سجَّلت صادرات الصين من النفط المكرر ارتفاعاً ملحوظاً خلال مايو 2026، حيث ارتفعت كميات البنزين والديزل ووقود الطائرات المصدّرة إلى دول جنوب شرقي وجنوب آسيا، رغم القيود الصارمة التي فرضتها بكين على خلفية الحرب في مضيق هرمز وتأثيرها على إمدادات النفط العالمية.
زيادة صادرات النفط المكرر خلال مايو وسط قيود التصدير
شهدت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة خارج هونغ كونغ وماكاو ارتفاعاً بنسبة 40% في مايو مقارنة بأبريل 2026، وفق بيانات الجمارك الصينية. ومع ذلك، ظلّت هذه الصادرات أقل بنسبة 69% مما كانت عليه في مايو 2025، تعبيراً عن القيود التي فرضتها الصين لحماية إمداداتها المحلية نتيجة للأزمة في مضيق هرمز.
وعلى الرغم من قيود التصدير، لم تشمل الإجراءات تزويد السفن والطائرات الدولية بالوقود أو الصادرات إلى هونغ كونغ وماكاو، حيث بقيت هذه الكميات مستقرة. ويعكس ذلك حرص الصين على تلبية الالتزامات الدولية، خصوصاً في المناطق الحيوية بالنسبة للتجارة والطيران.
توزيع الصادرات حسب النوع والوجهة
- بنزين: بلغت صادرات البنزين نحو 32.838 ألف طن في مايو 2026، مقارنة بـ 23.4 ألف طن في أبريل، مع استمرار ميانمار كوجهة رئيسية إلى جانب هونغ كونغ وماكاو التي استوردت 8.405 آلاف طن.
- ديزل وديزل حيوي: ارتفعت صادرات الديزل بنسبة 53% إلى 216.196 ألف طن، مع 62.772 ألف طن متجهة إلى بنغلاديش و28.700 ألف طن إلى سريلانكا، بينما استقبلت دول جنوب شرقي آسيا مثل ميانمار وكمبوديا ولاوس وتايلاند 77.079 ألف طن. أما الصادرات لأستراليا فبلغت 20.255 ألف طن، وتُعد المستورد الوحيد للديزل من خارج آسيا. كما ارتفعت صادرات الديزل الحيوي بنسبة 11.5% إلى 43.636 ألف طن، مع هولندا وبلجيكا من بين أكبر المستوردين.
- وقود الطائرات: انخفضت صادرات وقود الطائرات بنسبة 61% لتصل إلى 499.388 ألف طن، لكنها تحسنت بنسبة 20% مقارنة بأبريل 2026. وتصدرت فيتنام القائمة بحصة كبيرة بلغت أكثر من 97.900 ألف طن، في حين استوردت أستراليا 79 ألف طن بعد مفاوضات بين البلدين.
الأثر الجيوسياسي وتأثير اتفاق أميركا وإيران على إمدادات النفط
جاء ارتفاع صادرات الصين في ظل استمرار أزمة إمدادات النفط الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب في إيران. وكانت هذه الأزمة قد أدت إلى نقص عالمي في إمدادات النفط الخام، خصوصاً في آسيا، ما دفع الصين إلى فرض قيود على صادرات البنزين والديزل لحماية أسواقها المحلية، كونها ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
إلا أن الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، الذي أُعلن مؤخراً، من المتوقع أن يؤدي إلى ضخ أكثر من 85 مليون برميل من النفط العالق وينتظر عبور المضيق. ويتضمن الاتفاق رفع العقوبات الأميركية على النفط الإيراني، مما قد يضيف إمدادات جديدة إلى الأسواق العالمية. مع ذلك، تشير التقديرات إلى أن تعافي الإمدادات والإنتاج قد يستغرق عدة أشهر، مما يؤثر على استقرار الأسعار في المدى القريب.
تراجع أسعار النفط مع تحسن إمدادات الشرق الأوسط
أسعار النفط شهدت تراجعاً بعد إعلان الاتفاق الأميركي-الإيراني، حيث تداول خام برنت بالقرب من 80 دولاراً للبرميل بنهاية تداولات الجمعة، مسجلاً خسائر أسبوعية بحوالي 8% بعد الإعلان. وبالتحديد، بلغ سعر خام برنت 80.38 دولار للبرميل، في حين كان سعر خام غرب تكساس 77.54 دولار.
وتعكس هذه الاتجاهات تحسناً تدريجياً في حركة العبور عبر مضيق هرمز، مما يخفف من الضغوطات المضاربية التي كانت ترفع الأسعار بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات. مع استمرار مراقبة الأسواق لتطورات الوضع في الخليج والتي تمثل أهمية كبيرة للمنتجين الخليجيين والموازنات الحكومية المعتمدة على عوائد النفط.
توقعات الطلب العالمي وتأثيرها على سوق النفط في المستقبل
توقع تقرير منظمة أوبك عن توقعات النفط العالمية لعام 2026، أن يرتفع الطلب العالمي على النفط إلى 113.3 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030، مقارنة بـ 105.1 مليون برميل يومياً عام 2025. ويعكس هذا النمو المتوقع الطلب المتزايد من الاقتصادات الآسيوية، وهو ما يجعل تحركات الصين في أسواق النفط المكرر ذات أهمية كبيرة للمنتجين الخليجيين الذين يسعون لتعزيز حصصهم في الأسواق العالمية.
ومع ذلك، يبقى مراقبو السوق يترقبون التطورات الاقتصادية والجيوسياسية عن كثب، بما في ذلك نتائج تنفيذ الاتفاق الأميركي الإيراني، فضلاً عن تأثير سياسات التصدير الصينية على الإمدادات والأسعار في المستقبل القريب.
آخر تحديث: 2026-06-20 16:37:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
