توسع سوق العطارة في سوريا دون رقابة واضحة يعقد من قضايا سلامة المستهلك
شهدت محلات العطارة في دمشق وسائر المدن السورية تحوّلاً في طبيعة منتجاتها، إذ باتت تقدم خلطات عشبية ومستحضرات تُسوّق بوعود علاجية لأمراض متعددة، في ظل غياب معلومات تعريفية واضحة حول مكونات هذه المنتجات أو جهات تصنيعها. هذا الواقع يثير مخاوف اقتصادية وصحية مرتبطة بسوق غير منظّم قادر على التأثير في مستويات الثقة والطلب المحليين.
زيادة الطلب رغم نقص المعلومات المعتمدة
لا تزال الاستجابة الشعبية نحو منتجات العطارة في ازدياد، كما تشير ملاحظات ميدانية في دمشق، رغم غياب بطاقات بيان توضح المكونات والسعرات الإرشادية. يعتمد المستهلكون في الغالب على خبرات الباعة وتجارب شخصية، بحسب شهادات مواطنين مثل “منى اللحام” التي تعبر عن ثقتها بالمنتجات الطبيعية وإن لم تتوفر معلومات دقيقة عنها. و”مجدي زين” الذي لجأ إلى الأعشاب كعلاج لآلام المفاصل بعد فشل العلاجات التقليدية، ما يبيّن توجه شريحة من المستهلكين نحو البدائل التقليدية دون استناد إلى ضمانات أو توثيق علمي.
الصيدلاني: مشكلة معلومات خاطئة تفاقم المخاطر الاقتصادية والصحية
يرى الصيدلاني ورجل الأعمال منصور الخطيب أن المشكلة الأساسية تكمن في المعلومات المضللة المنتشرة حول الأعشاب العلاجية، لا في مهنة العطار ذاتها. ويوضح أن التسويق عبر الإنترنت والأسماء اللامعه لأشخاص غير مؤهلين “خبراء أعشاب” يشكّلان خطراً على المستهلك. ويشير إلى تحاليل مخبرية كشفت عن وجود مواد دوائية فعالة مثل الفياغرا والبريسيفاج في مستحضرات تسوّق على أنها طبيعية بالكامل، ما يسلط الضوء على غياب الرقابة في سوق قيمته الاقتصادية تتحكم فيها عوامل غير شفافة.
سوق العطارة بين ضعف الرقابة والاحتيال التجاري
يشدد أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة على أن توسع سوق الطب البديل في سوريا جاء مرفوقاً بمخاطر النظام الهندسي لهذا القطاع، لا سيما مع منتجات تفتقر لبطاقات بيان واضحة مما يحرم المستهلك من معرفة محتوى المنتج وبلد المنشأ، فضلاً عن زيادة فرص الغش عبر خلط الأعشاب بجودة منخفضة لزيادة الأرباح. ويذكر أن استخدام هذه المنتجات دون رقابة قد يؤدي إلى مشكلات صحية متعلقة بالجهاز الهضمي والحساسية، إضافة إلى مضاعفات أخرى.
ويرى حبزة ضرورة تعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية والصحية لتطوير آليات الرقابة والتراخيص، واحترام معايير الجودة وحفظ حقوق المستهلكين، مع زيادة التوعية حول أضرار الاعتماد على الإعلانات والتجارب الشخصية غير المؤكدة.
تحديات مستقبلية في ضبط سوق الأعشاب بأسواق سوريا
في تطور خلافي، لم ترد إدارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بوزارة الاقتصاد على استفسارات بشأن الإجراءات الرقابية على سوق العطارة حتى تاريخ التقرير، ما يشير إلى احتمال استمرار حالة عدم اليقين التنظيمي. إن سوق الأعشاب في سوريا لا يخضع حالياً إلى تشريعات صارمة، ما يجعل رصد تأثيراته الاقتصادية والصحية من أولويات الفترة المقبلة في سياق الدعم الحكومي للإنتاج المحلي وحماية المستهلك في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
مع تنامي الأزمات الاقتصادية في سوريا، يبقى من الضروري مراقبة سوق المنتجات العشبية التي باتت تحتل حيزاً متزايداً في نفقات الأسر، نظراً لاحتمالية تأثيرها في استقرار الأسعار وثقة المستهلك في المنتجات المحلية، إضافة إلى سلامة الصحة العامة.
آخر تحديث: 2026-08-02 19:41:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها نظرًا لتفاوت دقة البيانات في هذه المرحلة.
