شهدت وزارة الخارجية السورية والمغتربين تعيين جهاد مقدسي مستشاراً للشؤون الأميركية، في إطار تغييرات إدارية شملت عدداً من مدراء الإدارات والمستشارين المعنيين بالقضايا العربية والأوروبية. يأتي هذا التعيين في سياق جهود السلطات السورية الجديدة لإعادة بناء علاقاتها الخارجية، لا سيما مع الولايات المتحدة، بعد سنوات من العزلة والعقوبات.
تعيين مقدسي مع مستجدات دبلوماسية سورية
جهاد مقدسي، الدبلوماسي المسيحي من دمشق، عاد إلى صفوف الدبلوماسية السورية الجديدة عقب تعيينه مستشاراً للشؤون الأميركية، وحصوله على لقب سفير الجمهورية العربية السورية. وقد عبر مقدسي عن امتنانه لوزير الخارجية أسعد الشيباني على ثقته، مقراً بأن التكليف يمثل مسؤولية كبيرة يجب أن تعزز مصالح سوريا وتعزز حضورها في المحافل الدولية.
مسيرة مقدسي الدبلوماسية ومساره السياسي
يُعد مقدسي من أبرز الوجوه الدبلوماسية في الساحة السورية خلال سنوات النزاع الأولى، قبل أن يغادر دمشق في ديسمبر 2012 معللاً ذلك بأن البلاد لم تعد تتسع “للوسطية والاعتدال”. وقد أكد في حينها أنه غادر ساحة حرب وليس بلداً طبيعياً، وأنه خرج بشكل مستقل بعيداً عن أن يكون أداة ضد مصالح سوريا.
كان مقدسي يشغل منصباً في السفارة السورية بلندن أثناء إعداد أطروحة دكتوراه في الإعلام، واستدعي إلى دمشق مع اندلاع الاحتجاجات في 2011. بعد مغادرته، انخرط في “منصة القاهرة” للمعارضة السورية التي دعت إلى حل سياسي تفاوضي بعيد عن التصعيد العسكري والتدخل الخارجي. ومع مرور الوقت، ابتعد عن المشهد السياسي المعارض تدريجياً قبل أن يعود إلى العمل الدبلوماسي الرسمي.
دلالات اقتصادية للتعيين في ظل سياق العقوبات والعزلة
يرافق التعيين توجه سوري لتخفيف العزلة الاقتصادية التي فرضتها العقوبات الغربية، خصوصاً الأميركية، التي أثرت بشكل ملموس على الاقتصاد السوري. ولم تحدد المصادر السياسية والاقتصادية أسباب هذا التعيين مباشرة، إلا أنه يعكس توجه السلطات السورية لمحاولة تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة مما قد يسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية والعقوبات على دمشق.
التحديات الاقتصادية السوريّة واستحقاقات إعادة الاندماج الدولي
يُعد الاقتصاد السوري من أكثر الاقتصادات تضرراً بفعل النزاع المستمر والعقوبات الدولية، مع مستويات تضخم مرتفعة وتراجع في قيمة العملة المحلية وفقدان للفرص الاستثمارية، إضافة إلى أعباء إعادة الإعمار. ويسعى النظام السوري من خلال تعيين مستشارين متخصصين مثل مقدسي لإعادة تأهيل علاقاته مع الدول الفاعلة، على رأسها الولايات المتحدة، ما قد يفتح نافذة أمام تفاهمات اقتصادية وحلول لتسهيل الواردات وعودة النشاط التجاري والاستثماري تدريجياً.
الأثر المتوقع على العلاقات الاقتصادية مع المغرب والمنطقة المغاربية
على الرغم من أن التعيين لا يتضمن معلومات مباشرة عن تبادل اقتصادي بين سوريا والمغرب، فإن إقامة علاقات دبلوماسية متطورة بين دمشق وواشنطن قد تساهم في تغيير خارطة العلاقات التجارية والدبلوماسية بالمنطقة. المغرب الذي يمتلك علاقات اقتصادية قوية مع دول غربية قد يشهد فرصاً جديدة في التعاون مع سوريا في حال تحسنت الظروف الدبلوماسية والسياسية. كما يمكن أن تسهم هذه الخطوة في تحفيز مبادرات اقتصادية عربية مشتركة لدعم إعادة إعمار سوريا، ما يرتبط أيضاً بارتباطات اقتصادية إقليمية وعبر البحر المتوسط.
ما الذي يراقب حالياً؟
- تكثيف جهود دمشق في فتح حوارات اقتصادية وسياسية مع الولايات المتحدة.
- التطورات في العقوبات الأميركية وتأثيرها على فرص التعاون الاقتصادي.
- نشاط المفاوضات والاتفاقيات الاقتصادية المحتملة بين سوريا ودول الإقليم.
يُرتقب أن تكون الفترة القادمة حاسمة في تحديد مدى تأثير هذا التعيين على إعادة الاعتبار الاقتصادي والتجاري لسوريا، والذي بدوره قد ينعكس على خطوط التجارة والتبادل بالمنطقة المغاربية، بما في ذلك علاقة المغرب الاقتصادية مع دول الشرق الأوسط.
آخر تحديث 2026-06-22 10:42:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
