الذهب يتراجع للأسبوع الرابع على التوالي مع استقرار الدولار وتوقعات رفع الفائدة الأمريكية
شهد سعر الذهب في الأسواق العالمية تراجعاً ملحوظاً اليوم الجمعة، حيث انخفضت الأسعار إلى 3991.49 دولاراً للأوقية في التداولات الفورية، متجهةً نحو تسجيل خسارة للأسبوع الرابع على التوالي. ويرجع هذا الأداء إلى ثبات الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته منذ مايو 2025، وكذلك التوقعات المتزايدة برفع أسعار الفائدة الأمريكية بوتيرة أسرع من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي لمواجهة التضخم المستمر.
تأثير السياسة النقدية الأمريكية على أسعار الذهب
بحلول الساعة 0247 بتوقيت جرينتش، هبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1% إلى 4007.30 دولارات للأوقية. وتعكس هذه الانخفاضات الضغوط الناجمة عن مسار السياسة النقدية المتشدد في الولايات المتحدة، إذ تتوقع الأسواق ثلاث زيادات في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مع احتمال بنسبة 64% لرفع الفائدة في سبتمبر القادم وفق أداة فيد ووتش التابعة لسوق شيكاغو التجاري (سي.إم.إي).
أوضح كبير محللي السوق لدى أواندا، كلفن وانج، أن التغيرات السريعة في توقعات السياسة النقدية الأمريكية “خلقت زخمًا صعوديًا قويًا للدولار، مما أدى إلى خسائر كبيرة في أسعار الذهب”. وأدى ارتفاع مؤشر الدولار، الذي يظل مقارباً لأقوى مستوياته منذ مايو 2025، إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما حدّ من الطلب عليه.
مؤشرات التضخم وتأثيرها على أسعار المعادن الثمينة
على صعيد التضخم، أشارت البيانات الرسمية الأمريكية الصادرة يوم الخميس إلى تجاوز معدل التضخم 4% في مايو 2026، لأول مرة منذ ثلاث سنوات، مما عزز التوقعات بشأن تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية. ويرافق هذا الارتفاع التضخم الذي تفاقم نتيجة للتوترات الجيوسياسية، خصوصاً النزاع الأمريكي مع إيران.
رغم أن الذهب يعتبر في العادة وسيلة تحوط ضد التضخم، فإنه في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، يفقد جاذبيته عادة كونه من الأصول التي لا تدر عائداً، ما يدفع المستثمرين للتوجه نحو أصول أخرى توفر عوائد أعلى.
تراجع أسعار المعادن النفيسة الأخرى في الأسواق العالمية
لم تقتصر الخسائر على الذهب فقط، بل شملت المعادن النفيسة الأخرى، حيث انخفضت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3.2% إلى 56.01 دولاراً للأوقية، وتراجع البلاتين بنسبة 2.4% إلى 1563.20 دولاراً، بينما خسر البلاديوم 1.6% من قيمته مسجلاً 1165.93 دولاراً. وتتجه هذه المعادن الثلاثة لتسجيل خسائر على أساس أسبوعي، ما يعكس توجه المستثمرين تجاه تقليل المخاطر في ظل الأوضاع النقدية والتضخمية الراهنة.
توقعات مستقبلية لأسعار الذهب وتأثيرات محتملة على الأسواق الإماراتية
بالنظر إلى المدى الطويل، يتوقع بعض المحللين، مثل كلفن وانج، استمرار التصحيح في أسعار الذهب، مع احتمال تراجعها إلى مستوى 3400 دولار للأوقية. هذا الانخفاض قد يؤثر على المستثمرين في الإمارات الذين يفضلون الاستثمار في المعادن الثمينة كأصل ملاذ، خصوصاً مع تقلبات الدولار وأسواق المال العالمية.
بالرغم من أن الإمارات لا تصدر بيانات مباشرة حول الذهب ضمن بياناتها الاقتصادية الأساسية، إلا أن حركة أسعار الذهب العالمية تمس قطاع تجارة المجوهرات والمعادن النفيسة المحلي، الذي يشكل جزءاً من اقتصاد الإمارات، ويؤثر على المستهلكين والسياحة الترفيهية والرفاهية.
يُذكر أن سعر الذهب تراجع بنحو 29% عن ذروته عند 5594.82 دولاراً في 29 يناير 2026، تزامناً مع ارتفاع وتيرة رفع أسعار الفائدة الأمريكية وتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
يُنتظر مراقبة التطورات في السياسة النقدية الأمريكية وبيانات التضخم المقبلة، حيث سيكون لها دور حاسم في تحديد اتجاه أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى في الأسابيع والأشهر المقبلة.
للمزيد من التفاصيل المرتبطة باقتصاد الإمارات وتأثيرات الأسواق العالمية يمكن الاطلاع على اقتصاد الإمارات.
آخر تحديث: 2026-06-26 08:09:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
