أعلنت حكومة فيتنام مؤخرًا عن بدء تطبيق آلية شراء وبيع الكهرباء الشمسية التي تُنتجها أنظمة الطاقة الشمسية المركبة على أسطح المنازل مباشرة بين الشركات والمستهلكين، وهو توجه يُتوقع أن يحقق طفرة استثمارية في سوق الطاقة المتجددة بالبلاد. ويُعد هذا الإجراء تطويرًا نوعيًا في سياسات دعم الطاقة النظيفة، بما يعزز من تنافسية سوق الكهرباء المحلية، في ظل الطلب المتزايد على مصادر الطاقة المستدامة وانبعاثات الكربون الصفرية.
تحرير سوق الطاقة الشمسية على أسطح المنازل
أكد السيد تشاو ديو هاي نام، المدير العام لشركة نوفاون للطاقة المساهمة، أن السماح للشركات التي تركب أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح ببيع الكهرباء مباشرة للمستهلكين يشكل خطوة مهمة لتحرير سوق الكهرباء. ويقول السيد نام: “يمثل هذا التنظيم حدثًا تاريخيًا مُنتظرًا من مجتمع الأعمال، لا سيما لشركات التصدير التي تسعى إلى الاعتماد على الكهرباء النظيفة في عملياتها”. وأشار إلى أن السوق يشهد ضغطًا متزايدًا على إمدادات الكهرباء، مع حاجة ماسة للنمو الاقتصادي الذي يتجاوز 10% سنويًا، وهو ما يجعل الطلب على الكهرباء المتجددة ملحًا ومعتبرًا من قِبل المستثمرين.
تتيح هذه السياسة الجديدة للمستثمرين تجاوز القيود التي فرضتها آليات التسعير التفضيلية السابقة، وتوفر فرصًا للاستفادة من الطاقة الشمسية الرخيصة والمتجددة. ويشمل الاستثمار أيضًا دمج تقنيات تخزين البطاريات (BESS) إلى جانب الطاقة الشمسية على الأسطح، مما يزيد من كفاءة الاستغلال ويقلل من الضغط على شبكات الكهرباء التقليدية، خصوصًا في المناطق الصناعية والتجمعات الإنتاجية الكبرى.
دعم متكامل للإطار التشريعي وتنفيذ موحد
رغم الترحيب الواسع، يشير الخبراء مثل السيدة بوي كام ها، مديرة شركة نامي للاستشارات في مجال الطاقة، إلى ضرورة استكمال لوائح تنفيذ المرسوم بما يضمن سلاسة الإجراءات على المستوى الوطني. وذكرت أن التوجيهات يجب أن تكون واضحة وشاملة فيما يخص الوثائق والخطوات المطلوبة لترخيص تشغيل مشاريع الطاقة الشمسية على الأسطح، بالإضافة إلى تعزيز آليات منح التراخيص بما يسهل انضمام المزيد من المستثمرين.
وفي هذا السياق، اقترح السيد نام إصدار تعميم توجيهي يُبسّط إجراءات التركيب والبيع، مع اعتماد نظام إخطار إلكتروني يمكن الجهات المختصة من مراقبة التراخيص وحماية حقوق المستثمرين. كما لفت الانتباه إلى أهمية دعم تمويلات الائتمان الأخضر لضمان استدامة مشاريع الطاقة المتجددة، لا سيما تلك التي تعاني ركودًا بسبب التحول من آليات الدعم السابقة إلى اتفاقيات شراء الطاقة الجديدة.
تعزيز تنافسية سوق الكهرباء بالتجزئة وتحقيق تحولات مستدامة
يقول الدكتور نغوين هوي هواش، خبير مجلس الطاقة الاستشاري، إن سياسات اتفاقيات شراء الطاقة ودعم تطوير الطاقة الشمسية المنزلية تزيد من عدد المشاركين في تجارة الكهرباء المباشرة، مما يعزز تنافس السوق ويدعم مشاركة المجتمع في استثمارات الطاقة المتجددة. ويوضح الدكتور هواش: “توسيع قاعدة البائعين والمشترين يسهم في تحويل نموذج تطوير نظام الكهرباء، ويدعم تحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية بطريقة اقتصادية.”
وشدد على وجوب إصدار أطر قانونية واضحة للنماذج والآليات الجديدة مثل أنظمة تخزين البطاريات، الاستجابة للطلب، ومحطات الطاقة الافتراضية، فضلاً عن تطوير سوق الخدمات المساعدة وسوق بيع الكهرباء بالتجزئة التنافسية. ويوجد توافق بين الخبراء على أن الأولوية الآن تكمن في إصدار الوثائق التوجيهية وتطبيقها بشكل موحّد على مستوى البلاد لتسريع دخول الاستثمارات الحديثة في مجال الطاقة المتجددة.
آفاق النمو الاقتصادي والتحول الطاقي في فيتنام
- ينتظر المستثمرون في السوق الجديدة فرصًا غير مسبوقة عبر دمج الطاقة الشمسية مع أنظمة تخزين البطاريات في المناطق الصناعية، مما يخلق ديناميكية استثمارية قوية.
- تبسيط لوائح التركيب والتشغيل يُعد حافزًا رئيسًا لزيادة إنتاج الكهرباء النظيفة وتوازن مصالح كافة الأطراف المعنيين.
- المبادرة توفر فرصًا لتجار التجزئة ومشتري الطاقة النظيفة لاستغلال فائض الكهرباء من محطات الطاقة الشمسية في المناطق الاقتصادية والصناعية بشكل فعّال.
ويعزز هذا التوجه إمكانية فيتنام في تحقيق أهدافها الوطنية ضمن خطة الطاقة الثامنة المعدلة، التي تركز على توسيع نطاق استخدام الطاقة الشمسية خصوصًا في المشروعات الصناعية والبناء. ويُنتظر أن تضاف فوائد هذه السياسة ليس فقط على صعيد الطاقة واستدامتها، بل تتعداه إلى دعم النمو الاقتصادي الإقليمي وخلق فرص عمل جديدة خلال السنوات القادمة.
آخر تحديث: 2026-07-03 09:59:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
