تشهد بطاريات أيونات الصوديوم اهتماماً متزايداً مع دخولها سوق تخزين الطاقة المتجددة بقوة، عقب استثمارات بقيمة 800 مليار دولار متوقعة حتى عام 2030 لدعم توسع استخدامها في تطبيقات ذكية، وصناعة النقل والطاقة النظيفة.
توسع استخدام بطاريات أيونات الصوديوم وأرقام السوق
يبرز تحول بطاريات أيونات الصوديوم في قلب اقتصاد الطاقة المتجددة، حيث من المتوقع أن ترتفع حصتها في السوق من 2% عام 2027 إلى 20% في 2030، ثم 37% في 2035. ويأتي ذلك مدعوماً بتراجع كلفتها بنسبة تتراوح بين 30% و40%، فضلًا عن تفوق أدائها في الطقس البارد مقارنة ببطاريات الليثيوم التي تهيمن حالياً على السوق. ويتوقع بنك مورغان ستانلي أن يصل حجم سوق بطاريات الصوديوم إلى 830 غيغاواط/ساعة في 2030، ومن ثم 2.4 تيراواط/ساعة بحلول 2035، وذلك بدعم استثماري يبلغ 800 مليار دولار.
هذا النمو يعكس الحاجة المتزايدة إلى حلول تخزين طاقة ذكية مرتبطة بارتفاع استهلاك الطاقة، خصوصًا مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. ويشرح المحلل جاك لو أن بطاريات الصوديوم تعالج “نقطة اختناق رئيسة عند تقاطع أمن الطاقة مع الذكاء الاصطناعي”، ما سيدفع إعادة تعريف أمن الطاقة عالمياً.
للاطلاع على التفاصيل التقرير.
دور الملح في ثورة الطاقة وتحوّل سلاسل التوريد
يمثل الملح أو كلوريد الصوديوم المادة الأساسية في تصنيع بطاريات أيونات الصوديوم، وهو مورد متوفر بكثرة ومنخفض التكلفة، ما يجعله بديلاً محتملاً للمواد الأساسية في بطاريات الليثيوم. يرى الخبير الاقتصادي الإماراتي وضاح الطه أن استخدام الملح لتخزين الطاقة “أهمية اكتشافه تفوق استخدام الليثيوم في البطاريات”، مشيراً إلى انخفاض التكلفة 30-40% مقارنة بالبطاريات التقليدية، الأمر الذي سيجذب استثمارات ضخمة حتى عام 2030.
ويأتي هذا التوجه في إطار تجاوز بعض تحديات بطاريات الليثيوم مثل انخفاض الأداء في البيئات الباردة وارتفاع تكلفة المواد الخام. كما يُتوقع أن يسهم الملح في تمكين تخزين الطاقة لمعالجة الانقطاعات في مصادر الطاقة المتجددة خصوصاً الشمسية، مما يعزز أمن الطاقة ويحفّز الاقتصاد.
من الهيمنة التقليدية إلى ابتكارات متجددة في السوق العالمية
بدأ استخدام بطاريات الليثيوم في الإلكترونيات الاستهلاكية منذ التسعينيات، وتوسع بعدها ليشمل صناعة السيارات الكهربائية مع بداية الثمانينات من القرن الحالي، حيث أصبحت مبيعات هذه السيارات تتجاوز 20 مليون وحدة متوقعة في 2025، تمثل ربع سوق السيارات الجديدة عالمياً. رغم ذلك، بدأت بطاريات الصوديوم تفرض نفسها كبديل واعد في سوق التخزين، لا سيما لتكلفتها المنخفضة وملاءمتها للطقس البارد.
يجعل هذا التطور بطاريات أيونات الصوديوم شريكاً محورياً في التحول المستدام للطاقة، مدعوماً باهتمام شركات كبرى مثل “جنرال موتورز” التي تتعاون مع “Peak Energy” لتطوير هذه التقنية في الولايات المتحدة، مع حقوق تصنيع حصرية وتطبيقات تشمل الدفاع والنقل تبدأ بعد 2028.
الملح بين الاستثمارات والواقع الاقتصادي
رغم تسمية الملح بـ”النفط الجديد” في بعض التوقعات الاقتصادية، إلا أن أسعار الملح لن تشهد ارتفاعات حادة نظراً لتوفره الكبير ورخص تكاليف استخراجه. السوق العالمي لكلوريد الصوديوم سجلَ 13.25 مليار دولار عام 2025، ومن المتوقع أن ينمو إلى 22.8 مليار دولار بحلول عام 2035 بمعدل نمو سنوي 5.58%، وفقاً لتقارير متخصصة.
يُعتبر الملح حجر الزاوية في بناء بنى تحتية لتخزين الطاقة المتجددة، ما يربطه بشكل غير مباشر بأسواق النفط وطاقته وتكاليف النقل؛ وهو ما قد يحد من الطلب على النفط على المدى الطويل مع انتشار المركبات الكهربائية وأنظمة الطاقة النظيفة.
التحديات التقنية وإمكانيات التوسع العالمي
رغم مزايا بطاريات الصوديوم، يواجه قطاع تصنيعها تحديات تنظيمية وتجارية، إذ تمتلك الصين أكثر من 95% من الطاقة الإنتاجية المتوقعة بحلول 2030. وتُعتبر هذه الهيمنة عائقاً أمام تنويع سلاسل التوريد عالميًا، ما يحتم تطوير قدرات إنتاج إضافية خاصة في مناطق أخرى لضمان الاستقرار وتنويع الأسواق.
تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإنتاج العالمي الحالي لبطاريات الصوديوم لا يتجاوز 1% مقارنة بإنتاج الليثيوم. وتعمل الصناعة على تطوير تقنيات وخطوط إنتاج تضاهي كفاءة بطاريات الليثيوم، لكنها ما زالت في مراحلها الأولى من النمو التجاري.
آخر تحديث: 2026-07-01 18:51:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
