تواصل الأجواء الاقتصادية القاتمة السيطرة على المملكة المتحدة، حيث أفاد 21% من البريطانيين العام الماضي أن الاقتصاد المحلي “يتحسن”، مما يضعهم بين أقل الشعوب تفاؤلاً في العالم عام 2025. ويشير هذا الرقم إلى تراجع واسع في الثقة الاقتصادية بالمملكة، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات صدمات الطاقة الناتجة عن الصراعات السياسية، مثل الحرب في إيران.
تدهور الثقة الاقتصادية في المملكة المتحدة
تأتي إحصاءات تفاؤل البريطانيين الاقتصادية في وقت حرج، حيث تحتل المملكة المرتبة الرابعة بين الدول الأكثر تشاؤماً ضمن 139 دولة شملها استبيان غالوب. بينما أبدت دول مثل لبنان وتركيا وبوليفيا مستويات تفاؤل أقل، تظل حالة المملكة المتحدة تعكس قصوراً ملحوظاً في الثقة بالنمو الاقتصادي.
مقارنة مع الدول المتقدمة الأخرى
على الرغم من أن النمو الاقتصادي للمملكة المتحدة قد شهد تحسناً طفيفاً نسبياً مقارنة بالدول المتقدمة الأخرى، حيث تطابق أداء الناتج المحلي الإجمالي المتوسط للدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) على مدى عقدين. إلا أن مستويات التفاؤل العامة فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي انخفضت بشكل ملحوظ. وبلغت نسبة من يشعرون بتحسن الاقتصاد في دول OECD 39%، بينما ظلت النسبة في المملكة المتحدة مستقرة حول 21%.
تأثير الأزمة الاقتصادية على مختلف الفئات العمرية
تشير الدراسات إلى أن مشاعر التشاؤم تسيطر على جميع الفئات العمرية في المملكة المتحدة، حيث بلغت نسبة التفاؤل بين الشباب (15-34 عاماً) 23%، بينما شهدت الفئات الأكبر (35-54، و55+) انخفاضاً في مستويات التفاؤل، حيث وصلت النسب إلى 24% و17% على التوالي. يُظهر ذلك تزايد الأعباء الاقتصادية التي يعاني منها الجميع، لاسيما في ظل الأزمة الحالية.
تراجع الأوضاع المعيشية بالمملكة المتحدة
على الرغم من الانخفاض المستمر في التفاؤل الاقتصادي، كانت نسبة البريطانيين الذين يشعرون بالراحة المالية على مدار العقد الماضي قد شهدت تراجعاً ملحوظاً. حيث انخفضت نسبة الذين يعيشون بشكل مريح إلى 42%، مقارنة بـ 52% في عام 2022. وهو الانخفاض الأكبر بين دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، مما يعكس الضغوط الناتجة عن أزمة تكلفة المعيشة.
استنتاجات مستقبلية
مع تصاعد التحديات الاقتصادية، يدخل رئيس الوزراء كير ستارمر الانتخابات المحلية القادمة في بيئة تشاؤمية مشابهة لما كان قبل توليه الحكم. وفي ظل هذه الظروف الصعبة، يبقى السؤال هو كيف ستؤثر قلة التفاؤل على سياسات الحكومة والقرارات الاقتصادية المستقبلية؟ يتطلب الأمر إصلاحات جادة لتعزيز الثقة الاقتصادية واستعادة التفاؤل بين البريطانيين في الفترة المقبلة.
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط ولا يمثل توصية استثمارية.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: news.gallup.com
