توقع إنفاق ضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بحلول 2026
تتجه الاستثمارات العالمية إلى زيادة غير مسبوقة في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث يتوقع أن يصل حجم الإنفاق على البنية التحتية المرتبطة بهذا المجال إلى 750 مليار دولار بحلول عام 2026، حسب تقرير صادر عن شركة “سويس ري”. ويعكس هذا الرقم تسارعاً كبيراً يعيد تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي ويرفع الطلب على الحلول التأمينية المتخصصة لمواجهة المخاطر المصاحبة.
تداعيات التوسع في مراكز البيانات وتحولات قطاع التأمين
يرى إيفان جونزاليس، الرئيس التنفيذي لشركة “سويس ري كوربوريت سولوشنز”، أن الانتشار السريع لمراكز البيانات يخلق مخاطر متشابكة تتطلب ابتكار حلول جديدة في قطاع التأمين وأسواق رأس المال. ويشير إلى أن المخاطر التراكمية المرتبطة بمشروعات البنية التحتية الرقمية لابد أن تُدار عبر أدوات متطورة تجمع بين هندسة المخاطر، وآليات نقل المخاطر البديلة، وأدوات التمويل الحديثة، مما يمكن الشركات من المضي قدماً في استثماراتها بثقة أكبر.
كما أكد جونزاليس أن الاعتماد على نماذج التأمين التقليدية وحدها لن يكون كافياً لمواكبة وتيرة وحجم الاستثمارات المتوقعة في هذا القطاع الحيوي، ما يفتح المجال أمام تطوير منتجات تأمينية مبتكرة تخدم النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي.
النمو المتسارع والضغوط التضخمية المحتملة
من جانبه، حذر جيروم هيجيلي، كبير خبراء الاقتصاد في مجموعة “سويس ري”، من أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، رغم دعمها للنمو الاقتصادي العالمي، قد تؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية، وزيادة تكلفة المطالبات التأمينية. ولفت إلى أن حجم الإنفاق الجاري في البنية التحتية لهذا القطاع هو الأكبر من نوعه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
ويتوقع هيجيلي أن يتضاعف حجم الإنفاق العالمي على بنية الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصل إلى نحو 1.6 تريليون دولار، مما سيعطي دفعة قوية لاقتصاد العالم عبر تعزيز الطلب على الأصول المادية والرقمية، ويفتح فرصاً جديدة أمام قطاع التأمين لتوفير تغطيات متخصصة تلبي متطلبات هذا النمو السريع.
مخاطر الاستثمار المتزايدة والتحديات التي تواجه المغرب
على الرغم من أن هذه الأرقام عالمية الطابع، فإنها تحمل دلالات مهمة لاقتصاد المغرب، الذي يسعى لتعزيز دوره في مجال الرقمنة والتقنيات الحديثة عبر سياسات استثمارية وتحفيزية. إذ إن زيادة الإنفاق العالمي على هذه البنية التحتية يمكن أن تحفز الاستثمارات الأجنبية في السوق المغربية، خاصة في مراكز البيانات والخدمات الرقمية.
ومع ذلك، يتطلب هذا النمو التكنولوجي أيضاً تطوير أطر التأمين الوطنية وتعزيز قدرة الشركات المحلية على التعامل مع المخاطر الجديدة والمعقدة، خصوصاً تلك المرتبطة بحماية البيانات والفساد الرقمي، تمكيناً للاستفادة من الفرص وتقليل الخسائر المحتملة.
الآفاق المستقبلية والقضايا محل المتابعة
في ظل هذه التطورات، يبقى من الضروري مراقبة مدى قدرة القطاع المالي والتأميني المغربي على مجاراة النمو العالمي في الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على دعم البنية التحتية الرقمية بشكل آمن ومُنظم. كما يمثل الابتكار في أدوات التمويل وتحويل المخاطر محوراً أساسياً لاستدامة هذا التوسع وضمان استمرارية الاستثمارات.
وعلى المستوى الإقليمي، يُنتظر أن تعمل المغرب والدول المغاربية على تعزيز التعاون التقني والمالي لاستقطاب مزيد من الاستثمارات في مشاريع الذكاء الاصطناعي، مما قد يسهم في تحسين جودة الخدمات ودعم النمو الاقتصادي للمنطقة.
آخر تحديث: 2026-07-10 15:35:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
