إيثيريوم تواجه جدلًا متصاعدًا حول تمويل تطوير شبكتها، وسط تحذيرات من أزمة تمويل قد تؤثر على مستقبل العملة. النقاش الأخير يتركز حول اقتراح فرض ضريبة على مكافآت الستاكينغ (staking rewards) لدعم المحتوى البحثي والتطويري، في مقابل حلول تمويلية جديدة بمبادرة من فاعلين كبار في القطاع.
تحذيرات من أزمة تمويل تدريجية
أثار تريتون فان إبس، الباحث السابق في مؤسسة إيثيريوم، مخاوف بشأن أزمة تمويل “بطيئة الحسم” قد تضرب تطوير النواة الأساسية للشبكة خلال الأشهر القادمة مع قرب انتهاء برامج الدعم القديمة وتراجع الإنفاق المؤسسي. وذكر أن تكلفة الحفاظ على عمل أكثر من 10 فرق بحث وتنسيق تتجاوز 30 مليون دولار سنويًا، وهي حاجة لا تغطيها البرامج القائمة مثل برنامج تحفيز العملاء (Client Incentive Program).
فان إبس يرى أن الشبكة في مرحلة انتقالية “مؤسسية” ستبعد مؤسسة إيثيريوم تدريجيًا كراعٍ أساسي للتمويل، داعيًا إلى إيجاد ترتيبات جديدة لتعويض النقص المتوقع. مع ذلك، رفض البعض هذه التوقعات، مؤكدين أن البيت المالي للمؤسسة يكفي لنحو 30 عامًا على الأقل، وهو ما دفع توم لي من بيتماين إلى القول بعدم وجود أي خطر على التمويل.
اقتراح الضريبة على مكافآت الستاكينغ
في وسط خلافات حادة، قدم كليمان لزاج، المؤسس المشارك لكليروس، اقتراحًا مثيرًا للجدل يهدف إلى تحويل ما يصل إلى 10% من مكافآت المصادقين (Validators) لصالح تمويل النظام البيئي عن طريق آلية تسمى “إيرادات المعاد توجيهها للمصادق” (Validator Redirected Revenue). هذا الاقتراح هدفه معالجة ما وصفه بـ”فشل التنسيق” في تمويل العمل المشترك.
التقدير الحالي يشير إلى أن هذه الضريبة قد تولد حوالي 50,000 إلى 70,000 إيثريوم سنويًا، بقيمة تقريبية بين 82.5 مليون و115.5 مليون دولار حسب الأسعار الحالية. مع ذلك، قوبل الاقتراح برفض واسع، حيث اعتبره المعارضون بمثابة خطورة على توزيع السلطة وفتح الباب لاحتكار حقيقي من قبل كبار المصادقين.
موقف مزودي الستاكينغ وفاعلي السوق
أفاد متحدث باسم شركة فيغمنت بأن الاقتراح قد يقلص هوامش الربح، مما يؤدي إلى تركز المصادقين نحو مشغلين رسميين أكبر يخدمون جهات مؤسسية، على حساب تنوع المشغلين وعدد المستخدمين الجدد.
من جهته، قال أندرو جيب، الرئيس التنفيذي لشركة توينستاك، إن الاستجابة للضريبة قد تختلف باختلاف نوع المستثمرين؛ المستثمرون طويلو الأجل قد يرحبون بتمويل أقوى للنظام، لكن المتداولين القصيرين قد يتجنبون الستاكينغ أو يقللون استثماراتهم. وخلص إلى أن السوق قد يشهد تضييقًا هامشيًا في نطاق المشاركة في الستاكينغ.
أما ماكس شانون من بيتوايز، فأكد أن ضغط تقليل المكافآت يزيد من مخاطر العقوبات والسيولة، وقد يحفز المصادقين على الاعتماد أكثر على استخراج القيمة القصوى (MEV) مما قد يؤثر على مقاومة الرقابة داخل الشبكة.
حجم الفجوة التمويلية وحجم الاقتراح
تشير التقديرات إلى فجوة تمويلية بحوالي 30 مليون دولار سنويًا، مقارنة بمكافآت الستاكينغ التي تبلغ نحو 1.9 مليار دولار؛ مما يعني أن اقتراح لزاج يمثل خصمًا بسيطًا نسبته 1.6% من هذه المكافآت. اقتصاديًا، يعتبر الاقتراح معقولًا، لكن من حيث الحوكمة يُنظر إليه كخطوة خطيرة تقوض استقلالية المصادقين وتحوّلهم إلى سلطة فرض ضريبة.
ويرى بعض الباحثين أن الربحية والتشجيع على الإسهام هما المحركان الأساسيان لنمو الشبكات وليس بالضرورة آليات التمويل المباشرة.
بديل جديد: ظهور جهة Ethlabs غير الربحية
موازاة للتوترات، ظهر حل تمويلي جديد تحت اسم Ethlabs، وهي مختبر أبحاث وتطوير غير ربحي أسسّه خمسة باحثين سابقين في مؤسسة إيثيريوم ويقوده كبار داعمي الشبكة مثل بيتماين وشاربلينك وجوزيف لوبين مؤسس ConsenSys. يهدف Ethlabs إلى تمويل التطوير مباشرة عبر مؤسسات ضخمة مرتبطة بالإيثريوم، دون فرض ضرائب على مكافآت الستاكينغ.
هذا النموذج يدلل على تحول محتمل في التمويل إلى شكل أكثر توزيعًا؛ تحافظ فيه مؤسسة إيثيريوم على دورها الأساسي بالنواة التقنية بينما تستعين بمؤسسات أخرى ذات خزائن مالية ضخمة لدعم العمل المكمل.
وفقًا لجوزيف لوبين، لا تزال هناك كفاءات عالية المستوى في مؤسسة إيثيريوم تركز على “مكونات البروتوكول الأساسية”، بينما تتجه فرق أخرى لاستكشاف أفق جديد للبحث والتطوير. ويشدد المراقبون على أن البحث عن مصادر تمويل بديلة قد يسمح بعدم المساس بالاقتصاد الأساسي للمصادقين، في انتظار تقييم كفاية Ethlabs وإمكانية توسيع نموذجها.
آخر تحديث بتاريخ 2026-06-24
العملات الرقمية أصول شديدة التقلّب وعالية المخاطر، وهذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط وليس توصية بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بأي أصل.
