يشهد قطاع التجزئة الغذائي في السعودية تحوّلات استراتيجية مع تقليص مساحات متاجر الهايبر ماركت والسوبر ماركت بشكل ملحوظ، إذ تتجه الشركات إلى تحسين الكفاءة التشغيلية واستهداف نماذج أصغر تواكب تغيرات سلوك المستهلكين الذين يزورون المتاجر بوتيرة متزايدة ولكن بمشتريات أقل، وفق ما صرح به موفق مباره، الرئيس التنفيذي لشركة أسواق العثيم.
تراجع مساحات المتاجر وتحول في نماذج التشغيل
كانت مساحات الهايبر ماركت تصل سابقًا إلى نحو 10 آلاف متر مربع، بينما انخفضت مساحات السوبر ماركت من نحو 4000 متر مربع إلى بين 1500 و2000 متر مربع. أشار موفق مباره إلى أن هذا التقلص ليس دلالة على تراجع القطاع، بل يعكس سعي الشركات لخفض التكاليف التشغيلية، مثل الإيجارات والعمالة، إلى جانب تخفيض حجم المخزون، في ظل المنافسة الحادة وضغوط الربحية.
تدير أسواق العثيم 476 فرعًا منها 416 في السعودية، ما يجعلها واحدة من أكبر سلاسل التجزئة الغذائية محليًا. وأضاف أن المتاجر الصغيرة ذات المساحات التي تبلغ حوالي 500 متر مربع تحقق وفورات واضحة في التكاليف، لكنها تواجه تحديات لوجستية تؤثر على نسبة المصاريف اللوجستية من حجم المبيعات.
تغيّر سلوك المستهلك بين زيارات أكثر ومشتريات أقل
يمثل التغير في سلوك التسوق المحرك الأبرز للتوجه الجديد، إذ انخفض متوسط قيمة سلة المشتريات لدى أسواق العثيم إلى نحو 100 ريال، بعد أن كانت أعلى خلال السنوات الثلاث الماضية. ويعكس هذا تحوّلاً نحو عمليات شراء متكررة وصغيرة الحجم، بدلاً من التسوق الأسبوعي أو الشهري بجملة أكبر.
يربط ذلك بالنمو الملحوظ للقنوات الرقمية والتجارة الإلكترونية، مما دفع الشركات إلى تبني استراتيجيات توائم بين الزيارات التقليدية والمتطلبات الرقمية لأجيال جديدة من المستهلكين.
المنافسة تتوسع لتشمل قنوات غير تقليدية
أوضح مباره أن المنافسة في السوق لم تعد محصورة بين المتاجر ومنافسيها التقليديين، بل امتدت لتشمل قطاع المطاعم وخدمات التوصيل التي اكتسبت رواجًا متزايدًا بين الأسر السعودية. يؤثر الارتفاع في الاعتماد على تناول الطعام خارج المنزل وتطبيقات التوصيل على نمو مبيعات السلع الاستهلاكية، مما يجعل توقعات النمو في القطاع أقل حيوية مقارنة بماضيه.
التحول الرقمي ركيزة رئيسية في استراتيجيات التجزئة
أكد مباره أن التجربة الرقمية لم تعد خيارًا إضافيًا، بل أصبحت جزءًا أساسيا في العمليات التجارية عبر تبني استراتيجية «قنوات التواصل الموحدة» التي تربط بين الفروع التقليدية والتطبيقات الرقمية ومنصات التجارة الإلكترونية. كما نوّه بدور شرائح المستخدمين المبكرين الذين يقودون التغيير الهيكلي المستدام في سلوك التسوق الإلكتروني، وليس مجرد توجه مؤقت.
نتائج الربع الأول 2026 تكشف الضغوط السوقية
تراجعت مبيعات أسواق العثيم بنسبة 5.8% لتصل إلى 2.79 مليار ريال خلال الربع الأول من 2026، فيما انخفض صافي الربح العائد إلى المساهمين بنسبة 29.7% إلى 53.7 مليون ريال. وعزا البيان هذا التراجع جزئيًا إلى تأثير تطبيق نظام جديد لتخطيط موارد المنشأة (ERP)، ما أثر مؤقتًا على العمليات اللوجستية وتوافر المنتجات، إلى جانب تباطؤ سوق التجزئة الغذائية بشكل عام.
أنجزت الشركة المرحلة الأولى من استقرار نظام الـERP بنهاية الربع الأول، مما يعزز فرص تحسن الأداء مستقبلاً. في ظل هذه الظروف، يرتكز مستقبل المنافسة في قطاع التجزئة الغذائي في السعودية على تحقيق توازن دقيق بين الكفاءة التشغيلية، توسيع الانتشار الجغرافي، وتعزيز التكامل بين قنوات البيع التقليدية والرقمية.
تظهر التطورات في قطاع التجزئة الغذائي السعودي التحديات الجديدة التي تواجهها الشركات للاستجابة لتغيرات سلوك المستهلكين، في ظل تواصل نمو التجارة الإلكترونية وتغير أنماط الإنفاق داخل الأسرة، مما يفرض ديناميكية جديدة على السوق المحلية ويستلزم تعزيز الابتكار التشغيلي والتقني.
للاطلاع على تفاصيل التحولات والاستراتيجيات الخاصة بأسواق العثيم يمكن زيارة الكلمة.
آخر تحديث: 2026-07-02 22:10:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
