تعتبر تقنية تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ من الحلول التي تكتسب أهمية استراتيجية في تعزيز أمن الطاقة واستقرار الشبكات الكهربائية عالمياً، مع توجّه عدد من الدول العربية، مثل الإمارات والأردن، لتبني هذه التقنية ضمن مساعيها لتحقيق أنظمة طاقة أكثر مرونة ومنخفضة الكربون.
تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في الإمارات
تُجسّد محطة “حتا” في الإمارات أول مشروع تخزين طاقة كهرومائية بالضخ في شبه الجزيرة العربية، حيث بدأت عملياتها التشغيلية التجريبية في أغسطس 2025 بطاقة إنتاجية تبلغ 250 ميغاواط، مخصصة لتوريد الكهرباء لإمارة دبي. تعتمد المحطة على ضخ المياه من سد حتا السفلي إلى خزان علوي جديد باستخدام الكهرباء النظيفة المنتجة من مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، لتُطلق المياه بعد ذلك عبر قناة تحت الأرض بطول 1200 متر من أجل توليد الكهرباء عند الحاجة، ما يجعل المحطة بمثابة “بطارية مائية” قادرة على التكيف مع تغيرات الطلب.
تتميز المحطة بكفاءة عالية تصل إلى 78.9% في دورة الإنتاج والتخزين، مع استجابة فورية للطلب على الكهرباء خلال 90 ثانية فقط. تبلغ تكلفة الاستثمار 1.92 مليار درهم (522.73 مليون دولار أميركي)، مع قدرة تخزينية تبلغ 1.5 غيغاواط/ساعة وعمر افتراضي يمتد إلى 80 عامًا. ويأتي المشروع كجزء أساسي من إستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 التي تستهدف توليد 75% من احتياجات الإمارة من الكهرباء من مصادر نظيفة.
الأردن واستراتيجية تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ
تسعى الحكومة الأردنية لتنفيذ مشروع تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في سد “الموجب”، الذي سيُعد الأول من نوعه في المملكة بقدرة تصل إلى 450 ميغاواط، وقدرة تخزينية تصل إلى 3.15 غيغاواط/ساعة تسمح بتخزين الكهرباء لمدة 7 ساعات متواصلة. بدأ المشروع خطواته الفعلية في أبريل 2026، ويعتمد على نظام ضخ بين مستويين لاستغلال الكهرباء الفائضة خلال فترات انخفاض الطلب، وإطلاقها خلال الذروة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وموازنة الشبكة الكهربائية.
يأتي المشروع متماشياً مع إستراتيجية الأردن لرفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 30% بحلول عام 2030، وتحقيق 50% بحلول عام 2050. ويحظى بدعم مؤسسات دولية مثل المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) والبنك الدولي الذي يمول المشروع بناء على دراسات جدوى أكدت أهمية تطوير هذه البنية التحتية.
ويشير صناع القرار إلى أن الاستثمار في تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ سيُسهم في خفض تكلفة الطاقة، تعزيز استقرار الشبكة، ورفع كفاءة إدارة الطاقة في ظل التحديات المناخية المتسارعة.
أهمية تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في دعم تحول الطاقة
تمثل هذه التقنية حلاً مبتكراً يعالج تحديات التوليد المتقطع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من خلال توفير قدرة تخزينية كبيرة تسهم في موازنة الطلب والاستجابة السريعة على التغيرات في استهلاك الكهرباء. تتزايد مشروعات تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ عالمياً، حيث تمثل أكثر من نصف مشاريع الطاقة الكهرومائية الجديدة بقدرة إجمالية تتجاوز 400 غيغاواط. ويساهم ذلك بشكل فعّال في تحقيق الأهداف المناخية وتقليل الاعتماد على مصادر الوقود الأحفوري.
تعزيز الاستقرار الاقتصادي والإقليمي عبر مشاريع التخزين
تشجع الاستثمارات في مشاريع تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ على خلق فرص عمل طويلة الأمد وعوائد اقتصادية مستدامة، لاسيما في مناطق تحتاج إلى تحسين مرونة الشبكات الكهربائية. بالإضافة إلى ذلك، تلعب هذه المشاريع دوراً في دعم الخطط الوطنية للانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة، مما يعزز من القدرة التنافسية للدول على الصعيد الإقليمي ويحفز مزيداً من التعاون التقني والمالي بين البلدان والمستثمرين الدوليين.
آخر تحديث: 2026-07-01 17:37:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
