغة بتركيب كاميرات مراقبة ومنع تداول القطع الذهبية غير المختومة بالختم الرسمي، إضافة إلى اعتماد بيانات المشتري في الفواتير.
كما أطلقت الهيئة تطبيقًا إلكترونيًا يتيح متابعة الأسعار الرسمية للذهب بشكل لحظي، في محاولة للحد من فروقات التسعير وتعزيز الشفافية في السوق، وهو ما يعد تطورًا مهمًا في سبيل تنظيم السوق الموازي وتحسين الوضع أمام المستهلكين.
توقعات مستقبل سوق الذهب السوري
يرى الفاعلون في السوق أن استقرار الأسعار أو انخفاضها في الفترة الراهنة لا يعكس تحسناً حقيقياً في الطلب، نظرًا إلى ارتباط حركة السوق بالقدرة الشرائية للمواطنين التي لا تزال ضعيفة. إذ يفضل كثير من المستهلكين التريث وانتظار اتضاح اتجاهات أسعار الأونصة العالمية بعد استئناف التداولات نهاية عطلة الأسبوع.
يبقى الذهب، بحسب الملاحظات، مرهونا بتحسن مستويات الدخل الأسري ليتمكن من استعادة جزء من دوره التقليدي كزينة وأداة استثمارية. أما في الوقت الحالي، فيتحول إلى وسيلة أساسية لحفظ المدخرات ضمن ظروف اقتصادية غير مستقرة.
هذه التطورات تنسجم مع الواقع الاقتصادي السوري الراهن، حيث يؤثر التراجع المستمر في القدرة الشرائية للأسر السورية على كافة أسواق السلع الاستهلاكية، بما في ذلك درّة المعادن الثمينة الذهب.
للمزيد من التفاصيل يمكن الاطلاع على التقرير الكامل عبر هنا ضمن اقتصاد سوريا.
آخر تحديث: 2026-07-26 10:29:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها نظرًا لتفاوت دقة البيانات في هذه المرحلة.
