مدينة الأبيض تعاني من انقطاع الكهرباء ونقص مياه الشرب والوقود بفعل قصف قوات الدعم السريع؛ حيث أدت الهجمات المستمرة منذ أسبوعين إلى توقف أكثر من 250 محطة مياه نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، وتشكل الفجوة في إمدادات مياه الشرب نحو 79%، حسب ممثل مشروع المياه والبيئة بولاية شمال كردفان. كما شَهِدَت المدينة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المشتقات النفطية، مما أثر سلباً على قطاع النقل وأسعار السلع الأساسية، في ظل توقف غالبية الحافلات عن العمل وارتفاع تعرفة المواصلات في الأبيض.
تعاني مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان في السودان، من أزمات مركبة تمتد لمرافق الكهرباء والمياه والوقود بعد قصف أطراف الدعم السريع لمحطاتها الحيوية. تسبب قصف المحطة التحويلية للكهرباء وتدمير ناقلات المحروقات في أزمات متشابكة ترتب عليها انقطاعات متكررة في الكهرباء، شح الوقود، وأزمة مياه شديدة، أثرت على حياة مئات الآلاف من سكان المدينة والنازحين فيها، مما يفاقم الأوضاع المعيشية ويدفع بعجلة التضخم إلى مزيد من الارتفاع.
فجوة المياه في الأبيض وتأثيرها على السكان
تبلغ فجوة مياه الشرب في مدينة الأبيض نسبة 79% بعد انقطاع الكهرباء عن أكثر من 250 محطة مياه، حسب ممثل مشروع المياه والبيئة بولاية شمال كردفان، حيث توقفت محطات ضغط المياه التي تغذي 250 حي سكني. وفي مواجهة ذلك، تم التنسيق بين مفوضية العون الإنساني وعدد من المنظمات الطوعية لتوفير 150 صهريج مياه “تانكر” كاستجابة طارئة، ودُشنت مبادرات تأهيل آبار جديدة ومحطات تحلية لخفض الاعتماد على المحطات التقليدية.
تأثر السكان بشدة نتيجة انعدام المياه، حيث تراجع توفر مياه الشرب إلى مستويات غير مسبوقة، ما اضطر البعض لشراء برميل المياه بـ20 ألف جنيه سوداني، وهو رقم يعكس عبئاً اقتصادياً كبيراً على الأسرة في ظل الأزمة. كما تهدد الأوضاع الصحية بتدهور متسارع، بفعل تعطل محطات التزويد المائي وانتشار حالات العطش بين السكان والنازحين.
أزمة الوقود والخبز وتأثيرها الاقتصادي
تفاقمت مشكلة الوقود بعد استهداف محطات الخدمة بشن هجمات متكررة بالطائرات المسيرة والقصف على ناقلات المحروقات في مدينة الأبيض، ما أدى إلى توقف محطات البيع وارتفاع سعر جالون البنزين في السوق السوداء إلى 120 ألف جنيه (حوالي 24 دولاراً). هذا الارتفاع انعكس على نقل البضائع والمواصلات، حيث بلغت تعرفة الحافلات 2000 جنيه للفرد، مقابل توقف معظم الحافلات عن العمل، مما أجبر المواطنين على تقليل تنقلاتهم أو السير على الأقدام.
امتدت الأزمة إلى قطاع الخبز، حيث توقفت عدد من المخابز عن العمل بسبب انعدام الوقود وارتفاع تكلفة الطحين، مما زاد من حدّة نقص المعروض من الخبز، ورفع أسعاره بشكل حاد. هذا الواقع دفع محلية شيكان لاتخاذ إجراءات قانونية ضد محتكري المواد التموينية لتخفيف وطأة الأزمة. ارتفاع أسعار السلع يفرض ضغوطاً إضافية على الأسر ويزيد من المخاطر الاقتصادية للمدينة، خصوصاً في ظروف عدم الاستقرار والتضخم المتصاعد.
الحاجة الماسة لدعم إنساني ومجتمعي
رغم مساهمة المنظمات المحلية في تقديم خدمات أساسية من مياه وصحة، يبقى حجم الاحتياجات يفوق قدرات الاستجابة المتاحة، ويؤكد الناشط الإنساني أمير سليمان على أن النازحين يتجاوز عددهم نصف مليون شخص موزعين على عدة مخيمات في الأبيض. الهجمات الأخيرة التي استهدفت المخيم الموحد أدت إلى مقتل شخصين وإصابة نحو 17 آخرين، بينهم أطفال، ما يزيد من الحاجة الملحة لتدخلات عاجلة وحماية المدنيين وتأمين المساعدات.
المتحدث باسم حكومة ولاية شمال كردفان يوضح أن قوات الدعم السريع تستهدف عمداً المرافق الحيوية لتعطيل الحياة اليومية، لكنه يؤكد استمرار مسيرة الحياة بشكل طبيعي، وأن الجهود الحكومية مركزة على تحسين الخدمات بالقدر الممكن في ظل الظروف الاستثنائية. مع ذلك تبقى قدرة الحكومة محدودة مقارنة بحجم الأضرار والخسائر التي تواجهها المدينة، ما يستوجب دعم أكبر على صعيد الطاقة والمرافق الأساسية.
تحديات مماثلة تواجه مدينة أم روابة
الظروف المعيشية في مدينة أم روابة، ثاني أكبر مدن ولاية شمال كردفان، لا تقل سوءاً عن البيضاء، مع ارتفاع حاد في أسعار السلع والخدمات ناتج عن شح الوقود وتراجع الحركة التجارية. توقف المركبات وتراجع الحركة من القرى المجاورة أدى إلى ركود واضح في الأسواق، التي تظهر شبه خالية، مع انعدام الوقود بشكل شبه كامل.
وقد رصدت منظمة “محامو الطوارئ” تعرض المنشآت الحيوية لتدمير شبه يومي من خلال هجمات الطائرات المسيرة، مستهدفة محطات وقود وشاحنات نقل الغذاء. هذا التصعيد السريع ألقى بظلال خطيرة على الوضع الإنساني، مع انعدام حركة السلع الغذائية والدوائية، مما أدى إلى تدهور سريع في الأوضاع البشرية والاقتصادية.
محمد رفعت ممثل المنظمة الدولية للهجرة في السودان حذر من احتمال حدوث كارثة إنسانية في الأبيض خلال الأسابيع القادمة إذا لم تُسمح بدخول المساعدات بشكل عاجل، مشيراً إلى تكرار الحالة المأساوية التي شهدتها مدينة الفاشر بولاية دارفور، والتي سقطت بيد قوات الدعم السريع بعد حصار طويل دام 18 شهراً وموجة قصف كثيفة.
الأحداث في الأبيض وأم روابة تعكس تحديات جسيمة تواجه قطاع الطاقة والمياه والخدمات الأساسية في مناطق النزاع بالسودان. استمرار هذا الوضع يهدد بتفاقم الأزمات الإنسانية، الاقتصادية والاجتماعية، ما يستوجب ترتيب أولويات تدخل دعمي لإعادة تأهيل المرافق الحيوية وضمان قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
آخر تحديث: 2026-06-25 15:23:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
