لقاء ترامب ونتنياهو.. مواقف غامضة وتأثيرات محتملة على الملف النووي والإقليمي
سردية إسرائيلية وغموض رسمي أميركي
اعتبر بشير عبد الفتاح أن تصريحات نتنياهو بعد اللقاء “لا تضيف شيئاً ذا قيمة”، وأنه جرى تعتيم من الجانب الأمريكي إذ لم يصدر مسؤول حكومي أميركي تصريح موازٍ يؤكد أو يوضح مضامين الاجتماع، ما يجعلنا أمام “سردية وحيدة إسرائيلية” ذات طابع مبهم. استخدم المسؤولون الأمريكيون كلمة “إيجابي” لوصف اللقاء، وهو وصف دبلوماسي محايد لا يتضمن إشارات ملموسة حول النتائج.
وحول النقاش بخصوص “توافق الأهداف” لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، لم يقدم نتنياهو تفاصيل حول كيفية وآليات تحقيق ذلك، ولا حتى مدى الطموح في الملف، ما يشير إلى وجود عدم اتفاق واضح، لا سيما في ملف منشأة “جبل الفأس”.
بدوره، اعتبر الكاتب عايد المناع أن اللقاء جاء بعد طلب وإصرار من نتنياهو، وأن القدرة على الحصول على تصريح أميركي واضح كانت محدودة بسبب تعرض ترامب لضغط وانتقادات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء، وقد أُطلق وصف “الحرب هي حرب نتنياهو” في الخارج. مع ذلك، يرى المناع أن ترامب بدأ يستعيد موقعه كصانع قرار ومركز قوة فعلي، مع التحذير من تقليل أهمية تأثير نتنياهو، مشيراً إلى أن “المواقف العلنية ليست بالضرورة ما يُتفق عليه في الكواليس”.
الاختراقات الاستخباراتية وتأثيرها على الداخل الإيراني
أشار أمجد طه إلى أن التعاون الاستخباراتي بين كلا من إسرائيل والولايات المتحدة يعمل على مستويات غير علنية، حيث الموساد يتعاون مع وكالات أميركية مثل الـ”سي آي إيه” و”إف بي آي”. الهدف من التواصل هو تحديد توقيت “الشوط الثاني من المعركة” مع إيران على حد تعبيره.
أوضح طه أن الطائرات الأميركية التي استهدفت طهران في الفترة الأخيرة اعتمدت على معلومات دقيقة ومسيّرات زرعها الموساد داخل الأراضي الإيرانية منذ أشهر. ولفت إلى أن اعتقال أكثر من 20 ألف شخص في إيران بتهمة علاقات مع الموساد بعد “حرب الأيام الاثني عشر” يعكس عمق الاختراق الأمني وغياب الثقة داخل النظام، مستشهداً بغياب المرشد نفسه عن طهران أثناء عمليات الاستهداف.
بشير عبد الفتاح أكّد أن إسرائيل كان لها دور غير مباشر في العمليات العسكرية الجارية، عبر إتاحة مطاراتها للمقاتلات الأميركية التي نفذت الضربات على إيران. واعتبر أن ذلك يشكل دعماً استخباراتياً وعسكرياً مهماً للتحركات الأمريكية.
حذر الباحثان من احتمال توسع تدخل أطراف دولية جديدة في الأزمة الإقليمية، خصوصاً مع ورود معلومات عن وجود خلايا محتملة لأوكرانيين في العراق تُحيط به، مما قد يسحب روسيا إلى تعقيد الصراع من خلال دعمها لإيران بشكل أوسع، ما ينذر بتحول المواجهة لما يشبه صراع إقليمي ودولي متعدد الأبعاد.
كما أشار عبد الفتاح إلى أن “إيران الضعيفة المهزومة بلا رأس قوي أخطر من إيران القوية المتماسكة”، مؤكداً أن الأوضاع الراهنة في طهران تعكس إخفاقات إدارية واستراتيجية أسفرت عن تدهور القدرات الاقتصادية والعسكرية والتقنية.
