يتابع الكونغرس الأميركي حاليًا مناقشة مشروعين تشريعيين يستهدفان صياغة إطار شامل وطويل الأمد للتعامل مع النزاع في السودان لعام 2026، بعد أن أدرك صانع القرار الأميركي أن القرارات التنفيذية المنفردة لم تعد كافية لإنهاء الحرب أو الحد من تداعياتها. ويحمل مشروع مجلس الشيوخ اسم “قانون سلام السودان”، فيما يركز مشروع مجلس النواب على “الانخراط الأميركي في السلام السوداني”. ويأتي هذا المسار التشريعي في ظل تفاقم الأزمة في السودان وتأثيراتها على المنطقة، بما في ذلك الآثار الاقتصادية التي تمتد إلى دول الجوار والمناطق المغاربية.
تفاصيل مشروع قانون “سلام السودان” في مجلس الشيوخ
قدم السيناتور الجمهوري جيم ريش والسيناتور الديمقراطي كريس كونز مشروع قانون “سلام السودان” بتأييد bipartisan، حيث يوسع القانون صلاحيات الإدارة الأميركية لفرض عقوبات على قيادات القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى الجهات التي تمول أو تسلح أطراف النزاع. ويُلزم المشروع الإدارة بإعداد تقارير دورية إلى الكونغرس حول التدخلات الخارجية وشبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالحرب السودانية. ويشمل المشروع إجراءات لتحديث تحذيرات الاستثمار والتعاملات التجارية مع السودان.
كما ينص المشروع على تمديد ولاية المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان من عامين إلى خمسة أعوام، مع تعزيز الرقابة البرلمانية، ويشترط عدم توجيه أي مساعدات إلى المؤسسات العسكرية أو الأمنية التي تقوض الانتقال المدني.
إطار متكامل للسلام والحماية في مشروع مجلس النواب
يطرح مشروع قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني سياسة أوسع نطاقًا، حيث يُلزم الإدارة بوضع استراتيجية شاملة تشمل حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود السلام السياسي وصولًا إلى حكم مدني ديمقراطي. كما يوسع حظر الأسلحة ليشمل كامل أنحاء السودان.
ويمنح المشروع الإدارة الأميركية صلاحيات موسعة لفرض عقوبات تشمل تجميد الأصول، حظر التعاملات المالية، ورفض التأشيرات على الأفراد والجهات المتورطة في جرائم حرب أو عرقلة المساعدات الإنسانية، مع التركيز على ملاحقة المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
ويتيح المشروع تقديم الدعم الأميركي لبعثات الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي أو قوات متعددة الجنسيات في حال نشرها في السودان لحماية المدنيين، ويوجه الإدارة لاستخدام نفوذها في الأمم المتحدة لوضع خطط حماية المدنيين، وتوثيق الجرائم، ورفع القيود على المساعدات الإنسانية.
تشديد العقوبات على داعمي الحرب ودور التدخلات الخارجية
يتفق المشروعان على التركيز على دور التدخلات الخارجية في إطالة أمد الصراع، حيث يطالبان الإدارة بتحديد الدول والجهات التي تقدم الدعم العسكري أو المالي لأطراف الحرب، وتقييم مدى مخالفتها لحظر الأسلحة الأممي. ويذهب مشروع مجلس النواب إلى فرض حظر بيع المعدات الدفاعية الرئيسية لأي دولة تثبت دعمها لأحد أطراف النزاع بالسلاح، مع استثناء محدود للرئيس إذا ما اعتبر ذلك مصلحة حيوية للأمن القومي الأميركي.
وفي مجلس الشيوخ، جرت مناقشات حول تعديلات مماثلة لكنها لم تُدرج كافة منها في الصيغة النهائية للمشروع.
العدالة والمساءلة كركيزة أساسية لمشروع الانخراط الأميركي
يركز مشروع مجلس النواب بشكل خاص على توثيق وجمع الأدلة حول الانتهاكات المرتكبة منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021 وحتى اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 وما بعدها. ويشمل ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والعنف الجنسي.
كما يدعو المشروع إلى دعم مسار سياسي شامل لا يقتصر على التفاوض بين القوى العسكرية فقط، بل يشمل المجتمع المدني والنساء والشباب والمجتمعات المهمشة، مع تحديد مسار دستوري واضح للعودة إلى الحكم المدني.
الأثر المحتمل على الاقتصاد الإقليمي والمغاربي
بينما تركّز مشاريع القوانين الأميركية بصورة أساسية على البعد الأمني والسياسي في السودان، فإن للقرار الأميركي تشديد الضغوط على الأطراف المتنازعة انعكاسات اقتصادية على المدى المتوسط، لا سيما في دول الجوار الإقليمي ومنها المغرب. إذ قد تؤثر التدخلات الأميركية في دعم حل النزاع على استقرار الأسواق والدخول الاقتصادية، وبالتالي على تدفقات التجارة والاستثمار عبر المنطقة.
كما أن التشديد على تحديث تحذيرات الاستثمار والتعاملات التجارية مع السودان قد يشكل مؤشرًا لتراجع فرص الأعمال مع السوق السوداني، ما يستوجب متابعة المتغيرات بصورة دورية وتأثيرها على العلاقات التجارية المغاربية والأفريقية.
مراقبة حثيثة لمستقبل التشريعات والانخراط الأميركي
المشروعان لا يزالان في مراحل تشريعية وضرورة إقرارهما بصيغة موحدة أمام مجلسي الكونغرس، ثم توقيع الرئيس الأميركي عليهما. وتأتي هذه الخطوة كنتيجة لتوسع قناعة في دوائر صنع القرار الأميركي بضرورة وجود إطار تشريعي متكامل يمزج فرض العقوبات، والمساءلة، وحماية المدنيين، ومكافحة التدخلات الخارجية.
ومن المنتظر أن يحظى الموضوع بمتابعة واسعة من الدول الأفريقية والمغاربية، وقطاعات الاقتصاد التي ترتبط بالسودان، في ظل ما تحمله هذه التشريعات من مؤشرات عن توجهات واشنطن نحو تدعيم الاستقرار في منطقة ذات أهمية استراتيجية.
آخر تحديث بتاريخ 2026-07-22 13:14:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