من جهته، يرى عايد المناع أن غياب تصريح رسمي واضح من ترامب قد يأتي بسبب “عامل مخفي”، مؤكداً أن الجيش الإيراني قد يكون المرشح لتولي السلطة إذا ما تعرض النظام للانهيار، ما ينذر بصراع محتمل مع الحرس الثوري. كما استبعد أن تكون أوكرانيا مؤثرة في الصراع بسبب انشغالها بأزماتها الداخلية، وأكد على بقاء روسيا قوة مؤثرة بإمكانات أكبر من دول أخرى.
قراءة إيرانية مختلفة: تحفّظ وترقب لنتائج المفاوضات
من جهة أخرى، قدم مصدق بور مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الإيرانية قراءة مغايرة تبرر إحجام ترامب عن التصريح الرسمي لسير المفاوضات المستمرة مع سلطنة عمان التي تعول عليها طهران لفتح باب الاستجابة، إضافة إلى الانقسامات داخل الإدارة الأمريكية بين مستشارين ورؤى متضاربة.
وأكد بور أن نتنياهو لم يحقق أهدافه خلال اللقاء، مجدداً نفي إيران السعي لتصنيع سلاح نووي، وموضحاً استعداد طهران تقديم “أي ضمانات” يطلبها الغرب، مستشهداً باتفاق عام 2015 الذي أدى إلى خفض نسبة التخصيب إلى 3.67% ونقل المواد المخصبة إلى روسيا.
ونوّه بور إلى محاولة إسرائيل تضخيم المخاوف من ملف جبل الفأس، مبرزاً أن إيران ليست بحاجة إلى تصنيع القنبلة، إذ يمكنها -في حال تغيرت العقيدة العسكرية- شراؤها أو الحصول عليها من حلفائها بسهولة.
ختم بور بتأكيد سيادة مضيق هرمز بالكامل ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، دون وجود مياه دولية في وسطه، مؤكداً أن النظام الإيراني لا يزال ثابتاً رغم التهديدات المتكررة التي لم تنجح في الإطاحة به طوال أربعة عقود.
تداعيات محتملة على الاقتصاد الإقليمي
رغم أن المناقشات تدور في إطار الصراعات السياسية والأمنية، إلا أن استقرار مضيق هرمز والمحافظة على أمن حركة الملاحة فيه حيوية للتوازن الاقتصادي في المنطقة، خصوصاً لاقتصادات تعتمد على إمدادات الطاقة التي تمر عبره. أي تصعيد إضافي من شأنه أن يؤثر سلباً على أسعار النفط العالمية ويضغط على الأسواق الإقليمية، مما يضاعف التحديات التي يواجهها اقتصاد المغرب ودول شمال إفريقيا في ما يتعلق بأسعار الطاقة وتأمين الإمدادات.
المنطقة تراقب بحذر مسار هذه التطورات وتأثيرها المباشر وغير المباشر على الأسواق المالية والتجارة الخارجية، في وقت يشهد فيه اقتصاد المغرب محاولات لتعزيز النمو وتنويع مصادر الدخل ومواجهة الصدمات الخارجية.
من زاوية اقتصادية بحتة، التوترات في مضيق هرمز تُعدّ عامل مخاطرة ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار من قبل صناع القرار والمستثمرين في المغرب، إذ قد تؤدي التقلبات في أسعار النفط إلى تأثيرات متسلسلة على معدلات التضخم وميزان المدفوعات والاحتياطات الأجنبية التي يديرها البنك المركزي بشكل دقيق.
رصد المستجدات السياسية والأمنية عبر المواقع الرسمية ومتابعة البيانات الاقتصادية ذات الصلة سترسم صورة أوضح للمستقبل الاقتصادي في ظل هذه المتغيرات المتصاعدة.
آخر تحديث 2026-07-29 06:57:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
